هل تنتهي المقاومة؟

عبد الرحمن مجدي الحداد
الأناضول
الأناضول
شارك الخبر
تم الإعلان أخيرا عن توصل مجلس السلام في غزة إلى اتفاق ينص على نزع سلاح حماس والفصائل الأخرى في قطاع غزة.

بنود الاتفاق تشمل أن تتولى إدارة غزة حكومة تكنوقراط موحدة، وسحب سلاح حماس وجميع الفصائل في مدة ما بين 6 إلى 8 أشهر، بالإضافة إلى تسليم خرائط الانفاق ومواقع تصنيع الأسلحة ومستودعاتها. وحل جميع الفصائل المسلحة بما فيها الفصائل التي دعمتها إسرائيل، ومنح عفو لعناصر حماس والسماح لهم بالبقاء في غزة. كل تلك اشياء على الجانب الفلسطيني تنفيذها، لكن ما المقابل؟

انسحاب إسرائيلي إلى الخط الأصفر بعد التوقيع على الاتفاق، والتوقيع من المفترض أن يكون في الأيام القادمة، وأي انسحاب إضافي مرهون بتنفيذ كامل لعملية سحب السلاح، ووقف عملية الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل في حق القادة وعناصر المقاومة إلا إذا كان هناك تهديد على القوات الإسرائيلية.

الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة مرهون بسحب كامل لسلاح المقاومة، أي أنه بعد سحب سلاح المقاومة ستنسحب إسرائيل، وفي رأيي أنه إذا تم سحب سلاح المقاومة، فلا توجد أي ضمانات لانسحاب إسرائيلي من غزة.

وأيضا الاتفاق يعطي الحق لإسرائيل قصف قطاع غزة إذا شعرت بأن هناك تهديد على قواتها، وهذا ما يحدث الآن في القطاع. منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي هناك 1200 شهيد في القطاع جراء الاعتداءات الإسرائيلية ولم يتحرك الوسطاء لوقف تلك الاعتداءات.

لكن ومع هذا الاتفاق وبنوده التي خرجت للعلن، هل سينفذ هذا الاتفاق وتسلم المقاومة سلاحها؟ يجب أن نضع في الحسبان فكرة أن العدو لا يلتزم باتفاقيات ولا قوانين، كما فعل في لبنان طوال وقف إطلاق النار من أيلول/سبتمبر 2024 وحتى آذار/مارس 2026، وكما يفعل في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025 وحتى الآن.

أنا أرى أن إسرائيل لا تريد تقديم تنازلات، مثل الانسحاب من قطاع غزة. هي فقط تريد تسليم المقاومة لسلاحها وبعد ذلك تدمر ما تبقى من القطاع وتقتل ما تبقى من قادة المقاومة، ولن يوجد شيء تدافع به المقاومة عن نفسها. وفي الحقيقة هذا ليس كلامي، بل كلام المسؤولين والوزراء الإسرائيليين في حكومة نتنياهو المتطرفة.

أتوقع ان هذا الاتفاق لن يتم، ولن تسلم المقاومة سلاحها، لأنها تعلم جيداً أن تسليم السلاح يعني إنهاء وجودها. وأيضاً لأن الاحتلال لا يريد الانسحاب من قطاع غزة، وحتى الآن يخرج سموتريتش ويقول إن إسرائيل ستنشئ ثلاث مستوطنات في شمال قطاع غزة.

أعتقد أن مشكلة غزة لن تُحل إذا سلمت المقاومة سلاحها، بل تُحل عندما يخرج الاحتلال من غزة، وقتها ستُحل المشكلة. وأعتقد أيضاً أن قادة المقاومة مدركين وقارئين للتاريخ بشكل كبير وأنهم يعلمون مخاطر تسليم سلاح المقاومة، لهذا السبب أرى أن تسليم السلاح أمر مستبعد، كما حدث مع حزب الله في لبنان.

سنرى ماذا سيحدث في الأيام والأسابيع القادمة، وأعتقد أن الأسابيع والأشهر القادمة مهمين جداً في مسار القضية الفلسطينية، سواء فيما يخص تسليم المقاومة لسلاحها، أو حتى فيما يخص ما يحدث في من تصعيد في الضفة الغربية. ولا ننسى اقتراب الانتخابات في إسرائيل، والتي ستكون عاملا مهما جداً في سياسات إسرائيل بلا شك.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)