إيران في الشرق الأوسط.. نفوذ متصاعد ومخاوف عربية متجددة.. قراءة في كتاب

الأفضل لإيران والعرب وتركيا وباكستان و أفغانستان هو صياغة علاقات تعاون اقتصادي وسياسي، وبناء نظام إقليمي جديد مناهض للهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية..
الكتاب: إيران من الداخل
الكاتب: د. نبيل الحيدري
الناشر: الدر العربية للعلوم ناشرون، بيروت ، الطبعة الأولى آذار/نارس 2021، (عدد صفحات الكتاب304من القطع الكبير).


هذا هو الجزء الثالث والأخير من القراءة الخاصة التي ينشرها موقع "عربي21" لكتاب "إيران من الداخل" للدكتور نبيل الحيدري، وهي قراءة يقدمها الكاتب والباحث التونسي توفيق المديني.

في هذا الجزء الختامي تتناول القراءة أبعاد الصعود الإيراني في الإقليم، وكيف تحوّل إلى مصدر قلق متنامٍ في الخطاب السياسي العربي، سواء بسبب تنامي نفوذ طهران في عدد من الدول العربية، أو بسبب ادعاءاتها التاريخية والسياسية بشأن بعض الأراضي والجزر العربية. كما يناقش النص الخلفيات التاريخية والجيوسياسية لهذه الادعاءات، ويستعرض تفاعل الأنظمة العربية معها، قبل أن ينتهي إلى طرح رؤية نقدية تدعو إلى تجاوز الاستقطاب الطائفي وبناء مشروع إقليمي قائم على التعاون بين القوى الكبرى في المنطقة، بما يحدّ من الهيمنة الخارجية ويؤسس لنظام إقليمي أكثر توازنًا واستقرارًا.

العرب متخوفون من قوة إيران الإقليمية وادعاء أحقيتها في الأراضي العربية

كانت الإمبريالية الأمريكية  تربط بين الإخفاق الأمريكي في العراق و بين تنامي الهيمنة الإيرانية على منطقة الشرق الأوسط، ولهذا عملت على رصِّ صفوف الأنظمة الخليجية على أرضية الخط السياسي الأمريكي. وتمثلُ الأنظمة العربية التابعة للغرب الإمبريالي الأكثرية في العالم العربي، وتتكون من أنظمة بلدان الخليج العربي، ومصر، والأردن، ولبنان، والسلطة الفلسطينية، والمغرب. أمَّا المتطرفون أو المتشدِّدُون، فيشكلون الأقلية، في العالم العربي، ويَضُمُّونَ في صفوفهم: فصائل محور المقاومة، حركة حماس، وحزب الله، والحوثيين، وسوريا قبل سقوطِ نظامِ الأسدِ، و الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ليست هويتها عربية.

هناك وجهة نظر رسمية عربية أصبحت متخوفةً من صعود إيران كقوةٍ إقليميةٍ ليس في منطقة الخليج العربي فحسب، وإنَّما في منطقة الشرق الأوسط ككل، وباتتْ تنتقدُ علنًا الدورالإقليمي الإيراني، وبالتالي "المشروع الإيراني" بوصفه مشروعًا "للهيمنة الإقليمية"، الذي استغل المتاعب الأمريكية في العراق، وأفغانستان، والتفكك في العالم العربي، والعلاقة مع "حزب الله" في لبنان، ومع حركة "حماس"، وحركة "الجهاد الإسلامي"، وصولاً إلى التحالف الاستراتيجي مع سوريا ولغاية سقوط الأسد، لكيْ يُبَرْهِنَ على قدرتهِ في إحداثِ تبدلٍ جذريٍّ في ميزان القوى الإقليمية لمصلحة إيران.
هناك وجهة نظر رسمية عربية أصبحت متخوفةً من صعود إيران كقوةٍ إقليميةٍ ليس في منطقة الخليج العربي فحسب، وإنَّما في منطقة الشرق الأوسط ككل، وباتتْ تنتقدُ علنًا الدورالإقليمي الإيراني، وبالتالي "المشروع الإيراني" بوصفه مشروعًا "للهيمنة الإقليمية"، الذي استغل المتاعب الأمريكية في العراق، وأفغانستان، والتفكك في العالم العربي، والعلاقة مع "حزب الله" في لبنان، ومع حركة "حماس"، وحركة "الجهاد الإسلامي"، وصولاً إلى التحالف الاستراتيجي مع سوريا ولغاية سقوط الأسد، لكيْ يُبَرْهِنَ على قدرتهِ في إحداثِ تبدلٍ جذريٍّ في ميزان القوى الإقليمية لمصلحة إيران.

