اجتماع صلالة وإنقاذ الخليج من حرب استنزاف

هاني بشر
"تمثل هذه الحرب اختبارا حقيقا وقاسيا لمنظومة الأمن الخليجي الذي تقيم علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة ولم تكن في حالة حرب أو عداء مع إيران"- الأناضول
"تمثل هذه الحرب اختبارا حقيقا وقاسيا لمنظومة الأمن الخليجي الذي تقيم علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة ولم تكن في حالة حرب أو عداء مع إيران"- الأناضول
شارك الخبر
حين تزداد فترة الحرب فإنها لا تصبح حربا عادية ولكن حرب استنزاف تهدف إلى الإنهاك من دون الحسم، وهناك ثمة علاقة طردية بين الوقت والخسائر مع استنزاف الموارد العسكرية والاقتصادية وحالة التأهب المستمرة. وبغض النظر عن الذي قرر أن تكون الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حرب استنزاف، فإنها أوشكت أو أصبحت كذلك بالفعل بعد أن اقتربت من الشهر التاسع من دون أفق واضح للحل. وزاد من الطين بلة المواجهات التي شهدتها اليمن وأسفرت عن تمدد لقوات الحوثي وسيطرتهم على باب المندب.

استخدم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم مصطلح حرب الاستنزاف في آذار/مارس الماضي 2026، بعد أسابيع قليلة من اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، محذرا في حينه من انزلاق دول الخليج في حرب استنزاف طويلة. ويبدو أن الأمور تتجه نحو هذا المنحى للأسف، فلا أفق سياسيا واضح للحل، وليس هناك حسم عسكري ينهي هذه المواجهات، وهناك فاتورة اقتصادية وسياسية وأمنية تزداد مع مرور الوقت.

اللافت في هذه الحرب وربما من غير المسبوق أن الذي يدفع فاتورة حرب الاستنزاف هو طرف ثالث ليس المعتدي ولا المعتدى عليه، وإنما دول الخليج التي أعلنت مرارا وتكرارا رفضها لهذه الحرب أصلا، ولكن تصر إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إقحامها في هذه المواجهة بطرق مباشرة وغير مباشرة

اللافت في هذه الحرب وربما من غير المسبوق أن الذي يدفع فاتورة حرب الاستنزاف هو طرف ثالث ليس المعتدي ولا المعتدى عليه، وإنما دول الخليج التي أعلنت مرارا وتكرارا رفضها لهذه الحرب أصلا، ولكن تصر إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إقحامها في هذه المواجهة بطرق مباشرة وغير مباشرة. ولهذا تمثل هذه الحرب اختبارا حقيقا وقاسيا لمنظومة الأمن الخليجي الذي تقيم علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة ولم تكن في حالة حرب أو عداء مع إيران.

وحين نتحدث عن الأمن الخليجي فإن الأمر يتجاوز شبهة الجزيرة العربية ودولها، فهناك ملايين من العرب من غير الخليجيين يعيشون ويعملون في دول الخليج، والاستثمارات الخليجية موزعة في أقطار مختلفة من العالم ومنها الدول العربية، أي أن الحرب الدائرة حاليا تمثل تهديدا لكل هذه المنظومة الإنسانية والاقتصادية.

ومن هنا تنبع أهمية التنسيق الخليجي-الخليجي المباشر والإعلان عن الاجتماع المزمع عقده في مدينة صلالة العمانية يوم الاثنين القادم (14 أيلول/سبتمبر 2026) والمقرر أن يضم وزراء الخارجية الستة لكافة دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة لوزير الخارجية الإيراني. الهدف المعلن للقاء هو بحث التوصل إلى اتفاق مؤقت بخصوص إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

للوهلة الأولى يبدو الاجتماع أمرا روتينيا وقد يكون مكررا، لكن عدة عوامل تشير إلى أنه قد يحدث بعض الاختراق في الوضع الأمني والصعب الذي تمر به المنطقة بسبب هذه الحرب.

أولى هذه العوامل هو أن الإعلان عن تفاصيل الاجتماع جاء من صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية وليس عبر الإعلام الرسمي للدول الخليجية، وهذا يعني أن هناك رغبة في عدم الكشف عن كثير من تفاصيل الاجتماع بهدف إنجاحه، خاصة أنه بعد الإعلان مباشرة أعلنت مملكة البحرين رفضها المشاركة في هذا الاجتماع وقدمت عدة شروط لقبول الدخول في مباحثات مباشرة مع طهران. وأعتقد أن الرفض كان نتيجة للكشف المسبق عن الاجتماع والذي رأت فيه المنامة نوعا من التنازل أمام إيران كدولة دأبت على انتهاك سيادتها.

ثاني هذه العوامل هو اختيار مدينة صلالة السياحية تحديدا وليس العاصمة مسقط أو إحدى العواصم الخليجية، فهذا أمر يشي بأنه لا يراد من الاجتماع أن يأخذ طابعا تقليديا. أما العامل الثالث فهو أن هذه هي المفاوضات المباشرة بين إيران وكل دول الخليج مجتمعة.

وليس الهدف من هذا التحليل هو رفع سقف التوقعات لما سيسفر عنه هذه اللقاء؛ بقدر ما يهدف إلى رصد تطورات الترتيبات الأمنية في المنطقة لوقف نزيف مواردها ومقدراتها.

x.com/HanyBeshr


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)