أعلن ترامب فرض
عقوبات جديدة على
إيران، وأعلنت الخزانة الأمريكية أن
العقوبات تشمل 60 شخصا وكيانا وسفينة، في محاولة أخيرة من الولايات المتحدة لتدمير
إيران وإسقاط النظام عن طريق تدمير الاقتصاد الإيراني.
الآن في إيران
الدولار يساوي ما يقارب المليوني تومان إيراني، وهذا يعني انهيار العملة الإيرانية
بشكل شبه كامل. وفي الحقيقة أنا لست اقتصاديا كي أتحدث عن الاقتصاد، لكن إيران منذ
عهد طويل وهي تعاني من أزمة اقتصادية بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة
والدول الأوروبية عليها.
هددت إيران بأن
إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها فإنها ستستهدف المصالح الأمريكية في دول
الخليج، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى عودة الحرب في الشرق الأوسط مرة أخرى. مسؤول
إيراني قال إن الحكومة الإيرانية كانت تدرك ما سيحدث وأخذت تدابير لمدة شهرين. لكن
ومع هذا
التصعيد الذي يحدث بين الطرفين، عقوبات أمريكية وتهديدات إيرانية، هل
العقوبات فعّالة للدرجة التي تجعل إيران تستسلم لمطالب ترامب؟ هل تعود الحرب مرة
أخرى؟ وهل إذا تجدد الصراع ستدخل إسرائيل على خط المواجهة؟ وهل من الممكن أن تتوسع
دائرة الصراع وتنضم أطراف أخرى إلى اللعبة؟
العقوبات على
إيران مفروضة منذ شباط/فبراير 1979، وهذه العقوبات جاءت بعد أزمة احتجاز الرهائن
في السفارة الأمريكية في طهران، وتتعايش إيران مع هذه العقوبات منذ ذلك الوقت. على
مدار كل هذه السنوات تأتي حكومات في إيران تحاول حل أزمة الاقتصاد بشكل أو بآخر، والشعب
الإيراني تعايش مع هذا الوضع، وفكرة أن يخرج الشعب ليسقط النظام بفعل عامل خارجي
وهو التضييق على الاقتصاد هو أمر مستبعد، لأننا شهدنا الدعم الشعبي للنظام
الإيراني منذ بداية الحرب وحتى الآن، وهذا الترابط الإيراني بين الشعب والنظام هو
أحد أسباب الخلاف بين ترامب ونتنياهو.
مع فرض الولايات
المتحدة لعقوبات جديدة، فهي بذلك تنقض مذكرة التفاهم الذي تم توقيعها في 17 حزيران/يونيو
2026، المسطرة كانت تنص على إزالة العقوبات وها هي أمريكا تفرض عقوبات جديدة. وإيران
هددت على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بأن بلاده
ستستهدف المصالح الأمريكية إذا تم فرض عقوبات مالية على إيران. لذلك من الممكن أن
يعود الصراع بين البلدين إذا استهدفت إيران بالفعل المصالح الأمريكية، لأن هذا لن
يمر دون رد أمريكي. لكن السؤال هنا: هل ستنفذ إيران تهديدها؟ لا أستبعد أن تقصف إيران المصالح الأمريكية، فإيران حالياً في أقوى مراحلها وأي تهديد عليها ترد عليه
بشكل مباشر، وهذا تهديد بالنسبة لها.
وفي حالة تجدد
الصراع بين البلدين، فسيأتي دور إسرائيل في المشاركة. إسرائيل تريد قصف إيران حتى
دون مساعدة من الولايات المتحدة، لذلك ستستغل إسرائيل التصعيد بين إيران وأمريكا
للدخول في الحرب، ووقتها القصف سيكون أشد على طهران، لكن في الوقت نفسه سيكون
الضرر الأكبر على إسرائيل ودول الخليج؛ إسرائيل بحكم مساحتها الجغرافية الصغيرة
التي تضرها في أي حرب تدخلها، والخليج لأنه سيتعرض للقصف بسبب وجود القواعد
الأمريكية، القواعد التي أثبتت أنها لم ولن تحميه بل تضره.
المنطقة منذ
السابع من أكتوبر 2023 وهي في حالة صراع يتوسع مع الوقت، لذلك لا أستبعد دخول
أطراف جديدة للصراع إذا تم قصفها. هناك تصعيد بين إسرائيل وتركيا في سوريا، وهناك
تقارير تقول إن الحرب بينهما مجرد وقت، ودول الخليج من الممكن أن تدخل على خط
المواجهة إذا قصفتها إيران.
إجابات كل
الأسئلة التي تدور حالياً إجابتها عند الجانب الإيراني، وإجابتها فيما ستفعله
إيران خلال الأيام المقبلة، فهل ترد على العقوبات بقصف المصالح الأمريكية؟ أم أنها
ستستمر في نفس الحالة التي هي عليها، وهي استهداف فقط السفن المختلفة في مضيق هرمز؟
كل هذا يعتمد على ما ستفعله إيران خلال الفترة المقبلة، وما هو رد الولايات
المتحدة عليه.
ويجب القول إن
الجولة القادمة من الممكن أن تكون الأخيرة، تنتهي الجولة بتدمير إيران وإسقاط
النظام الإسلامي الذي يحكم البلد منذ ثورة 1979، وقدوم نظام جديد حليف لأمريكا وإسرائيل،
أو خروج الولايات المتحدة من دول الخليج وإغلاق القواعد الأمريكية بعد إثبات فشلها
في حماية الولايات المتحدة والدول الراعية لتلك القواعد.
كل تلك أشياء
ستحددها الجولة القادمة، التي كما قلت من الممكن أن تكون الأخيرة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.