بجهود كبيرة معقدة وعزيمة لا تلين، تواصل وزارة الصحة
الفلسطينية في قطاع
غزة التي تعرضت كافة مؤسساتها الصحية لتدمير ممنهج على يد جيش
الاحتلال الإسرائيلي؛ عملها من أجل ترميم قدراتها لتقديم الخدمات الطبية الضرورية لأكثر من 2.2 مليون إنسان يقيمون في القطاع المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتعرضت كافة مستشفيات القطاع؛ العامة والخاصة، لحملة
تدمير كبيرة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية التي شنها جيش الاحتلال على القطاع والتي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا رغم اتفاق وقف إطلاق الهش.
تدمير المستشفيات
وعن واقع النظام الصحي في القطاع المنكوب بعد 3 أعوام من الإبادة و19 عاما من الحصار الإسرائيلي، أوضح مدير التخطيط والتعاون الدولي بوزارة الصحة في غزة الدكتور أحمد شتات، أن "حرب الإبادة أدت لتدمير كافة الجوانب والعوامل التي تؤثر على الوضع الصحي، وبسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع نتيجة النزوح والسكن في الخيام وعدم توفر مياه الشرب الصحية والصرف الصحي المناسب وانتشار القوارض وغيرها، كل ذلك تسبب في انتشار الكثير من الأمراض المعدية وغير المعدية".
وذكر في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن "حرب الإبادة خلفت أكثر من 173 ألف مصاب، منهم نحو 6 حالة بتر وهناك الآلاف من المصابين الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية ترميمية والكثير من المواطنين ينضمون لقوائم الانتظار لإجراء عمليات لهم داخل القطاع".
ولفت شتات، أن "جيش الاحتلال عمل على تدمير واستهداف كافة المستشفيات وعددها 38 (كلي وجزئي)، وحاليا تمكنا من استئناف العمل في 16 مستشفى فقط داخل القطاع، وهذه أيضا تعرضت لتدمير جزئي".
أما بشأن مراكز الرعاية الأولية على مستوى الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" والمراكز غير الحكومية، "كان لدينا 157 مركزا، يعمل الآن منها جزئيا 61 فقط"، بحسب مدير التخطيط الذي أكد أن "وزارة الصحة في القطاع فقدت ما يزيد عن 50 في المئة من قدرة المستشفيات الاستيعابية من الأسرة، وهذا أثر على قدرة الوزارة على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين".
وأشار إلى أن "الوزارة فقدت 7 أجهزة رنين مغناطيسي"MRI" ولا يوجد حاليا أي جهاز لدينا، وفقدنا نحو 12 جاهز "CT" والمتبقي لدينا 4 أجهزة فقط، كما كان لدى الوزارة 110 مولد كهرباء، يوجد حاليا 49 مولدا فقط، علما أن الاحتلال يمنع دخول قطع الغيار والزيوت وغيرها من المواد الضرورية للصيانة وضمان استمرار عملها"، لافتا أن جيش الاحتلال قام بتدمير ما يزيد عن 25 محطة أكسجين من أصل 34، وكل هذا تسبب في فقدان الكثير من المرضى على كافة المستويات".
وتابع حديه لـ"عربي21": "ما سبق ذكره هو جزء من الواقع الذي نحياه والذي يؤثر على عمل المنظومة الصحية وتقديم الخدمات الضرورية التي تؤثر على حياة المواطنين وعلى القدرة الاستيعابية للصحة النفسية وعلى مراكز التأهيل"، مؤكدا أن "وزارة الصحة بغزة تواجه تحديات كبيرة".
اظهار أخبار متعلقة
جهود التأهيل معقدة
وأفاد شتات، أن "أولويات الوزارة في ظل هذا الواقع، هو ضمان حماية المؤسسات والكوادر العاملة والعمل جاهدة على توفير الخدمات الطبية الأساسية المنقذة للحياة في جميع المحافظات وأماكن النزوح، وذلك بالتعاون مع جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، لتوفير الحد الأدنى من تلك الخدمات، وهذا يتطلب توفر سلسلة الإمداد من الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية وضمان توفر احتياجات التأهيل السريع للقطاع الصحي من مواد وقطع غيار البنية التحتية والمولدات وسيارات الإسعاف وتوفير قطع الغيار لكافة المعدات والأجهزة وغير ذلك".
ومن بين أوليات الوزارة وفق مدير التخطيط، هو "إعادة قدرة المنظومة الصحية في المستشفيات والمرافق الصحية المختلفة على الجهوزية لأي طوارئ، وأيضا دعم قطاع الصحة النفسية وإيجاد بديل لمرضى الصحة النفسية، علما أنه حتى الآن مرضى هذا القطاع لا يجدون مكانا للمبيت، إضافة إلى تحسين المحددات الصحية التي تؤثر على المرض، وأهمها المسكن والتغذية".
وشد على أهمية العمل على "زيادة أعداد المرضى الذي يحتاجون للسفر من أجل العلاج في الخارج، وتوفير كوادر صحية وبشرية في كافة التخصصات النادر تكون قادرة على تقديم الخدمات اللازمة في ظل التحدي الكبير المتمثل في نقص الكوادر البشرية المتخصصة".