في الواقع الإقليمي تمتلك إيران أوراقًا قويةً، استطاعت أن توظفها عبر سياستها الخارجية ، إذ زَرَعَتْ ما يمكن تسميته "مراكز نفوذ متقدمة" في بلدانٍ عربيةٍ عِدَّةٍ، تكون نصيرًا حادًّا في أيِّ نزاعٍ قد يَنْشُبُ مع أَيَّةِ دولةٍ كبرى وبالذات مع الولايات المتحدة. واستطاعت إيران منذ الثورة الايرانية دعم "الروح الثورية" واستنهاض المسلمين عبر سياسة تصدير الثورة، وعندما أَخْفَقَتْ في ذلك،  بسبب اندلاع الحرب العراقية –الإيرانية الطويلة، قوّتْ من شوكة الأقليات التي تستند و إياها إلى نفس الْمَرْجَعِيَةِ الدِينِيَةِ و الْمَذْهَبِيَةِ في العالم العربي، كما هو الحال مع "حزب الله" ،الذي استطاع بفضل مقاومته الباسلة في لبنان، وصموده البطولي في حرب تموز 2006، أنْ يُحْبِطَ المخطط الأميركي الصهيوني في المنطقة، ومن خلال علاقاتها العضوية مع الأحزاب الدينية في كل من البحرين والعراق التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة في  البلدين كليهما، وأصبحت مسيطرة على السلطة على الأقل في العراق في المرحلة السياسية الانتقالية بعد عام2005 ولغاية اليوم، وكذلك عقب الأزمة السياسية في لبنان على إثر الانسحاب السوري عام 2005، وعبر تحالفها الإستراتيجي مع سوريا.

لا شك أنَّ دولاً عربيةً كثيرةً باتتْ قلقةً من ضياع هوية العراق الوطنية في ظل تفاقم الاقتتال المذهبي، مع تسليمٍ واقعيٍّ بأنَّ ما فعلته سنواتِ الاحتلالِ الأمريكيِّ ورياح التفتيت والأصابع الخارجية، يتطلب أولاً لتبديده اقتناع العراقيين أنفسهم باستعادة تلك الهوية.

وهنا بالتحديد بدأ يندرج في الخطاب السياسي العربي المعاصرلأول مَرَّةٍ مصطلحات لم تكن مألوفة في السابق، مثل محاصرة الانقسامات المذهبية في المنطقة والتي اتسعت شروخها على وقع التقاتل في بلاد الرافدين.

واتّهم عددٌ كبيرٌ من المحلّلين في العالم العربي، وحتى أنظمة رسمية عربية  "إيران بالتدخّل في الشؤون العربية ومدِّ نفوذها وسيطرتها في الداخل العربي". ورسّخ البرنامج النووي الإيراني وما يُحكى عن رغبة إيران في تطوير أسلحةٍ نوويةٍ، هذا الافتراض أكثر فأكثر. إلى جانب الحسابات الاستراتيجية عن ميزان القوى والتهديدات، "عبّرت بعض الدول العربية بوضوحٍ عن مخاوفها بشأن نشوب نزاع حول الهوية. اعتبرت هذه النظرة أنَّ انتهاك إيران التي تُصوَّر بأنَّهَا قوة شيعية وغير عربيةٍ، لحُرْمَةِ العالم العربي يشكِّلُ تهديدًا. وكانت لهذا الأمر تداعياتٍ داخليةٍ أيضًا في البلدان ذات الأقلياتِ الشيعيةِ الكبيرةِ. حتى الآونة الأخيرة، كان يُعبَّر عن هذه المخاوف بصورةٍ علنيةٍ في العالم العربي. فعام 2004، حذّر الملك الأردني عبدالله من ظُهُورِ"هِلاَلِ شِيعِيٍّ" إيديولوجيٍّ من بيروت إلى الخليج.

