مع تصاعد السجال على إثر تعدد الروايات بشأن
القاعدة العسكرية
الإسرائيلية، حاول مستشار رئيس الوزراء
العراقي حسين علاوي التقليل من خطورة الأمر، قائلا إن ما حدث في
النجف كان مجرد محاولة إنزال فاشلة.
واتهم علاوي تقرير "
وول ستريت جورنال" الذي أكد إنشاء دولة الاحتلال قاعدةً سريةً في صحراء النجف، بأنه حاول تصوير العراقيين كما لو أنهم لم يؤدوا أي دور، واصفاً ذلك بأنه "كلام غير صحيح".
واللافت في تصريحات المستشار إقراره بأن هوية القوة التي حاولت الإنزال لا تزال مجهولةً حتى اللحظة.
تأكيد نيابي باستمرار نشاط القاعدة
من جهته، حمّل النائب عن كتلة بدر النيابية شاكر أبو تراب التميمي، وزير الداخلية وقيادة العمليات المشتركة وقوات الحدود مسؤولية إنشاء الاحتلال لهذه القاعدة، باعتبار أن المنطقة تقع ضمن قاطع قوات الحدود.
وأكد خلال تصريح له يوم الاثنين، أن المعسكر "الأمريكي - الإسرائيلي" ما زال موجوداً في غرب العراق، مشيراً إلى عدم السماح للقوات العراقية بالاقتراب منه، لافتاً إلى عدم التحرك الحكومي تجاهه رغم ظهور معلومات بشأنه قبل شهرين.
اظهار أخبار متعلقة
بدوره قال النائب محمد الخفاجي، إن "الإنزال الذي حصل في المنطقة الصحراوية التي تبعد نحو 250 كيلومتراً أقصى غربي محافظة كربلاء، وتحديداً على بعد 50 كيلومتراً من مركز مدينة النخيب باتجاه صحراء النجف، يظهر متمركزاً حتى الآن"، أي حتى الرابع من آذار/مارس.
العراق ينفي ويتوعد المسيئين
في محاولةٍ لوقف موجة التقارير المتداولة، أصدرت القوات الأمنية العراقية بياناً جاء فيه: "نحن نتابع البيانات والتقارير المتداولة بشأن وجود قواعد وقوات غير مرخصة على الأراضي العراقية، وخاصة في صحراء النجف".
ونفت وزارة الدفاع العراقية التقارير التي تفيد بوجود منشآت عسكرية مجهولة في النجف، قائلة إن المنطقة لا تزال تحت سيطرة ومراقبة قوات الأمن العراقية بشكل كامل، عقب وقوع اشتباك مع مفارز مجهولة أسفر عن سقوط قتيل وإصابة اثنين من عناصر الأمن.
أما قيادة العمليات المشتركة العراقية فذهبت إلى أبعد من ذلك، متهمة بعض الجهات بمحاولة "استغلال الحادثة سياسياً"، معتبرة أن مثل هذه التصريحات "تسيء إلى سمعة العراق"، كما توعدت باتخاذ "الإجراءات القانونية اللازمة" بحق من ينشر "معلومات مضللة أو شائعات مغرضة".
صور لبقايا صاروخ هيلفاير
وتأكيداً لتعرض قوات أمن عراقية لهجوم في الصحراء، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء صوراً قيل إنها لبقايا صاروخ هيلفاير المصنوع في الولايات المتحدة بالقرب من موقع القاعدة العسكرية السرية الإسرائيلية في صحراء النجف.
وأشار تريڤور بال، الباحث في منصة الاستخبارات مفتوحة المصدر بيلينغكات، إلى أن كل من جيش الاحتلال والولايات المتحدة يستخدمان صواريخ هيلفاير، ولم يتم التأكيد بشكل مستقل من أصل السلاح المحدد.
ويأتي هذا التوضيح الحكومي في وقت تناولت فيه تقارير
عبرية، من بينها موقع "جي فيد" وصحيفة "جيروزاليم بوست"، مزاعم بشأن وجود منشأة عسكرية سرية داخل العراق، الغرض منها استخدامها في عمليات ضد إيران.
أوضحت المقارنة البصرية للصور الفضائية عبر منصة "Soar Atlas" صوراً عالية الدقة عن وجود تجهيزات عسكرية داخل الأراضي العراقية بالتزامن مع بدء الحرب على إيران، وكشفت اللقطات تطورات متسارعة في الموقع بين أواخر شباط/فبراير ومنتصف نيسان/أبريل من عام 2026.
ما تفاصيل القاعدة؟
تروي الصور الفضائية الملتقطة تفاصيل القاعدة التي تتناقض مع التصريحات الحكومية العراقية بشأن عدم العثور على أي دلالة لوجود عسكري، حيث يظهر أن جيش الاحتلال شيد مدرجاً مؤقتاً للإقلاع والهبوط يبلغ طوله 1.6 كيلومتر، فوق أرض بحيرة جافة في قلب الصحراء العراقية.
وجرى إنشاء المدرج في منطقة "وادي حمير" غربي العراق، على مسافة تبعد 180 كيلومتراً في الاتجاه الجنوبي الغربي لمدينتي النجف وكربلاء، كما يبعد المدرج مسافة 40 كيلومتراً فقط عن الطريق الرئيسي المعروف باسم "طريق الحج البري" الذي لطالما خضع لطلعات جوية عراقية.
أضواء تخص القاعدة
بدوره، نشر أريئل أوسيران، مراسل شؤون الشرق الأوسط لقناة "i24news" العبرية، فيديو قال إنه لجندي عراقي وهو يرصد الأضواء التي تخص القاعدة الإسرائيلية في الصحراء، وعقّب قائلاً: "القوات العراقية تحافظ على مسافة" دون التقرب من الهدف.
لماذا الصحراء العراقية تحديداً؟
نقل موقع "يورونيوز" عن خبير استخباراتي قوله إن الصحراء الغربية العراقية بيئة مثالية لمثل هذه القواعد السرية نظراً لاتساعها وقلة عدد سكانها، مضيفاً: "كان من الضروري لبغداد إجراء عمليات استطلاع وتفتيش قبل أي تحركات".
هذه الصحراء، التي تمتد غرب نهر الفرات في محافظة الأنبار وتتصل بصحاري سوريا والأردن، هي منطقة قاحلة للغاية يسكنها البدو وتغطي حوالي 23 بالمئة من أراضي العراق، فيما تشير مصادر إلى تدخل أمريكي لمنع السلطات العراقية من التحقيق في الموقع.
الراعي الذي رأى ما لم تره الدولة
وعقب الصدمة وفق ما تسرّب وتداولته تقارير صحفية غربية من أن راعي أغنام هو من تمكن من رصد التسلل العسكري الإسرائيلي إلى عمق الصحراء العراقية، كتب الدكتور هشام داوود مقالاً عما عدّه ذهول العراقيين من استباحة سيادتهم.
اظهار أخبار متعلقة
داوود، وهو أستاذ عراقي محاضر في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، قال إن "الدولة التي تتحدث ليل نهار عن الاستقلال والهيبة الوطنية، تبدو عاجزة حتى عن مراقبة سمائها وصحاريها الأشد قرباً لحواضرها المقدسة وهي النجف وكربلاء".
وأشار إلى "كيف أن الرادارات العراقية التي كلّفت أموالاً هائلة، قامت الفصائل المسلحة بقصفها وأخرجتها عن الخدمة، لتبدو سماء العراق مفتوحة، وسط خطابات سيادية ثقيلة، قبل أن يظهر في النهاية راعٍ بعصاه وقطيعه ليؤدي وظيفة الدولة كلها".