القوارض والفئران تؤرق الغزيين وتضاعف معاناتهم داخل الخيام

أدى الانتشار الهائل للقوارض في مختلف مناطق القطاع إلى مضاعفة معاناة السكان- عربي21
أدى الانتشار الهائل للقوارض في مختلف مناطق القطاع إلى مضاعفة معاناة السكان- عربي21
شارك الخبر
يخوض أهل غزة، النازحون في خيامهم والمقيمون في أنصاف بيوتهم المهدمة، معركة يومية على مدار الساعة؛ في الليل والنهار من أجل ملاحقة الفئران والقوارض التي تقتحم عليهم الخيام داخل مناطق النزوح.

وأدى الانتشار الهائل لهذه الكائنات في مختلف مناطق القطاع إلى مضاعفة معاناة سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.2 مليون إنسان وزيادة المشاكل التي يعانون منها جراء حرب الإبادة التي تسبب بكوارث إنسانية وبيئية وصحية تتواصل آثارها بفعل تعثر خطط الإغاثة والإعمار.

مطاردة مستمرة ومعاناة مضاعفة

وتسببت حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي في تراكم النفايات في مختلف محافظات القطاع ما أجبر الجهات المختصة ومنها البلديات إلى تخصيص مكبات مستحدثة قريبة من السكان لجمع عشرات الآلاف من أطنان النفايات التي يمنع جيش الاحتلال ترحليها إلى المكبات الرئيسية التي تتواجد قرب الحدود الشرقية للقطاع، وهذا الأمر أدى إلى انتشار الفئران والقوارض والجرذان بشكل كبير جدا، وهذا كله يتسبب في انتشار المزيد من الأمراض في ظل الوضع الصعب الذي تعاني منه المنظومة الصحية في القطاع.

اظهار أخبار متعلقة


ومما ساعد في توسع انتشارها أيضا، المناطق الواسعة التي تعرضت للتدمير والهدم وتراكم ملايين الأطنان من ركام البيوت المهدمة حيث أجبر السكان على النزوح منها وتركها، ما جعلها ملاذا آمنا للقوارض والقطط والكلاب الضالة وغيرها من الآفات.

ومع نزول الليل الذي تعكره باستمرار مسيرات جيش الاحتلال التي تجوب أجواء القطاع، تنطلق بين الحين والآخر صرخات الأطفال والأمهات في الخيام وفي البيوت المهدمة، من ضيف مزعج غير مرغوب فيه يقتحم سكونهم في خيامهم المهترئة، لتبدأ رحلة مطاردة من نوع جديد؛ تنتهي بفرار القوارض والفئران أو الإمساك بها والقضاء عليها.

وأثناء إعداد هذا التقرير، انطلقت صرخة قوية من خيمة قريبة في وضح النهار، ليتبين لـ"عربي21"، أن أحد الفئران خرج من جحر له مختف داخل مساحة صغيرة مخصصة لإعداد الطعام، وتسبب برعب الأم التي كانت قد أوقدت النار لإعداد الطعام لأطفالها.

يقول النازح فادي الذي يقيم مع عائلته في أحد المحال التجارية المتبقية من بناية أقاربه بعدما هدم الاحتلال منزلهم الكائن في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، يشتكي من شدة الحر في مكان إقامته وسط مدينة غزة نظرا لقيامه بإغلاق نافذة المحل الوحيدة لمنع دخول الفئران والقوارض الضخمة التي تتجول بحرية فوق سطح المحل ومن حوله.

وذكر لـ"عربي21"، أنه مع اشتداد حرارة الجو، لم يتمكن حتى الآن من رفع الغطاء الجلدي الذي وضعه على نافذة المحل لأنه بحاجة إلى توفير شبك حديدي مناسب لمنع دخول الفئران والحشرات المختلفة، وهو لا يستطيع شراء هذا الشبك نظرا لندرة توفره وارتفع ثمن المتوفر منه، لذلك بقي وعائلته وأطفاله يعانون من اشتداد الحرارة في مكان ضيق ومغلق ويفتقد إلى أدنى وسائل التهوية المختلفة.

تربص ومطارده وكمين محكم

حال عائلة فادي، هو واقع وحال العائلات الفلسطينية التي حرمها الاحتلال من الراحة في القطاع المدمر، والتي لا تجد المكان المناسب للسكن ولا تتوفر لها الأدوات لمحاربة الفئران والقوارض واسعة الانتشار.

وفي موقف آخر مختلف تابعت تفاصيله "عربي21"، كانت هناك فرحة كبيرة لدى المواطن النازح "أبو الأمير" مع عائلته في غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث تمكن أخيرا من القبض على أحد القوارض الضخمة التي كانت تزور خيمته ومكان تخزين طعامه باستمرار، وبعد فشل متكرر وتربص وترقب ومطارده، أعدا المواطن كمينه ونصب مصيدته، وجلس ينتظر من يزور خيمته ليفسد عليه حياته، لكن النوم غلبه، وحينما استيقظ وجد من أزعج حياته وأفسد طعامه قد وقع في شر أعماله وتمكن من الإمساك به ودفنه ميتا.

اظهار أخبار متعلقة


"أبو الأمير" الذي شعر بالراحة قليلا، معركته لم تنتهي مع القوارض والفئران، فهي مستمرة، حيث جلس في أحد الزقاق بين خيام النازحين مع جار له كي يصلح له مصيدة للفئران، ولسان حالهم، يشي أنها معركة مستمرة لا تنازل فيها إلا بالفوز والانتصار - رغم الفشل أحيانا - على القوارض التي لا مصير لها بحسب تأكيدهم لـ"عربي21" إلا بالموت.

وفي خضم عمليات المطاردة للقوارض والفئران، تحدث الكثير من المواقف المختلفة؛ منها المحزن والطريف، وبحسب متابعة "عربي21"، بعض الأطفال حينما يستيقظون من النوم وهم يفركون عيونهم يذهبون بسرعة لفحص طبق لاصق مخصص للإمساك بالفئران، ليجدوا أن أحد الفئران قد التصق مكرها بأحد المصائد المتربصة به وبزملائه، وهنا تغمرهم الفرحة ويتسابقون أيهم يعلن أولا عن نجاح المطاردة في تلك الليلة، وتتواصل الملاحقة يوما بعد يوم في ظل واقع إنساني صعب وبيئي وكارثي.

وخلال حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 واستمرت لأكثر من عامين، عمل جيش الاحتلال بشكل ممنهج على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية ومظاهر ومقومات الحياة الطبيعية، وشمل ذلك؛ هدم البيوت والمنازل والمساجد والمدارس، تدمير القطاع الصحي والعلمي والزراعي والبيئي والاقتصادي، وتجريف الشوارع وتدمير البنية التحتية ونسف أبار المياه ومحطات تحليتها، وغير ذلك من القطاعات الرئيسية.
التعليقات (0)