هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
محمد زويل يكتب: تفكيك الدول لا يحدث صدفة، لكنه أيضا ليس حتميا، فالحقيقة الصارمة هي: لا يمكن تفكيك أي دولة من الخارج ما لم تُفكك من الداخل أولا
لم تكن الحروب الكبرى مجرد صراعات عسكرية، بل كانت دائمًا لحظات إعادة تعريف للعالم. الحربان العالميتان الأولى والثانية أنتجتا خرائط جديدة، ومؤسسات دولية، وتحالفات أعادت ترتيب مراكز النفوذ. واليوم، يبدو أن الحرب على إيران، بما تحمله من احتمالات توسع إقليمي وانعكاسات اقتصادية عالمية، تسير في الاتجاه ذاته. فهي ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل حلقة في سلسلة صراعات تهدف إلى إعادة توزيع القوة عالميًا، في ظل صعود قوى كبرى أخرى وتراجع نسبي للهيمنة الأحادية.
تواجه حركة الثقافة العربية تحديات غير مرئية لا تقل تأثيرًا عن الحواجز المادية، إذ يتحول حصول المثقف على الفيزا من مجرد إجراء إداري إلى جدار ثقافي يعيق تنقل الأفكار والمبدعين بين البلدان، مما يحول اللقاءات الأدبية والمهرجانات الثقافية إلى مسار طويل من الانتظار والقيود البيروقراطية، ويترك المثقّف العربي محاصرًا بين دعوات المشاركة الرسمية وصعوبات السفر الواقعية.
محمد الشبراوي يكتب: باستمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، فإن الشرق الأوسط يدخل نفقا مظلما فرضته عقلية الهيمنة والانتقام الصهيونية، والسبيل الوحيد للخروج من هذا النفق أن تتوقف الدول العربية عن لعب دور "المتفرج القلق"، لتأخذ مكانها الطبيعي كصانع قرار يوقف الحرب بقوة التضامن والمصالح العربية المشتركة
نبيل الجبيلي يكتب: تكشف هذه المعطيات أنّ كييف لا تخوض معركتها ضد روسيا بالسلاح فقط، بل أيضا عبر استراتيجية دبلوماسية وإعلامية هجومية، تقوم على توسيع دائرة الاتهام، واستهداف شبكات النفوذ الروسي في أفريقيا والشرق الأوسط، ومحاولة تحويل الدول الصديقة لموسكو إلى ساحات اشتباك سياسي معها. وهذه المقاربة، إذا استمرت، قد لا تؤدي فقط إلى تعقيد علاقة أوكرانيا مع روسيا، بل أيضا إلى توتير علاقتها مع دول ترفض أن تكون مجرد أدوات في حرب الآخرين
نزار السهلي يكتب: استنفاد العرب كل عوامل الغضب من جرائم المؤسسة الصهيونية، كان يستدعي في الماضي مراجعة سياسية لكل طريق الوهم الممتد عقودا طويلة نحو الرهان على أمريكا واستلطافها، أما اليوم فيستدعي ما هو أبعد من لجم الضغط الأمريكي واستعلائه على النظام العربي واحتقاره المشترك مع عتاة الفاشية الصهيونية لشعوبهم وسيادتهم، وهذا أضعف الإيمان قبل أن تطبق إسرائيل قرارها بسيادتها على المنطقة
ماجدة رفاعة تكتب: يقتضي الأمر إدراك طبيعة ما يمكن تسميته بـ"الثالوث الحيوي"، الذي يضم البلاد العربية وتركيا وإيران، بوصفه فضاء مترابطا تشكله محددات الجغرافيا، وتدعمه امتدادات التاريخ، وتؤطره الانتماءات الدينية المشتركة (إسلامية-مسيحية) ووشائج ثقافية وحضارية متداخلة. وعلى الرغم من التباينات السياسية والخلافات البينية بين مكونات هذا الثالوث، فإن درجة التشابك في المصالح الاستراتيجية تظل أعلى من عوامل التنافر، بما يعكس نمطا من الاعتماد المتبادل الذي لا يمكن تجاهله
إيمان الجارحي تكتب: في النهاية، لا يُحسم موقع الدولة بميزان القوة وحده، بل بقدرتها على إنتاج "إطار قيمي" يحكم حركتها. الدولة التي يقودها مشروع تدخل الصراع من موقع تعرفه، حتى لو دفعت كلفة مرتفعة، والدولة التي تضبط مشروعها تستطيع أن تتحرك دون أن تُستنزف. أما الدولة التي لا تملك إطارا حاكما، فلا تبقى خارج الصراع، بل تدخل فيه من موقع لا تختاره
ملامح النظام الدولي الذي يتخلّق ويتسارع تشكلا، وما يؤشر عليه من تعددية وتوازن قوة، يوفر لشعوب المنطقة فرصة للاستفادة من هذا المسار الجديد، للمناورة وإعادة التموقع خارج التحالفات والمحاور التقليدية، واجتراح أفق أرحب، استفادة من كل مكونات المشهد الدولي. وأمام العرب، أنظمة وشعوبًا وأفرادًا، لحظة تاريخية حاسمة تدعو أن يكونوا جزءًا فاعلًا في المفاوضات على المستقبل، لا مجرد وجبة في لائحة طعام المتفاوضين.
