معركة
مستمرة بين "ركاب البحار لكسر الحصار عن قطاع
غزة" وبين احتلال يواصل
انتهاك القوانين الدولية وممارسة القرصنة البحرية لمنع نشطاء الحرية عبر العالم من
كسر حصاره المطبق على القطاع.
وفي
خضم هذه المواجهة المتكررة، تتجدد التساؤلات بشأن أسباب القلق الإسرائيلي من هذه
السفن المدنية، وحجم الاستنفار العسكري الذي يخصصه الاحتلال لاعتراضها ومنعها من
الوصول إلى غزة، رغم ما يترتب على ذلك من انتقادات حقوقية وإعلامية متزايدة له،
فضلاً عن الكلفة السياسية التي يتكبدها أمام الرأي العام العالمي جراء عسكرة البحر
وملاحقة النشطاء الدوليين المشاركين في حملات كسر الحصار. بالمقابل تتكرر بعض
الأسئلة عن جدوى
سفن كسر الحصار في ظل ضرب إسرائيل عرض الحائط بكل القوانين
الدولية، وعدم اكتراثها بالرأي العام.
السفن جزء من مسيرة نضال الشعب
الفلسطيني
وفي حديث لموقع عربي 21 ، قال الناشط الحقوقي الفلسطيني سيف أبو كشك، الذي أفرج عنه مؤخراً من سجون
الاحتلال عقب مشاركته في أسطول كسر الحصار نيسان / إبريل الماضي، إن القضية لا تتعلق
بالسفن بحد ذاتها، بقدر ما تتعلق بالفكرة التي تمثلها والممارسة النضالية التي
تجسدها.
وأوضح في حديثه لـ"عربي21" أن الحكم على هذه
المبادرات بالفشل لمجرد عدم وصولها إلى غزة يعكس نظرة قاصرة، ويتجاهل تجارب
تاريخية عديدة تركت أثراً عميقاً رغم أنها لم تحقق أهدافها المباشرة بشكل كامل.
وأضاف أن أساطيل كسر الحصار تأتي في سياق مسيرة طويلة من
النضال التاريخي لحركات التحرر الوطني ونضال الشعب الفلسطيني، شأنها شأن محطات
تاريخية بارزة مثل مسيرة الملح التي قادها المهاتما غاندي، والإضراب الفلسطيني
الكبير عام 1936، والانتفاضة الفلسطينية الأولى، ومسيرات العودة، وإضرابات الأسرى
الفلسطينيين عن الطعام، فهل يمكن الحكم على تلك النضالات بالفشل لأنها لم تحقق
هدفها الآني؟.
وأشار إلى أن هذه التحركات تمثل استمراراً لحالة نضالية
متواصلة في مواجهة الاحتلال، وتسهم في حشد الدعم والتضامن الدوليين، حتى وإن لم
تتمكن السفن من الوصول إلى قطاع غزة، فإنها حققت هدفها من خلال إعادة تسليط الضوء
على القضية الفلسطينية وإبقائها حاضرة في الوعي العالمي.
رفع منسوب الوعي بالقضية الفلسطينية
وأكد أبو كشك أن الأسطول الأخير نجح في رفع مستوى الاهتمام
بالقضية الفلسطينية داخل وسائل الإعلام الرئيسية الدولية بنسبة 20 بالمئة، كما ساهم في التأثير على بعض المواقف السياسية الرسمية تجاه
الحرب على غزة،
مثل التنديد بتعامل بن غفير مع نشطاء الحرية واستدعاء ممثلي الاحتلال ومنع بن غفير
نفسه من دخول بعض الدول.
وأضاف: "استطعنا من خلال هذه المبادرة إعادة القضية
الفلسطينية إلى واجهة النقاش العام، والتأثير في المواقف السياسية، والتنديد
بالانتهاكات التي تعرض لها نشطاء الحرية، وهو ما انعكس في مواقف وإجراءات اتخذتها
بعض الدول بحق شخصيات إسرائيلية متطرفة".
وأوضح أن الحراك الدولي الداعم لفلسطين تأثر خلال الفترة
الماضية بعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة،ما انعكس على قدرة النشطاء على الحشد
والتعبئة، إلا أن حملات كسر الحصار ساهمت في إعادة تنشيط هذه الحراكات واستعادة
جزء من الزخم الدولي والتعاطف الشعبي مع الفلسطينيين.
وختم بالقول إن هذا التأثير السياسي والإعلامي هو أحد الأسباب
الرئيسية وراء استنفار إسرائيل المتكرر ضد أساطيل كسر الحصار، معتبراً أن نجاح هذه
المبادرات في كسر العزلة المفروضة على غزة وإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة
الاهتمام العالمي يفسر حجم القلق الإسرائيلي منها.
اظهار أخبار متعلقة
وسيف أبو كشك هو
ناشط فلسطيني يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مدينة برشلونة، وعلى مدار أكثر من
عقدين، انخرط أبو كشك في تنظيم حملات وفعاليات تضامنية مع القضية الفلسطينية في
مختلف أنحاء أوروبا، وساهم في بناء شبكات دعم دولية مناصرة للحقوق الفلسطينية.
ويعد أبو كشك أحد
أبرز المنظمين والمتحدثين باسم "المسيرة العالمية إلى غزة"، وهي تحالف
دولي يضم آلاف المتضامنين من 32 دولة، ويهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة
وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية فيه.
كما يترأس "التحالف العالمي ضد الاحتلال
في فلسطين"، ويمثل اتحاد النقابات الكتالونية "IAC"،
ويشارك في عدد من المبادرات والحملات الدولية الداعمة للقضية الفلسطينية.
وكان أبو كشك قد
اعتُقل أواخر نيسان/ أبريل 2026 بعد اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيلي "أسطول
الصمود العالمي" المتجه إلى قطاع غزة في المياه الدولية قرب اليونان، ضمن
محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع وإيصال مساعدات إنسانية.
واحتجزته السلطات
الإسرائيلية مع الناشط البرازيلي تياغو أفيلا قبل أن تفرج عنهما لاحقا، فيما أُفرجت
عن عشرات المشاركين الآخرين ونُقلوا إلى جزيرة كريت اليونانية.