نظّم الاتحاد العام للكتّاب والأدباء
الفلسطينيين، بالتعاون مع "إيوان
الأدب للثقافة"، حفلاً ثقافياً لتوقيع
ومناقشة المجموعة القصصية "تحت ظل السماء" للكاتبة الفلسطينية ختام
الربايعة، وذلك في قاعة جمعية التأهيل والتدريب الاجتماعي بمدينة النصيرات وسط
قطاع غزة، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.
وشهد اللقاء حضور عضو الأمانة العامة
للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر فايق أبو شاويش، والناقد
الدكتور محمد صالحة، والكاتب عبدالله أبو شاويش، إلى جانب عدد من الكتّاب
والمثقفين وأفراد من عائلة الكاتبة وجمهور من المهتمين بالأدب والسرد القصصي.
وفي مستهل الفعالية، رحب رئيس جمعية التأهيل
والتدريب الاجتماعي الدكتور كمال أبو شاويش بالحضور، مؤكداً أهمية استمرار الأنشطة
الثقافية رغم الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، ومشيداً بالتعاون القائم بين
الجمعية والاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في خدمة الحركة الثقافية
الفلسطينية.
من جانبه، أكد الشاعر فايق أبو شاويش أن
الاتحاد يولي اهتماماً خاصاً برعاية المواهب الأدبية الشابة وإبراز حضورها في
المشهد الثقافي الفلسطيني، معتبراً أن هذه الفعاليات تشكل مساحة ضرورية للحوار
والتفاعل بين المبدعين والجمهور. كما عبّر عن تقديره لجمعية التأهيل والتدريب
الاجتماعي على استضافتها للقاء ودعمها للأنشطة الثقافية والأدبية.
وتناول الناقد الدكتور محمد صالحة المجموعة
القصصية "تحت ظل السماء" في قراءة نقدية موسعة، استعرض خلالها أبرز
الخصائص الفنية والجمالية للنصوص، متوقفاً عند البنية السردية والموضوعات
الإنسانية التي تعالجها الكاتبة، فضلاً عن اللغة الأدبية التي وظفتها في التعبير
عن هموم الإنسان الفلسطيني ومعاناته اليومية في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها
القطاع.
وأشار صالحة إلى أن المجموعة تمثل تجربة
سردية واعدة، تجمع بين الحس الإنساني والقدرة على التقاط التفاصيل الحياتية
وتحويلها إلى نصوص أدبية تحمل أبعاداً اجتماعية ووطنية، وتوثق جانباً من الواقع
الفلسطيني من خلال رؤية إبداعية خاصة.
بدوره، تحدث الكاتب عبدالله أبو شاويش عن
مسيرة التعاون الثقافي بين "إيوان الأدب للثقافة" والاتحاد العام
للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، مشيراً إلى أهمية المبادرات التدريبية التي تستهدف
تنمية مهارات الكتابة الإبداعية لدى الشباب.
واستذكر أبو شاويش عدداً من الأسماء الأدبية
التي أسهمت في دعم ورعاية المواهب الأدبية، من بينهم الأديب الراحل غريب عسقلاني،
إلى جانب الأدباء يسرا الخطيب ومحمد نصار وعبدالله تايه، الذين شاركوا في دورة
متخصصة للكتابة القصصية استمرت خمسة أشهر، وكانت الكاتبة ختام الربايعة إحدى
المشاركات فيها.
وأوضح أن المجموعة القصصية تمثل ثمرة جهد
متواصل وتجربة إبداعية نضجت عبر التدريب والممارسة، ما يعكس أهمية الاستثمار في
الطاقات الأدبية الشابة وإتاحة الفرصة أمامها للتعبير عن رؤاها وتجاربها.
وفي ختام اللقاء، تحدثت الكاتبة ختام
الربايعة عن تجربتها في كتابة المجموعة القصصية "تحت ظل السماء"،
مستعرضة الظروف الإنسانية الصعبة التي أحاطت بعملية الكتابة، والدوافع التي قادتها
إلى توثيق معاناة الناس وآمالهم من خلال السرد القصصي.
وأكدت الربايعة أن الكتابة بالنسبة إليها
شكل من أشكال
المقاومة الثقافية والحفاظ على الذاكرة الإنسانية، مشيرة إلى حرصها
على مواصلة التعبير عن قضايا المجتمع الفلسطيني ونقل تفاصيل الحياة اليومية للناس
في ظل الحرب والأزمات المتلاحقة.
وتأتي هذه الفعالية في إطار جهود المؤسسات
الثقافية الفلسطينية للحفاظ على الحراك الأدبي والإبداعي في قطاع غزة، وتشجيع
الأصوات الأدبية الجديدة على مواصلة الإنتاج الثقافي رغم التحديات التي فرضتها
الحرب والظروف المعيشية الصعبة.
الكاتبة ختام الربايعة.. صوت سردي من غزة
وتُعد الكاتبة الفلسطينية ختام الربايعة من
الأصوات الأدبية الشابة التي برزت في السنوات الأخيرة في المشهد الثقافي
الفلسطيني، من خلال اهتمامها بالكتابة القصصية وتوثيق التفاصيل الإنسانية للحياة
اليومية في قطاع غزة.
وتركز الربايعة في أعمالها على قضايا الإنسان الفلسطيني وما
يعيشه من تحديات اجتماعية ووطنية، مستفيدة من أدوات السرد القصصي في التعبير عن
المعاناة والأمل والصمود. وتمثل مجموعتها "تحت ظل السماء" تجربة أدبية
تسعى إلى التقاط نبض الواقع الفلسطيني عبر شخصيات وحكايات تنتمي إلى البيئة
المحلية وتستمد مادتها من الحياة اليومية للناس في ظل الظروف الاستثنائية التي
يعيشها القطاع.
أدب المقاومة الفلسطيني.. ذاكرة شعب وحكاية
بقاء
ويأتي هذا الإصدار في سياق تقليد أدبي
فلسطيني طويل يُعرف بـ"أدب المقاومة"، وهو التيار الذي ارتبط بالدفاع عن
الهوية الوطنية الفلسطينية وتوثيق تجربة الشعب الفلسطيني في مواجهة
الاحتلال
والتهجير والحروب المتعاقبة.
وقد أسهم هذا الأدب، منذ عقود، في نقل الرواية
الفلسطينية إلى العالم من خلال الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح، وبرزت فيه
أسماء كبيرة مثل غسان كنفاني ومحمود درويش وسميح القاسم.
وفي السنوات الأخيرة،
اكتسب أدب المقاومة بعداً جديداً مع سعي الكتاب الشباب إلى توثيق التجارب
الإنسانية المرتبطة بالحصار والحروب واللجوء والصمود، بما يجعل الكتابة شكلاً من
أشكال حفظ الذاكرة الجماعية والدفاع عن الرواية الفلسطينية في مواجهة محاولات
الطمس والتغييب.