محمد ثابت يكتب: إننا كعرب بعامة بدرجات نحب أن نظل منتصرين، وإن كان موقفنا الحضاري بالغ الإيلام، وإن أعداءنا لا يقصرون معنا في إعطائنا جرعات الهزيمة المُركزة وأبرزها إشعارنا بالنصر إعلاميا، ثم تركنا استعدادا لأبجديات معركة جديدة، يشعرنا من خلالها بنصر جديد حتى يأخذ بعضا مما يريد
المثقف هو الفاعل المعرفي الذي يمتلك قدرة نقدية على فهم الواقع، وتفكيك بنياته، وربط المعرفة بالفعل؛ فلا يكتفي بالتأمل أو الوصف، بل يسعى إلى التأثير في الوعي العام وتوجيه الخيارات المجتمعية والسياسية، عبر إنتاج أفكار قادرة على مساءلة السلطة والمجتمع معًا.
مهند سامر يكتب: أزمة السردية العربية ليست في ذائقة الجمهور فحسب، بل في استسلام العقل الاستراتيجي لسطوة الخوارزميات. لقد انسحب المتخصص من الميدان الرقمي تاركا الفراغ لخطاب الاستقطاب العاطفي الذي يمنح مكافأة فورية من الإعجابات، بينما تتطلب الرواية العربية الواعية بناء جسور تقنية تربط بين رصانة التحليل ورشاقة العرض، لتحويل الغضب الرقمي إلى تراكم معرفي
اللافت في القصة أن قوم إبراهيم لم يحاولوا الرد على الحجة بالحجة. فحين عجزوا عن الإجابة انتقلوا إلى طريق آخر: "قالوا ابنوا له بنياناً فألقوه في الجحيم". لم يعد النقاش ممكنا، فصار العقاب هو الجواب. وهذه لحظة تتكرر كثيرا في التاريخ الإنساني: حين يعجز نظام فكري أو تنظيمي عن الدفاع عن نفسه بالحجة، يبدأ في معاقبة الأسئلة بدل الإجابة عنها.
بلال اللقيس يكتب: يُفترض أنّه بالتوازي مع الاستمرار بالفعل العسكري في الميدان وتزخيمه وعدم السماح بما يؤثّر عليه سلبا، نحن نحتاج بالتوازي لبدء حوار في هذه اللحظة الانتقالية ولجملة مبادئ حاكمة ومشتركة تساعدنا وتضمن العبور الآمن على أساس الكل رابح والكّل مستفيد، وهذا ممكن فعلا وواقعا
في الوقت الذي كانت فيها عملية التفاوض جارية بين واشنطن وطهران، اختارت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مهاجمة إيران بالقوة العسكرية، فللمرة الثانية خلال أقل من عام، يأتي التصعيد العسكري في وقت كانت فيه الدبلوماسية تتجه نحو احتمال التوصل إلى تفاهم جديد حول الملف النووي الإيراني، ولذلك كان بعض المراقبين يتحدثون عن "الفرصة الأخيرة لتجنب الحرب" استشعارا منهم للترتيبات العسكرية الأمريكية التي كانت جارية في المنطقة، وأخذا بعين الاعتبار أسلوب الشحن والدعاية العدائي الذي ظل يروجه نتنياهو منذ عدة عقود اتجاه ما يسميه التهديد الإيراني.
يبقى الشكل، وتبقى المؤسسات، وتستمر الأوامر القديمة في الدوران داخل الجهاز الإداري. يعمل الموظفون ويطيع الأعوان، وكلما رفعوا رؤوسهم رأوا رمز السلطة ما يزال قائماً، متكئاً على عصا الدولة الصلبة: الأمن، والجيش، والإدارة، والقضاء. فيظنون أن النظام ما يزال حياً، بينما لم يبق منه في الحقيقة إلا صورته.