وقال الرئيس المصري الراحل حسني مبارك في نيسان 2006 إنَّ "الشيعة موالون في غالبيتهم لإيران بصورةٍ دائمةٍ، وليس للبلدان التي يعيشون فيها". وأظهرت هذه التعليقات الصادرة عن رئيسَي بلدَين غالبية سكّانهما من السًّنّة، أنّ التهديد الذي يشكّله ما يُعرَفُ بالصحوةِ الشيعيَّةِ الممتدّة على نطاق المنطقة، لم يكن همًّا سياسيًا داخليًا مرتبطًا بالهوية وحسب، كما كانت تعتبره بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي، بل يتعلّق أيضًا بالخوف من توسيع إيران قوّتها ونفوذها الإقليميينتدعي إيران أن لها أحقية في بعض الأراضي والجزر العربية وذلك بالرغم من أن التاريخ يثبت عكس ذلك تماماً، فمنذ أكثر من مائة وخمسين عاماً وإيران لا تكف عن الادعاء بحقها في الأراضي البحرينية وتعلن تهديداتها دوماً بضم البحرين، واعتبارها الإقليم الرابع عشر من الأقاليم الإيرانية وذلك من أجل خدمة مشروعها في المنطقة.

يقول الكاتب نبيل الحيدري: أنَّ المفارقة العجيبة في المطالبات الإيرانية بالبحرين تكمن في أن البحرين قديمة وتسبق في وجودها دولة الفرس بأكثر من ألفي عام بل أن حضارة دلمون التي قامت على أرض البحرين ترجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد والنصوص السومرية المكتشفة تؤكد هذا الأمر.وبحسب المؤرخ البريطاني مايكل رايس الذي أمضى سنوات عديدة يعمل في البحرين فإن حضارة دلمون بدأت في المنطقة الشرقية للسعودية، ثم انتقلت عناصر منها إلى جزيرة البحرين، هذا بالإضافة إلى أن الأدلة الأثرية تشير إلى أن الأقوام الذين سكنوا هذه المنطقة كانوا عرباً ساميين ينتمون إلى جزيرة العرب، ولم يأتوا من بلاد فارس.

كما تدعي إيران أيضاً أن لها حق في احتلالها للجزر الإماراتية، والتي يقول عنها ماتير وتوماس في كتابهما الصادر عام 2005م ويحمل عنوان الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات العربية المتحدة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى أن تاريخ الجزر الثلاث مرتبط بتاريخ الخليج العربي والذي عرف منذ القدم بأنه ممر رئيسي للتجارة يربط بين الحضارات المعروفة آنذاك في بلاد ما بين النهرين، وإفريقيا، والهند، والشرق الأقصى. ويرجح الباحثان أن الجزر قد اكتشفت للمرة الأولى في عام 3000 قبل الميلاد عندما بدأ السومريون والأكاديون، الذين قطنوا ما يعرف الآن بجنوب العراق في التجارة البحرية مع موانئ دلمون مملكة البحرين حاليا وبحان دولة الإمارات العربية المتحدة وعمان حالياً ومالوكا أو وادي السند ويمكن أن تكون الجزر قد اكتشفت من قبل صيادي الأسماك واللؤلؤ القادمين من البحرين والساحل العربي الذين أبحروا في الخليج، ربما من زمن السومريين أو قبل ذلك"(ص 74).

منذ بدء الفتوحات الإسلامية في شبه الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين وفارس وذلك في القرن السابع للميلاد حتى مرحلة الاستعمار الأوروبي في مطلع القرن السادس عشر والعرب يقطنون سواحل الخليج العربي بالإضافة إلى بعض الجزر الواقعة في الخليج. وبينما لعب العرب الدور الرئيسي في التجارة في ذلك الوقت مع الهند والصين وإفريقيا عبر الخليج العربي لم يكن للفرس دور يذكر ولا حتى بعد اضمحلال دور البصرة.

وبحسب الموسوعة الإلكترونية لدولة الإمارات ففي عام 850م كانت مدن سيراق، وقيس، وهرمز القديمة مسكونة بالعرب والفرس، بينما كان العرب هم الحكام مع العلم أن الجزر الإماراتية الثلاث كانت معروفة عند التجار لوقوعها على خط التجارة، وفي عام 1258م سقطت الخلافة العباسية على يد المغول ودمروا مركز التجارة إلا أن حكام هرمز العرب أسسوا بعد رحيلهم هرمز الجديدة على جزيرة هرمز وكونوا أسطولاً وجيشاً تمكن من السيطرة على معظم سواحل الخليج، ومعظم الجزر الرئيسية فيه بما فيها قشم، ولاراك، والبحرين، واستمر حكمهم حتى مطلع القرن السابع عشر.

