يعاني قطاع
غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية
من ندرة شديدة جدا في توفر الأضاحي وارتفاع فلكي في أسعار العدد القليل جدا
المتواجد لدى بعض التجار، في حين يمنع
الاحتلال الإسرائيلي إدخال الأضاحي بكافة
أنواعها منذ 3 أعوام.
قبل حرب الإبادة التي بدأت في السابع من تشرين
الثاني/أكتوبر 2023، كان لدى التاجر محمد كوارع (53 عاما) حوش لبيع المواشي يقع
على الطريق الواصل بين خان يونس ورفح جنوب القطاع، وفي مثل هذه الأيام كان يزدحم
بأنواع مختلفة من الأضاحي وبالمواطنين القادمين لشراء أضاحيهم ممن حافظوا على تقديم
الأضحية باستمرار كي تكتمل شعائر العيد لديهم.
لكن التاجر الذي تحدث لـ"
عربي21"، هو
كباقي المواطنين في القطاع المدمر عاني من الفقد، ونزح كباقي سكان خان يونس إلى
الشطر الغربي من المدينة، وعند سؤاله عن سعر الأضحية المتوفرة هذه الأيام، ضحك
ضحكة ساخرة من "الأسعار الفلكية" التي وصلت لها أسعار المواشي التي
تتوفر بعدد محدود جدا وعند "أناس معينة" كما قال.
وذكر أنه ما زال يعمل في تجارة المواشي لكنه في هذه
الأيام متوقف "لأن الأسعار لا تطاق ولا توجد بضاعة والمتوفر يقع في يد أناس
معينة؛ ووصل اليوم سعر الكيلو للخروف ما بين 260-270 شيكل (دولار=2.85 شيكل)، وكان
سعره قبل أسبوعين كان 300-320 شيكل للكيلو، علما أن سعر الكيلو قبل الحرب قرابة
4.5 دينار أردني (23 شيكل)".
اظهار أخبار متعلقة
ونوه كوارع إلى أن "سعر خروف وزن 50 كيلو قد يصل
لمبلغ 5 آلاف دولار وأكثر"، لافتا أن "سلطات الاحتلال تمنع حتى الآن
إدخال العجول والمواشي إلى القطاع".
وحول أوضاع الأضاحي في قطاع غزة، وسبب الارتفاع
الفلكي في أسعار المواشي المتوفرة، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة،
إسماعيل الثوابتة، أن "قطاع غزة يعاني من نقص حاد جدا في أعداد المواشي
والأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى ، نتيجة استمرار الاحتلال في منع إدخال العجول
والخراف إلى القطاع منذ سنوات".
الإغلاق مستمر
وأوضح في حديثه لـ"
عربي21"، أن
"الاحتلال يستمر في سياسة الحصار والإغلاق والتقييد المفروضة على السكان،
والواقع الحالي يؤكد أن موسم الأضاحي هذا العام لا يمكن اعتباره موسما طبيعيا، لأن
المادة الأساسية المرتبطة بالشعيرة، وهي الأضاحي والمواشي، تكاد تكون مفقودة من
الأسواق، بينما الكميات المحدودة المتوفرة داخل القطاع لا تقارن بحجم الطلب
واحتياجات المواطنين".
وأفاد الثوابتة، أن "الارتفاع الكبير في أسعار
المواشي، يعود بشكل رئيسي إلى انعدام التوريد ومنع الإدخال، إضافة إلى تراجع أعداد
الثروة الحيوانية، وارتفاع تكاليف التربية والأعلاف والنقل والرعاية البيطرية
نتيجة الأزمة المستمرة ونقص الوقود والمواد الأساسية".
وفي ظل هذا الواقع المرير والإنساني الصعب الذي يعصف
بنحو 2.4 مليون إنسان محاصرين داخل 40 في المئة من مساحة قطاع غزة، شدد المسؤول
الحكومي على وجوب "فتح المعابر بشكل عاجل والسماح بإدخال المواشي والأضاحي
والمواد الأساسية دون قيود، بما يخفف من الأعباء الإنسانية والمعيشية عن أبناء
شعبنا، ويمكن المواطنين من أداء شعائرهم الدينية بصورة كريمة وطبيعية".
وبحسب إفادة المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة،
رأفت عسلية لـ"
عربي21"، فقد بلغ عدد الأغنام والماعز قبل حرب الإبادة في
قطاع غزة قرابة 60 ألف رأس، لكنها تراجعت كثيرا حتى لم يتبقى منها سوى 3 آلاف رأس
تقريبا.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "عدد الأبقار الحلوب قبل الحرب وصل
لقرابة 3 آلاف والآن لم يتبقى منها إلا بقرتين، والعجول والأبقار المخصصة للأضحية
لا أثر لها هذه الأيام في القطاع".
وذكر عسلية أن "سكان القطاع قبل حرب الإبادة
كانوا يذبحون من 40-45 ألف أضحية، بينهم نحو 35 ألف أضحية رأس غنم وعجول
مستورد، أما اليوم فالمتوفر لا يذكر وهو ضئيل جدا جدا".
ويتحكم جيش الاحتلال في كافة معابر القطاع، وهو من
يقرر فقط المواد والمنتجات والسلع التي يسمح بدخولها للقطاع المحاصر منذ 19 عاما.
وبحسب متابعة "
عربي21"، سلطات الاحتلال
تمنع معظم المواد الأساسية التي يحتاجها سكان القطاع المحاصرين بشكل كبير وعاجل
ومنها؛ الأضاحي في مثل هذه الأيام، إضافة لمنع كافة مواد البناء وإعادة ترميم
القطاع الزراعي والصحي والبيئي ويمنع أيضا إدخال مستلزمات الطاقة والكهرباء حيث
يعيش السكان دون كهرباء منذ بدء حرب الإبادة التي دمرت كافة المقومات والقطاعات
الأساسية في القطاع المنكوب ومنها الثروة الحيوانية.