وعن أهم الجهود المبذولة لترميم النظام الصحي وقطاع الخدمات الصحية في القطاع، قال مدير التخطيط والتعاون الدولي: "الوزارة منذ بداية حرب الإبادة تعمل جاهدة على
إعادة تأهيل وتفعيل الخدمات التي يتم استهدافها بما يتوفر من إمكانيات لدينا ولدى المؤسسات الدولية، وزيادة تحسين التنسيق مع المؤسسات الدولية والأممية لتوفير الموارد اللازمة لتقديم الخدمات الصحية، وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الوطنية وتكاملها من أجل زيادة فاعلية التدخلات".
وتابع: "الوزارة تعمل منذ وقف إطلاق النار وقبلها على ترميم بعض الأقسام في بعض المستشفيات والمراكز الصحية، لأجل توفير الخدمات اللازمة للمواطنين في كافة مناطق القطاع، كما تم العمل مع الشركاء على افتتاح عدة مستشفيات ميدانية وفقا لقائمة الخدمات التي وضعتها وزارة الصحة".
ونوه شتات، أن "بعض الداعمين يعملون حاليا على تأهيل سريع لبعض المرافق الطبية"، لافتا أن " هذه الجهود ساهمت في نجاح وزارة الصحة بإعادة تشغيل مستشفى الشفاء بقدرة استيعابية تزيد عن 250 سرير وإعادة تشغيل مستشفى الرنتيسي وهو المستشفى الوحيد للأطفال في غزة والشمال ليكون بديلا عن 4 مستشفيات بقدرة استيعابية تصل لنحو 100 سرير علما أن الاحتياج قبل الحرب كان 250 سرير".
عقبات وتحديات
وذكر أن "وزارة الصحة تحاول إعادة تشغيل مستشفى العيون داخل مدينة غزة، كما تجري المحاولات حاليا لإقامة مستشفى ميداني في شمال القطاع بجانب العديد من المراكز الأولية والنقاط الطبية التي تم إعادة افتتاحها بعد عودة النازحين لديارهم المدمرة"، مبينا أنه "تم تغطية أغلب المناطق في المحافظة الوسطى وخان يونس بالنقاط الطبية وتوسعة الخدمات الصحية بمجمع ناصر الطبي لكي يتمكن من القيام بواجبه بأداء الخدمات اللازمة للسكان والنازحين".
وأشار إلى أن "مستشفيات وزارة الصحة تعمل كداعم وظهر للمستشفيات الميدانية وتستقبل مختلف الحالات المعقدة في المستشفيات الحكومية".
اظهار أخبار متعلقة
وبين مدير التخطيط، أن "كافة الجهود الكبيرة والمعقدة التي تبذل لتأهيل وترميم وإعادة إعمار القطاع الصحي في القطاع، تواجه تحديات وعقبات كبيرة، في مقدمتها عدم وقف إطلاق النار بشكل كامل واستنزاف المنظومة الصحية وعدم استقرار الكوادر الصحية والنزوح المستمر والظروف الصعبة التي تحيط بعمل بتلك الكوادر".
ونبه إلى أن من بين تلك العقبات التي تقف عائقا أمام ترميم القطاع الصحي، هو "عدم سماح الاحتلال بدخول الأدوية والمستلزمات والمستهلكات والأجهزة الطبية للمنظومة الصحية ومنع دخول مولدات الكهرباء وقطع الغيار والزيوت في ظل غياب الكهرباء عن القطاع"، لافتا أن "الاحتلال ما زال يمنع دخول المواد الأساسية اللازمة للتأهيل الجزئي للمنظومة الصحية وتوسعة تقديم الخدمات اللازمة والضرورية".
وذكر شتات أن "الوزارة ما زالت في مرحلة الإغاثة والاستجابة الطارئة للاحتياجات الإنسانية لشعبنا في القطاع ولم تتحول إلى مرحلة التعافي المبكر"، منوها أن "مرحلة التعافي المبكر تحتاج إلى جهود إعمار دولية، لأنها تحتاج إلى إدخال جميع المواد اللازمة لإعادة الإعمار وتوفير المانحين لدعم عمليات إعمار القطاع الصحي، علما أن عملية الإعمار تحتاج لأكثر من 8 مليار دولار، وهذه تحتاج لجهود دولية وإقليمية".
وفي ختام حديثه لـ"عربي21"، أكد أن "وزارة الصحة بغزة تحاول التوسع في تقديم الخدمات، لكن لا زالت قدرتنا الاستيعابية في كافة الخدمات الصحية هي ما دون الـ 70 في المئة مقارنة بما كانت عليه قبل حرب الإبادة"، مضيفا: "مع وجود الداعمين الأشقاء والأصدقاء، نحاول أن لا ننتظر الحلول السياسية المؤجلة مع الأسف، ونحاول أن نوفر الخدمات الصحية اللازمة لأهلنا وفق الإمكانيات والموارد المتاحة، ضمن مكونات ليست ذات الجودة المطلوبة ولكن على الأقل نحاول توفير هذه الخدمات، وهذا هو هدفنا الأساس وهذه هي التحديات الكبيرة أمام إعادة إعمار المنظومة الصحية".
وتسببت الإبادة الإسرائيلية بتدمير مختلف القطاعات الحيوية في القطاع، وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي، ما أدى لتدميره بشكل شبه كامل وخرجت العديد من مرافقه الضرورية الهامة عن الخدمة.
وفجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته.