هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
لم يعد المقهى في العالم اليوم مجرد فضاء لتناول القهوة أو تبادل الأحاديث العابرة، بل تحوّل إلى مرآة دقيقة تعكس تحولات أعمق في أنماط العيش وعلاقة الأفراد بالفضاء العام. فبينما يتجه في عدد من المجتمعات العربية، وفي مقدمتها المغرب، إلى أن يصبح فضاءً جماعياً لمتابعة المباريات الرياضية الكبرى وتحويل لحظات كرة القدم إلى حدث اجتماعي واسع، يتخذ في مدن غربية كثيرة منحى مختلفاً أقرب إلى فضاء للعمل والدراسة والقراءة، في سياق ما يُعرف بثقافة “المقاهي المكتبية”. وبين هذين النموذجين، يطرح عالم الاتصال الرقمي وأساليب البث الحديثة سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان المقهى ما يزال يحتفظ بتعريفه التقليدي، أم أنه يعاد تشكيله اليوم كفضاء هجين يتغير وفق الحاجة واللحظة والسياق الثقافي.
اختارت الجزائر أن تمنح دورتها الجديدة من صالون الكتاب أبعادا تتجاوز الشأن الثقافي البحت، عبر التركيز على مواجهة خطابات الكراهية والعنف والانفتاح على التحولات العالمية، في ما بدا محاولة لتوظيف أكبر تظاهرة ثقافية في البلاد كمنصة للترويج لقيم الحوار والتعايش وتعزيز الحضور الثقافي الجزائري دوليا، وسط مساعٍ لترسيخ دور الثقافة كأداة من أدوات القوة الناعمة في عالم يزداد اضطرابا.
جاء فوز الكاتبة البريطانية ديانا إيفانز بجائزة "جالاك" للأدب النثري لعام 2026 ليؤكد أن الأدب أصبح أحد أهم الفضاءات التي يُعاد من خلالها تعريف السردية الوطنية المعاصرة. فهذه الجائزة، المخصصة للكتّاب من ذوي الأصول غير البيضاء في المملكة المتحدة وإيرلندا، لا تمثل مجرد احتفاء بإنجاز أدبي فردي، بل تعكس تحولات عميقة في بنية الثقافة البريطانية نفسها، حيث تتقدم أصوات كانت تُصنف سابقاً ضمن "الهامش" لتصبح جزءاً من المركز الثقافي والفكري. ومن خلال تتويج أعمال تتناول قضايا الذاكرة والهجرة والهوية والانتماء والتجربة الإنسانية المركبة، تكشف جائزة جالاك عن صعود أدب ما بعد الإمبراطورية بوصفه أحد أبرز المداخل لفهم بريطانيا الجديدة، تلك التي تتشكل هويتها من تعدد الروايات والذاكرات والخلفيات الثقافية أكثر مما تتشكل من سردية وطنية أحادية ومغلقة.
أطلقت مؤسسة جائزة "بوكر" البريطانية مبادرة جديدة تستهدف إعادة الجمهور إلى عالم الأدب عبر إصدار مجموعة قصصية قصيرة بأسعار رمزية. وتأتي الخطوة بالتزامن مع مؤشرات بحثية تكشف أن أعداداً متزايدة من البالغين في المملكة المتحدة يقرؤون أقل مما يرغبون، بينما يواجه كثيرون صعوبات تتعلق بالوقت والتركيز والقدرة على العثور على قصص تعكس هوياتهم وتجاربهم، ما يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل القراءة ومكانة الأدب في المجتمعات المعاصرة.
تستعد تونس لإطلاق الدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي، في مناسبة استثنائية تحتفي بستة عقود من تاريخ أحد أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في العالم العربي وأفريقيا، وسط توقعات ببرنامج حافل يضم نجوما عربا بارزين ويعيد إلى الواجهة مكانة المهرجان التاريخية بعد الانتقادات التي رافقت دورته السابقة. غير أن الاحتفاء بذكرى الستين يأتي هذه المرة على وقع تحولات إقليمية عاصفة، من استمرار المأساة الإنسانية في غزة إلى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، بما يطرح مجددا أسئلة العلاقة بين الفن وقضايا المجتمع والسياسة في لحظة عربية شديدة الحساسية.
لم تعد صناعة التأثير في الفضاء العام حكرًا على المثقفين والباحثين وأصحاب الاختصاص، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة فرضتها البيئة الرقمية ومنطق الخوارزميات و"الترند". فقد انتقل عدد من صُنّاع المحتوى والمؤثرين من منصات التواصل الاجتماعي إلى وسائل الإعلام التقليدية، ولا سيما التلفزيون، حيث باتوا يشاركون في تشكيل النقاشات العامة والتعليق على مختلف القضايا، بل وتقديم البرامج وصناعة الرأي العام، في ظل سعي المؤسسات الإعلامية إلى تحقيق نسب مشاهدة أعلى وعوائد إعلانية أكبر. وفي المقابل، يطرح هذا التحول أسئلة جوهرية حول موقع المثقف العربي ودوره في التأثير المجتمعي، ومدى قدرته على مواكبة التحولات الرقمية واستثمار أدواتها الجديدة، بين من يرى أن حضوره تراجع لصالح فاعلين جدد يصنعون الوعي بمنطق السرعة والجاذبية، ومن يعتبر أن دوره يعاد تشكيله ضمن سياق اتصالي مختلف يفرض قواعد جديدة للتأثير وإنتاج المعرفة.
ياسر الغرباوي يكتب: النهضة اللغوية الحقيقية لا تتحقق بإغلاق النوافذ على العالم، بل ببناء القدرة على استيعاب المعرفة العالمية ثم إعادة إنتاجها بلغتنا وثقافتنا وروحنا الحضارية
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: تعتبر منهجية مالك بن نبي في كتابه "الظاهرة القرآنية" ركيزة أساسية في مشروعه الفكري "مشكلات الحضارة"، حيث سعى من خلالها إلى تقديم حلول علمية وعقلانية لأزمة الفكر الإسلامي الحديث على طريق النهوض الحضاري. ويمكن إجمال هذه المنهجية وعلاقتها بمشكلات الحضارة المنهجية التحليلية الموضوعية القائمة على دراسة الظواهر، وطرق التحليل النفسي؛ إذ تميز هذا المنهج بإرساء العقيدة عن طريق العقل والإيمان معا إذ لم يكتفِ ابن نبي بالتسليم الوجداني، بل سعى لإيجاد أسس ثابتة وعقلية للإيمان بالمصدر الإلهي للقرآن
هشام عبد الحميد يكتب: سبعينيات القرن المنصرم لم تكن تعرف مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان التلفزيون هو الوسيلة الأساسية للمعرفة والترفيه
رائد ناجي يكتب: التخلّف ليس حالة معرفية بل موقفٌ وجودي؛ هو عجز المثقّف عن أن يكون فاعلا، لا لافتقاره إلى الأدوات، بل لافتقاره إلى الجرأة؛ جرأة الاعتراف بأن المعرفة التي ينتجها قد لا تتجاوز حدود النخبة، وأن صوته -رغم ارتفاعه- لا يلامس نبض المجتمع. إن أخطر ما في الأمر أن المثقّف العربي كثيرا ما يُتقن تحليل الأزمات، لكنه يعجز عن مساءلة موقعه داخلها: هل هو ناقدٌ أم متفرّج؟ مُغيّرٌ أم مُفسّر؟
تواصل الرباط تعزيز موقعها كعاصمة ثقافية وإعلامية، من خلال تزامن المعرض مع إطلاق برنامج "الرباط عاصمة للإعلام العربي 2026"، في مبادرة تعكس تداخل البعدين الثقافي والإعلامي داخل المدينة. فقد تم، يوم الاثنين 4 ماي، الإعلان رسميًا عن هذا البرنامج داخل فضاء المعرض، في ندوة دولية حول الإعلام والأدب في العصر الرقمي، بمشاركة إعلاميين وكتاب من عدد من الدول العربية، وبتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
بحري العرفاوي يكتب: المعركة الحقيقية التي على النخبة خوضها، إنما هي معركة ثقافية، بما هي معركة برامج وتصورات أولا، وليست معركة مواقع وأسماء، هي معركة ضد "قوات احتلال" حقيقية لقلعة الثقافة منذ عقود، فالقوى المعادية لسيادة الأوطان تدرك جيدا أن المعارك لم تعد تُخاضُ على الجغرافيا أولا، وإنما تُخاض في الوعي، وفي المصطلحات وفي الذائقة وفي المعاني، وفي الروح
تواجه حركة الثقافة العربية تحديات غير مرئية لا تقل تأثيرًا عن الحواجز المادية، إذ يتحول حصول المثقف على الفيزا من مجرد إجراء إداري إلى جدار ثقافي يعيق تنقل الأفكار والمبدعين بين البلدان، مما يحول اللقاءات الأدبية والمهرجانات الثقافية إلى مسار طويل من الانتظار والقيود البيروقراطية، ويترك المثقّف العربي محاصرًا بين دعوات المشاركة الرسمية وصعوبات السفر الواقعية.
هشام عبد الحميد يكتب: هكذا كنّا.. وهكذا نتمنى أن يعود هذا الزخم، مصحوبا بمزيدٍ من الطموح والتطوير.. هكذا نتمنى ونطمح..!!
لقد بدا وكأنّ هذا "العقل الموازي" لم يعد يكتفي بالمحاكاة، بل يسير تدريجياً نحو التأثير في أنماط التفكير ذاتها، بما يهدّد بإعادة تشكيل وظيفة الإنسان الأساسية: التفكير الحر. هنا تحديداً، يصبح سؤال الحرية والإبداع أكثر إلحاحاً: هل ما يزال المبدع يمتلك زمام اختياراته، أم أنّه يتحرّك داخل فضاء موجّه سلفاً؟
منذ اكتشاف النفط في الخليج في ثلاثينيات القرن الماضي، شهدت دول الخليج العربي تحوّلاً مالياً واقتصادياً واجتماعياُ وتنموياً هائلاً وغير مسبوق. التحوّل حصل بسرعة خيالية قياساً بعمر الدول الحديثة النشأة. وخلال العقدين الماضيين، سعت دول مجلس التعاون إلى التنويع والاستدامة، لا لتعظيم عوائد النفط والغاز فحسب، بل للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط. ترافق ذلك مع طرح هذه الدول رؤى استراتيجية طموحة لتحقيق المرونة اللازمة لمواكبة التحديث المستمر على المدى البعيد.