وترجع الأطماع الإيرانية في الجزر الإماراتية العربية إلى القرن الثامن عشر عندما تمكنت القبائل العربية من بسط سيطرتها على سواحل الخليج العربي الجنوبية بشطريها الشرقي والغربي، وقد باءت معظم المحاولات التي قامت بها بالفشل إلى أن نجحت في 30 نوفمبر عام 1971م وقبل يومين من إعلان استقلال الإمارات العربية عن الحماية البريطانية في الثاني من ديسمبر من العام نفسه في احتلال الجزر الثلاث الإماراتية عندما أرسل شاه إيران محمد رضا بهلوي قواته المسلحة لتستولي عليها حيث سلمتها بريطانيا لهم على طبق من فضة وذلك كما حدث أن سلمتهم الأراضي الأحوازية، لتمارس بعدها إجراءات تعسفية بحق سكانها العرب تمثلت بسياسة الترحيل الجماعي القسري لهم بعد التضييق على مصادر رزقهم وعلى أساليب استمرار حياتهم الطبيعية فيها، والغريب في الأمر أن خميني حينما سئل عن احتلال الشاه للجزر الإماراتية عقب نجاح الثورة في إيران، قال: إن منهج الثورة هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، وثورتنا عازمة على إعادة الجزر لأصحابها إلا أن الحقيقة هي استمرار احتلالاتهم للجزر العربية وعنصريتهم وعدوانهم على الأحواز وعربستان وغيرها.

كما تدعي إيران أن لها أحقية في الأراضي الأحوازية العربية وذلك بالرغم من أن إقليم الأحواز ظل تحت حكم الخلافة الإسلامية منذ هزيمة الفرس في القادسية وظل يتبع ولاية البصرة إلى أيام الغزو المغولي، ثم أصبح يتبع الدولة المشعشعية العربية ذات السيادة ثم أصبح يتبع الدولة الكعبية عام 1136ه ـ 1724م ـ 1343ه ـ 1925م.

في عام 1316 للهجرة 1898 للميلاد عندما تولى الأمير خزعل الكعبي آخر أمراء بني كعب في الأحواز الحكم اهتم بالعمران والتطوير على جميع المجالات، وعرف عنه حب العلم والمعرفة والشعر والأدب. ووصفه الأديب اللبناني الراحل أمين الريحاني ب فيلسوف الأمراء، وارتبط بحكام المنطقة وخاصة حاكم الكويت الشيخ مبارك آل صباح بعلاقات طيبة.

وكانت حينها الدولة الكعبية أقوى دولة في المنطقة. ويبدو أن السياسة الغربية رأت تقوية الدولة الفارسية لتكون حاجزاً بينها وبين روسيا. وفي عام 1925م تحالف شاه إيران مع الاحتلال البريطاني، واختطف الإنجليز الأمير خزعل الكعبي أمير عربستان وسلموه للإيرانيين، الذين أعدموه وفرضوا سيطرتهم على إقليم الأحواز وضمه إلى إيران ونفذت حركة كبيرة فارسية للتغيير الديموغرافي لكل مدن الإمارة العربية مع تغيير أسمائها بأخرى فارسية لطمس بجذورها العربية، فالعاصمة الأحوازية المحمرة أصبحت خرم شهر ومدينة البترول عبدان حولت بالطريقة الفارسية إلى آبادان وإمارة الأحواز العربية إلى خوزستان وقد وصفها الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأنها أم إيران التي تغذي كل إيران بالمحاصيل الزراعية وتعتمد عليها أيضاً بتمويل الميزانية الإيرانية بنسبة 80% من إيرادات حقولها البترولية وكما قال خاتمي إيران تحيا بخوزستان.

رغم أن العالم يشهد في ظل العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، نهاية عهد للجمهورية الإسلامية في إيران، فإنني لا أشاطر آراء الكاتب في العديد من تحاليله التي وردت في كتابه "إيران من الداخل"وتنطلق أيضًا من طائفية سنية معكوسة، بل تغذي استمرار الصراع الطائفي السني ـ الشيعي الذي تؤججه الأطراف المعادية للعرب و الإيرانيين وهم الإمبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني. فالعرب والإيرانيون والأتراك والباكستانيون يحتاجون إلى مشروع إقليمي عربي إسلامي جديد مقاوم للهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية في إقليم الشرق الأوسط.
وقد حُرم العرب من ارتداء الزي الوطني وأجبروا على ارتداء الزي الأوروبي والذي أطلق عليه آنذاك الزي البهلوي كما خضعوا للتجنيد الإخباري وأبعدوا عن المناصب المهمة في الدولة ومنعوا من المشاركة في حكم بلادهم.

