ذنوب الماضي كبائر الحاضر يا عرب!

طه الشريف
"هل وعينا الدرس يا عرب في انصرافنا عن حماية أمننا القومي العربي، وغياب البعد الاستراتيجي للتخطيط في حفظ الحق العربي والخليجي لإدارة مضيق هرمز"- الأناضول
"هل وعينا الدرس يا عرب في انصرافنا عن حماية أمننا القومي العربي، وغياب البعد الاستراتيجي للتخطيط في حفظ الحق العربي والخليجي لإدارة مضيق هرمز"- الأناضول
شارك الخبر
هل جاء وقت الندم على ما فوّت العرب مجتمعون من فرص التحالف الحقيقي بينهم، ولو بسوق عربية مشتركة -كما فعلت أوروبا- فيخرجون بها من التبعية الاقتصادية لأوربا وأمريكا، ويقترعون على عملة موحدة، يعينهم على ذلك ما تحت أيديهم من ثروات عبارة عن احتياطي عالمي للنفط والغاز وتحكُمهم في أخطر وأعظم الممرات البحرية أهمية في العالم كله؟! فالفكرة قديمة لم ينقصنا لتنفيذها غير الإرادة التي غابت عنا دون مسوغ من عقل أو فكر..

ولقد كان لأذرع الصهيونية العالمية دورها في ترسيخ الفرقة بين العرب، من خلال أفعالهم الشيطانية المعروفة، كاستمالة بعض أفراد الأسر الحاكمة والقيادات والجنرالات المعارين إليهم لتلقي عمليات التأهيل العسكري والاستراتيجي، فيعمدون إلى السيطرة عليهم ودراسة نقاط الضعف فيهم ومعرفة خبايا نفوسهم، لغسل أدمغتهم، من أجل سلخهم شعوريا عن واقعهم وأمّتهم وربما دينهم! فيعودون محمّلين بالشعور بالغربة، والكراهية والحنق على بلادهم، وأوطانهم، مبرمجين بالتبعية للدولة التي تم ابتعاثهم إليها؛ أمريكا كانت أو أوروبا.

نسخّر تلك الموارد والثروات البترولية والتعدينية والبشرية لإقامة صروح علمية يعمل فيها خبراؤنا الذين يُعمِّرون جامعات أوروبا وأمريكا ومراكزها البحثية

ماذا لو استفدنا من مجموع ما أفاء الله به على أمتنا العربية حاضنة الرسالة المُحمدية، وصاحبة المقصد الأوحد لوجهة المسلمين -مكة والمدينة والقدس- وصاحبة التجمع السني الأكبر في العالم أجمع، فنسخّر تلك الموارد والثروات البترولية والتعدينية والبشرية لإقامة صروح علمية يعمل فيها خبراؤنا الذين يُعمِّرون جامعات أوروبا وأمريكا ومراكزها البحثية مثل العالمة السعودية حياة سندي، والعالم المصري عصام حجي، وغيرهم الكثيرين..

وماذا لو استفادت الأمة من جيش مصر على وجه الخصوص حاميا لأمته، بتعداده وتسليحه، بقادته وخبراته، بدلا من ضخ الأموال الطائلة في خزائن أمريكا انتظارا للحماية من الراعي الرسمي للصهيونية وللكيان المحتل لمسرى نبينا ومعراجه؟! وماذا لو استفدنا من عمق الدبلوماسية المصرية الضاربة في التاريخ ومعها القوى الدبلوماسية العربية مثل قطر والمملكة العربية السعودية، مع القوى العالمية المناطحة لأمريكا كالصين وروسيا وتركيا والهند والبرازيل، بدلا من تشتيت الجهود وعقد الإتفاقيات هنا وهناك دون عائد حتى على صاحب الاتفاقية نفسه؟!

