اتفق رئيس مجلس الوزراء علي فالح
الزيدي، الأربعاء، مع وفدين من حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي؛ على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات حصر السلاح بيد الدولة خلال اليومين المقبلين.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، أنه تم الاتفاق على فكّ ارتباط هذه
الفصائل بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، بما يعزز سلطة الدولة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ مشروع الدولة
العراقية القوية.
اظهار أخبار متعلقة
على صعيد متصل، كشفت وسائل
إعلام محلية أن "الزيدي طرح على لجنة تفكيك سلاح الفصائل مقترحات تضمنت تخصيص 35 ألف فرصة عمل في المؤسسات الأمنية والعسكرية وجهاز مكافحة الإرهاب، على أن يُغلق باب دمج عناصر الفصائل بعد اكتمال العدد".
وأضافت المصادر، أن "سقفاً زمنياً لا يتجاوز ثلاثة أشهر حُدِّد لحسم الفصائل موقفها بشأن
نزع السلاح من عدمه"، لافتةً إلى أن "مجموع عناصر السرايا الذين جرى تفكيك سلاحهم من قبل زعيمهم مقتدى الصدر بلغ قرابة 15 ألف عنصر، وبذلك تبقت 20 ألف فرصة عمل".
وبحسب المصادر، فإن الزيدي أوضح أمام قادة الإطار التنسيقي الوضع المالي للعراق، وأن عملية تمويل تخصيصات الملتحقين بالمؤسسة الحكومية تتطلب وقتاً وجهداً مضاعفين لإتمامها، وأن لدى الحكومة أكثر من خيار لمعالجة الملف، من بينها الاقتراض الداخلي.
"آلية لا تزال غير واضحة"
رغم ترحيب المبعوث الأمريكي إلى العراق بتعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، إلا أن مسؤولاً أمنياً عراقياً أفاد لـ"
وكالة فرانس برس" بأن آلية حصر السلاح بيد الدولة "لا تزال غير واضحة".
وتنقل الوكالة الفرنسية عن محللين قولهم إنه "لكي تثبت هذه المبادرة جديتها، يجب أن يكون هناك تدقيق تشرف عليه الحكومة والجهات الفاعلة غير الحكومية"، وإلا ستبقى "جزءاً من مشاكل هيكلية أوسع تؤثر على قطاع الأمن في العراق".
ويؤكد مصدر ثانٍ مقرب من الفصائل أن العصائب "تعتبر حالياً العمل السياسي والتواجد في الحكومة أهم من القتال. لذلك تريد أن تعطي تطمينات للولايات المتحدة"، فيما تجري حالياً مفاوضات حول تسع حقائب لا تزال شاغرة في حكومة الزيدي من أصل 23، أبرزهما الداخلية والدفاع.
في المقابل، تؤكد الفصائل المتمسّكة بسلاحها رفض البحث فيه ما دام هناك وجود لقوات أجنبية في شمال العراق، في إطار التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم داعش والذي تنتهي مهمته في أيلول/ سبتمبر.
النجباء تجدد رفضها نزع سلاحها
والأربعاء، جددت حركة النجباء موقفها الرافض لـ"نزع السلاح" وتمسكها بـ"المقاومة"، وقالت في بيان لها، إن "موقف المقاومة الإسلامية حركة النجباء ثابت ولم ولن يتغير بخصوص السلاح المقدس المنضبط الذي وُجد للدفاع عن عراق المقدسات وشعبه".
وكان زعيم الحركة أكرم الكعبي قد اتهم "تل أبيب" بتحريض القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد للحديث حول سلاح "المقاومة"، معرباً عن أسفه من أن "البعض القليل صار بوقاً لهؤلاء"، داعياً الفصائل العراقية المسلحة إلى "رفض أصل الحديث في هذا الموضوع".
"رجل المهمات القذرة"
قالت شبكة "
ميدل إيست مونيتور"، إن "عصر التفاهم الرمادي قد انتهى في العراق الآن وبدأ عصر القرارات الحاسمة"، مشيرةً إلى "تحول كبير" في سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق، معلنةً أن الشراكة بين البلدين "انتهت فعلياً" وتحولت إلى "سياسة محاور".
وقالت الشبكة في تقرير لها، إن "توم باراك يحمل صفة "رجل المهمات القذرة" في داخل أروقة البيت الأبيض، وهو من الشخصيات القليلة القادرة على إقناع الرئيس الأمريكي ترامب بتولي مهمة تفكيك الملفات المعقدة".
وأضافت: "تعتقد الفصائل والحكومة العراقية أن السياسة الأمريكية تتباين بحسب التفويضات الممنوحة للموظفين الدبلوماسيين متوسطي المسؤولية، حيث استغلت هذه الفصائل التغييرات في الأسماء كانتصارات معنوية، لكن هذا الأمر لا ينطبق على توم باراك".
باراك والسياسة الناعمة
وأشارت الشبكة إلى أن "باراك الذي يتولى المهمات القذرة للسياسة الخارجية الأمريكية تولى ملف العراق الآن، الأمر الذي يمثل نقلة نوعية في تعامل الولايات المتحدة مع العراق؛ حيث انتقلت من مرحلة معاملته كشريك إلى معاملته كمحور ضمن المتواجد المرتبط بإيران ثم بغداد وحتى بيروت".
الشبكة بينت أيضاً أن توم باراك "لا يمارس السياسة الناعمة بأي شكل من الأشكال، بل يسمي الأمور بمسمياتها ويهين المقابل علانية ويتحدث بدون قفاز حرير"، وأضافت أن "باراك دفع نحو دمج الملف العراقي بملف إيران ولبنان وتركيا بدلاً من معاملته كملف منفصل".
وقالت الشبكة، إن "تعيين باراك مسؤولاً عن الملف العراقي يؤكد موافقة الإدارة الأمريكية على مقترحه بشأن معاملة العراق كجزء من المحور الإيراني"، موضحة أن "التركيز في داخل العراق على شخصية باراك يخفي خلفه أمراً أعمق".
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت إلى أن واشنطن لم تعد ترى العراق كشريك سياسي بل ملف أمني معطوب، وبالتالي فإن تعامل واشنطن مع العراق انتقل بتعيين باراك من التفاوض إلى الاستئصال الجراحي التام"، بحسب وصفها.
الشبكة أكدت أيضاً أن الأمر "أكثر وضوحاً للفصائل العراقية التي باتت تعي أن القرار الأمريكي بتقليص نفوذهم داخل العراق لم يعد رغبة شخصية لمسؤول أمريكي بل خيار مؤسساتي مستمر، وباراك سيكون الأداة التي تنفذ ذلك".
التقرير أكد أيضاً أن "وصول باراك لم يعد تغييراً في الشخصيات التي تتعامل مع الملف العراقي بل إعلان لبداية مرحلة جديدة تكون فيها القرارات مبنية على تأثيرها بكسر الجمود الحاصل داخل العراق بدلاً من إرضاء الأطراف المحلية".