صالون الجزائر للكتاب.. منصة ثقافية أم رسالة سياسية إلى العالم؟

دورة 2026 تتجه إلى الجمع بين الالتزام بالضوابط القانونية والثقافية من جهة، والانفتاح على التجارب الدولية والتحولات الجديدة في عالم الكتاب من جهة أخرى.. فيسبوك
دورة 2026 تتجه إلى الجمع بين الالتزام بالضوابط القانونية والثقافية من جهة، والانفتاح على التجارب الدولية والتحولات الجديدة في عالم الكتاب من جهة أخرى.. فيسبوك
شارك الخبر
كشفت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية عن ملامح الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، عبر توجيهات ركزت على الالتزام بالتشريعات المنظمة لقطاع النشر، والتصدي لخطابات الكراهية والعنف، إلى جانب تعزيز انفتاح التظاهرة على التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي العالمي.

وترأست وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودة، اجتماعا خصص لتنصيب لجنة القراءة والمتابعة المكلفة بالتحضير للطبعة الجديدة من الصالون، بحضور أعضاء اللجنة الذين جرى تعيينهم بموجب مرسوم وزاري صدر في الخامس من أيار/ مايو الماضي.

وأكدت الوزيرة خلال الاجتماع أن عمل اللجنة يجب أن يستند إلى احترام القوانين والتشريعات المنظمة لقطاع الكتاب، داعية إلى تطبيق المعايير القانونية في تنظيم المعرض بما يضمن الشفافية والانسجام مع الأطر التنظيمية المعتمدة.

وفي جانب آخر، شددت بن دودة على أن صالون الجزائر الدولي للكتاب يمثل فضاء ثقافيا للتنوير والحوار والتعايش، مؤكدة رفض أي مضامين أو منشورات تتضمن خطابات كراهية أو تحريضا على العنف أو ما يتعارض مع القيم الإنسانية، في موقف يعكس -بحسب الوزارة- التزاما ثقافيا وأخلاقيا ينسجم مع رسالة التظاهرة الثقافية الأبرز في البلاد.

كما دعت أعضاء اللجنة إلى تجاوز الدور التنظيمي التقليدي نحو تقديم تصورات تسهم في تطوير الصالون وتعزيز حضوره الدولي، مشيرة إلى أن المعرض لم يعد حدثا محليا فحسب، بل أصبح موعدا ثقافيا دوليا يتفاعل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النشر والصناعات الثقافية والرقمية في العالم.

وأكدت الوزيرة أهمية وضع القارئ في صلب العملية التنظيمية، مشددة على ضرورة توفير محتوى ثقافي ومعرفي يستجيب لتطلعات الجمهور ويراعي تطور اهتماماته، بما يعزز مكانة الصالون كأحد أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة العربية وأفريقيا.

وتأتي هذه التوجيهات في سياق التحضيرات المبكرة للطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، الذي يعد من أكبر المعارض الثقافية في العالم العربي، ويستقطب سنويا مئات دور النشر وآلاف العناوين من داخل الجزائر وخارجها، فضلا عن مشاركة واسعة للكتاب والمفكرين والباحثين من مختلف الدول.

وبحسب المؤشرات التي قدمتها وزارة الثقافة، فإن دورة 2026 تتجه إلى الجمع بين الالتزام بالضوابط القانونية والثقافية من جهة، والانفتاح على التجارب الدولية والتحولات الجديدة في عالم الكتاب من جهة أخرى، في محاولة لتعزيز دور الصالون كمنصة للحوار الفكري والتبادل الثقافي ومواكبة تطلعات القراء.

ولا تبدو التوجيهات المتعلقة بمواجهة خطابات الكراهية والعنف منفصلة عن السياقين الإقليمي والدولي الراهنين، حيث تشهد المنطقة والعالم تصاعدا في الاستقطابات السياسية والهوياتية، إلى جانب تنامي الخطابات المتشددة على المنصات الرقمية وداخل بعض الفضاءات الثقافية والإعلامية.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة تشديد وزارة الثقافة الجزائرية على البعد الإنساني والتنويري للصالون باعتباره محاولة لترسيخ صورة المعرض كمنصة للحوار والتعددية الثقافية، بعيدا عن التوظيفات الأيديولوجية التي قد تحول الفضاء الثقافي إلى ساحة للصراعات السياسية أو الهوياتية.

كما أن الدعوة إلى "مواكبة الواقع العالمي" والانفتاح على التجارب الدولية تعكس توجها تسعى من خلاله الجزائر إلى تعزيز الحضور الدولي لصالون الكتاب وترسيخ مكانته كأحد أكبر المعارض الثقافية في أفريقيا والعالم العربي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها قطاع النشر عالميا بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وصعود أشكال جديدة من إنتاج المعرفة وتداولها. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه معارض الكتاب الكبرى في المنطقة على استقطاب الناشرين والمؤلفين والجمهور، ما يجعل الانفتاح على المشهد الثقافي العالمي جزءا من استراتيجية تطوير التظاهرة وتعزيز إشعاعها الثقافي.

ومن المرتقب تنظيم الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، بين 28 تشرين الأول/ أكتوبر و7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 بالعاصمة الجزائرية. ويُعد الصالون، الذي تأسس عام 1995، أكبر تظاهرة ثقافية مخصصة للكتاب في الجزائر ومن بين أبرز معارض الكتاب في أفريقيا والعالم العربي، حيث يستقطب سنويا مئات دور النشر وآلاف العناوين وملايين الزوار.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم
الأكثر قراءة في أسبوع

خبر عاجل