أما بالنسبة للخليج العربي، فقد أثبت المؤرخون القدامى تسميته بـ "الخليج العربي" منذ عهد قديم حيث كانت تحيطه القبائل العربية مثل تميم وبكر وتغلب وعبد القيس وغيرها من القبائل العربية المعروفة من جهات الخليج المختلفة. ولا زال إلى يومنا هذا يعيشه بطرفيه العرب دون سواهم حتى من الجانب الإيراني فهي مناطق الأحواز وعربستان العربية.

تحدث المؤرخ الروماني بليني 23-79 ق.م عنه بأنه الخليج العربي عندما زار المنطقة وكتب كتابه المعروف التاريخ الطبيعي ومن جملة ما كتبه: إن خاركس قرب المحمرة تقع على الطرف الأقصى من الخليج العربي. لأنه كان معروفاً آنذاك بهذه التسمية فضلا عن إحاطته بالقبائل العربية من جميع جهاته.لذلك أطلق الفرس على المنطقة كرمسير دليلاً على الحر الشديد الذي يفرون منه فهم لم يسكنوا الخليج ولا جواره بل كان العرب هم الساكنون.

خاتمة:

رغم أن العالم يشهد في ظل العدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، نهاية عهد للجمهورية الإسلامية في إيران، فإنني لا أشاطر آراء الكاتب في العديد من تحاليله التي وردت في كتابه "إيران من الداخل"وتنطلق أيضًا من طائفية سنية معكوسة، بل تغذي استمرار الصراع الطائفي السني ـ الشيعي الذي تؤججه الأطراف المعادية للعرب و الإيرانيين وهم الإمبريالية الأمريكية و الكيان الصهيوني. فالعرب والإيرانيون والأتراك والباكستانيون يحتاجون إلى مشروع إقليمي عربي إسلامي جديد مقاوم للهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية في إقليم الشرق الأوسط.

 وهذا يحتاج إلى وفاق تاريخي ديني وطائفي بين كل الأقطاب الإقليمية التي لعبت أدورًا تاريخية ، ومنها مصر وتركيا وإيران، والعراق وسوريا والمملكة السعودية في العالم العربي والإسلامي، من أجل بناء سلام وتعاون وحسن جوار إقليمية بين إيران وتركيا من جهة وبين الدول العربية من جهة أخرى على نحو يحد من سباق التسلح باهظ الكلفة الذي تورطت به كافة الأطراف ويحفز التزام إيران بالطبيعة السلمية لبرنامجها النووي ويشجع تركيا على العودة إلى دبلوماسية بناء التحالفات مع الدول العربية ويخلق مساحات جديدة للتعاون من أجل التنمية في الخليج بجانبيه العربي والإيراني وفي الهلال الخصيب بعربه وأكراده وفي المغرب العربي المهدرة موارده الهائلة في ليبيا بفعل الحروب بالوكالة والمواجهات الأهلية بين المغرب و الجزائر بسبب صراعات حدودية لم يعد مقبولا استمرارها دون حلول تفاوضية.

في الشرق الأوسط اليوم، نحتاج لمعاهدات سلام وتعاون وحسن جوار بين دول المنطقة وجوارها الجغرافي. فالأفضل لمصر والسودان لكيلا يهدد الأمن المائي لشعبيهما هو التوصل إلى اتفاق سلمي ومنصف مع إثيوبيا بشأن استخدام مياه نهر النيل وتنظيم شروط بناء وملء السدود المقامة عليه. والأفضل لإيران والعرب وتركيا وباكستان و أفغانستان هو صياغة علاقات تعاون اقتصادي وسياسي، وبناء نظام إقليمي جديد مناهض للهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية، ويقطع الطريق على الكيان الصهيوني، الذي يسعى إلى بناء دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

إقرأ أيضا: إيران بين إرث الإمبراطورية وأزمة الدولة.. التاريخ والجغرافيا.. قراءة في كتاب

إقرأ أيضا:
 ولاية الفقيه بين التنظير الفقهي وبناء الدولة الثيوقراطية.. تحولات الثورة الإيرانية