ألمانيا تتجه لرفع سن التقاعد إلى ما بعد 67 عاما تدريجيا

شيخوخة السكان تضغط على الاقتصاد الألماني ونظام المعاشات - جيتي
شيخوخة السكان تضغط على الاقتصاد الألماني ونظام المعاشات - جيتي
شارك الخبر
تعتزم ألمانيا تنفيذ إصلاحات جوهرية في نظام التقاعد، تشمل رفع سن التقاعد تدريجيا إلى ما بعد 67 عاما، وإلغاء نظام التقاعد المبكر، إلى جانب توسيع نطاق المساهمين في النظام الإلزامي ليشمل فئات جديدة، وذلك ضمن حزمة توصيات أيدها المستشار الألماني فريدريش ميرتس الثلاثاء.

وتأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الضغوط الديموغرافية التي تواجهها ألمانيا، حيث تعاني البلاد، كغيرها من الاقتصادات الصناعية الكبرى، من ارتفاع معدل الشيخوخة وتراجع نسب القوى العاملة. وقد شكلت الحكومة لجنة خبراء العام الماضي لإعداد مقترحات لإصلاح منظومة التقاعد.

وقدمت اللجنة نتائجها الثلاثاء، موضحة ضرورة ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع، بما يؤدي إلى رفعه تدريجيا إلى ما يتجاوز 67 عاما خلال السنوات المقبلة.

كما أوصت اللجنة بإلغاء نظام التقاعد المبكر عند سن 63 عاما، وتوسيع نطاق الاشتراكات الإلزامية لتشمل موظفي الخدمة المدنية والعاملين لحسابهم الخاص، في محاولة لتعزيز استدامة النظام المالي للتقاعد.

وقال المستشار فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحفي: "يجب الآن تنفيذ جميع عناصر حزمة الإصلاح هذه بسرعة، ولا يمكننا تحمل إلغاء أو رفض أي من هذه الإجراءات"، مضيفا أن الهدف من المقترحات هو "ضمان استقرار المعاشات التقاعدية، وتوزيع الأعباء بشكل عادل على جميع شرائح المجتمع وعلى جميع الأجيال".

في المقابل، واجهت المقترحات انتقادات من أحزاب المعارضة ونقابات العمال، حيث اعتبر حزب "دي لينكه" أن هذه التعديلات ستجبر المواطنين على "العمل لساعات أطول وبجهد أكبر"، بينما قالت نقابة "فيردي" إن إلغاء التقاعد المبكر يعكس "تجاهلا تاما لإنجازات العمر التي حققها العاملون".

اظهار أخبار متعلقة



وتظل هذه التوصيات بحاجة إلى مناقشة وتصويت في البرلمان الألماني قبل أن تدخل حيز التنفيذ وتصبح قانونا نافذا.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه المستشار ميرتس تحديات سياسية داخلية متزايدة منذ توليه منصبه قبل أكثر من عام، وسط تعثر في تنفيذ وعوده بإجراء إصلاحات اقتصادية شاملة لإنعاش الاقتصاد الألماني.

كما تتصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم بين التحالف المسيحي المحافظ (الاتحاد الديموقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي) والشريك الاشتراكي الديموقراطي، خاصة حول سياسات الإنفاق الاجتماعي. ورغم ذلك، أعلن الحزب الاشتراكي الديموقراطي دعمه للتوصيات، إذ أكدت وزيرة العمل بيربل باس أنها "واثقة جدا" من حصول الإصلاحات على دعم البرلمان.

ووفق بيانات إحصائية حديثة، بلغ عدد من تجاوزوا سن 65 عاما في ألمانيا نحو 19 مليون شخص في عام 2024، ما يمثل نحو 23% من إجمالي السكان، مقارنة بنسبة لم تتجاوز 15% عام 1991، وهو ما يعكس تسارع التحول الديموغرافي في البلاد.
التعليقات (0)