هل وعينا الدرس يا عرب في انصرافنا عن حماية أمننا القومي العربي، وغياب البعد الاستراتيجي للتخطيط في حفظ الحق العربي والخليجي لإدارة مضيق هرمز قبل أن تفاجئنا إيران وتحيله إلى حق فارسي خالص ولا عزاء للمتقاعسين؟! فأين دول الخليج العربي مجتمعة بالإضافة إلى سلطنة عُمان المطلة على المضيق بالتوازي مع الدولة الإيرانية؟

أين كانوا طوال كل تلك السنين بل العقود؟ وأين المؤسسات الاستخباراتية المعنية بالأمن القومي لبلادنا؟ أم أنها صرفت جهودها ومواردها -دون ذنب منها!- لحماية القصور، واستقرار الحكم للعائلة الكريمة سليلة الحسب والنسب، والمنتهي نسبها إلى ما يسيل به لُعاب الشعراء، وينزل وحي الطرب على الملحنين، ويشدو به المطربون فيتبخترون رجالا ونساء يمنة ويسرة لتنهال عليهم الأعطيات من قصور أصحاب الجلالة والسمو؟!

هل آن الأوان أن نبدأ بأولى خطوات المعالجة الجدية والحثيثة لأوضاعنا المذرية بعقد شراكات عسكرية قوية فيما بيننا وبين تركيا وباكستان! والاستفادة من الخطوات المتسارعة التي قطعتها تركيا في الصناعات الدفاعية التي طرقت بها أبواب التصنيع لطائرات الجيل الخامس في منافسة شديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها! والاستفادة من التواجد الباكستاني داخل النادي النووي منذ عقود خلت في غفلة من الصهيونية العالمية؟!

أدعو إلى عقد النية والعزم على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبناها جميعا في الماضي القريب والبعيد، فلن تقبل الأجيال تكرارها، ولن تلتمس العذر لحكامها، فذنوب الماضي ومعاصيه ستصبح دون شك كبائر الحاضر يا عرب!

وهذا مع الحذر الشديد من عيون وجواسيس الصهيونية والصليبية الحاقدة المتواجدة في صفوفنا! والتي ستخذِّل همّتنا، وتفضح سترنا وتوصل ما أخفيناه إلى أجهزة الاستخبارات المعنية لدول العدو! ولن تفتأ تُشجِعنا على التقارب الإبراهيمي المزعوم لتمييع ما بقي من مسلّمات ديننا، وهدم البناء الراسخ لعقيدتنا تحت مسميات خادعة ماكرة سيروجها إعلامها من مثقفين وعلماء سلطة؛ أفاكين لا حظ لهم من المروءة والكرامة بل ومن الإسلام في شيء! فلن ننجح وهؤلاء بيننا! ولا بد من لفظهم خارج الصف العربي، لأن مهمتم الموكلة إليهم تقتضي إفشال أي دعوة للوحدة حتى وإن كانت وحدة اقتصادية ليس أكثر!

وماذا بعد؟!.. فإني لا أدعو إلى البكاء على اللبن المسكوب، لكنني أدعو إلى التعلم من أخطاء الماضي في البناء الصحيح لحاضرنا ومستقبلنا، أدعو إلى استلهام التجارب الناجحة لبعض دولنا العربية والإسلامية واستنساخها بما يتناسب مع المتغيرات التي فرضتها الأزمة التي تحياها أمتانا العربية والإسلامية، وبما يتناسب مع حالة التربص والجراءة بل والوقاحة التي كشفت الوجه القبيح لأمريكا وللكيان الصهيوني في المنطقة العربية خاصة!..

أدعو إلى احترام حق الأجيال في أن يحيوا حياة كريمة اتساقا مع خطاب القرآن الكريم صاحب الدعوة الحصرية في عدم الوهن والتخاذل، وفي ذلك يقول عز من قائل: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".. الآية؛ أدعو إلى عقد النية والعزم على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبناها جميعا في الماضي القريب والبعيد، فلن تقبل الأجيال تكرارها، ولن تلتمس العذر لحكامها، فذنوب الماضي ومعاصيه ستصبح دون شك كبائر الحاضر يا عرب!


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)