دعت نائبة
عن حزب
العمال البريطاني؛ رئيس الوزراء وزعيم الحزب كير
ستارمر لاتخاذ إجراءات
عاجلة ليعود الحزب حزبا للطبقة العاملة، مشيرة إلى ارتكاب الحزب العديد من الأخطاء
بينها استبعاد مرشحين عن قوائم الحزب بسبب موقفهم السياسي، إضافة إلى تراجع مستوى
المعيشة للطبقة العاملة في البلاد.
ا
وكان حزب
العمال قد تعرض لخسارة كبيرة في
الانتخابات المحلية الجزئية التي جرت الخميس
الماضي، حيث فقد نحو 1500 مقعد في المجالس المحلية في إنجلترا من بين نحو 2500 كان
يشغلها في البلديات التي جرت الانتخابات فيها، فيما حصل حزب الإصلاح اليميني على غالبية
هذه المقاعد.
وقالت النائبة أنجيلا راينر في منشور مطول على
منصة إكس: "لقد عانى حزبنا من هزيمة تاريخية. لقد خسر العديد من الزملاء
الجيدين في حزب العمال مقاعدهم رغم عملهم الجاد من أجل من يمثلونهم".
وأضافت
راينر، وهي أيضا وزيرة سابقة في حكومة ستارمر: "لقد فقدنا إدارات عمالية جيدة
وضاعت علينا فرص لتحقيق المزيد. إن ما نقوم به لا يجدي نفعا، ويجب أن يتغير. قد
تكون هذه فرصتنا الأخيرة، يجب على حزب العمال الآن أن يرتقي إلى مستوى اسمه.. يجب
أن نكون حزب العمال والطبقة العاملة".
وقالت:
"لقد سمعنا الأمر نفسه على أبواب المنازل، كما رأينا في استطلاعات الرأي..
تكاليف المعيشة هي القضية الأولى للناخبين من جميع الأحزاب. لقد تحول الناس إلى
الشعبويين والقوميين لأننا لم نفعل ما يكفي لإصلاح الأمر".
وأشارت
إلى أن "مستويات المعيشة بالكاد ارتفعت عما كانت عليه قبل عقد ونصف العقد"،
مضيفة: "يشعر الناس باليأس، وبأن أزمة تكلفة المعيشة لن تنتهي أبدا، والآن
يرون شركات النفط والغاز تستغل عدم الاستقرار العالمي لتحقيق أرباح قياسية. ومرة
أخرى، يدفع الناس العاديون ثمن قرارات لم يتخذوها".
وتشير
راينر إلى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود مؤخرا، بالتزامن مع الحرب في الخليج.
وقالت:
"نحن في خطر التحول إلى حزب للأثرياء، وليس للطبقة العاملة. لقد كشفت فضيحة
بيتر ماندلسون عن ثقافة سامة من المحسوبية (..) لفترة طويلة جدا، سمحت الحكومات
المتعاقبة بتركيز الثروة والسلطة في القمة دون خطة لضمان تقاسم فوائد النمو
الاقتصادي بشكل عادل. والنتيجة هي اقتصاد لا يخدم الأغلبية، مع تركز الثروة في
أيدٍ قليلة جدا". ورغم ذلك، رأت راينر أن "لدينا الفرصة لإصلاح ذلك".
وتسببت
قضية ماندلسون بضغوط كبيرة على ستارمر للاستقالة، بعد اتهامه بتجاهل تورط ماندلسون
في فضيحة إبستين، ورغم ذلك كلّفه ستارمر بمنصب سفير
بريطانيا في واشنطن.
ودعت راينر
لـ"المضي قدما في إصلاحات الخطط، لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والبنية
التحتية التي تحتاجها البلاد للنمو، ويجب ألا نخشى تعزيز أشكال جديدة من الملكية
العامة والمجتمعية والتعاونية في كافة المجالات"، منتقدة في الوقت ذاته
إجراءات الخصخصة.
كما دعت
راينر إلى إصلاح "السياسة نفسها.. إعادة السلطة إلى أيدي الناس حتى يشكلوا
القرارات التي تؤثر عليهم.. يجب أن نتصدى لتدفق الأموال المشبوهة في سياستنا، وهو
أمر لن يفعله أبدا (زعيم حزب الإصلاح اليميني) نايجل فاراج، الذي قبل خمسة ملايين
جنيه إسترليني كهدية شخصية سرية من أحد أقطاب العملات المشفرة في الخارج".
ويواجه
فاراج اتهامات بشأن الحصول على تبرع غير معلن تبلغ قيمته خمسة ملايين جنيه إسترليني
من الملياردير كريستوفر هاربورن الذي يقيم في تايلاند ويحمل
الجنسيتين البريطانية والتايلاندية.
وقالت
راينر: "يجب أن نجعل السياسة تعمل لصالح الناس العاديين، ولا يمكننا إثبات
جديتنا إلا بتقديم المصلحة العامة على الفئوية".
وبينما
أشارت إلى أن "الأمر أكبر من الشخصيات"، دعت "للاعتراف بأن منع (ترشيح عمدة
مانشستر) آندي بيرنهام كان خطأ. يجب أن نظهر فهمنا لحجم التغيير الذي تتطلبه
اللحظة، وهذا يعني جلب أفضل كفاءاتنا إلى البرلمان، وتبني نوع الأجندة التي نجحت
على المستوى المحلي، بدلا من العودة إلى أجندة وسياسة خذلت الناس".
وكان العمال قد استبعد بيرنهام المحسوب على الجناح اليساري في الحزب، وهو أيضا عمدة مانشستر، من الترشيح لانتخابات برلمانية تكميلية في شباط/ فبراير الماضي، ما يمنعه وفق القواعد الحالية من التنافس على زعامة الحزب. وقد خسر العمال المقعد لصالح حزب الخضر.
وتحدثت راينر
عن "المعارك التي نحتاج لخوضها، وهذا هو التغيير في المسار الذي نحتاج لرؤيته"،
محذرة من أن "التعديلات الطفيفة في السياسات لن تصلح التحديات الجوهرية التي
تواجه بلدنا. تحتاج هذه الحكومة، وبسرعة، إلى وضع إجراءات تجعل حياة الناس أفضل
بشكل ملموس، مع إصلاح أسس نظام مُفخخ ضدهم".
وأكدت راينر، وهي من بين المرشحين المحتملين لمنافسة ستارمر على زعامة الحزب، أنه
"يجب على رئيس الوزراء الآن أن يرتقي إلى مستوى اللحظة ويحدد التغيير الذي
تحتاجه بلادنا.. تغيير أجندتنا الاقتصادية لمنح الأولوية لجعل الناس أفضل حالا،
وتغيير طريقة إدارة حزبنا حتى يتم الاستماع لجميع الأصوات، وتغيير كيفية ممارستنا
للسياسة". وقالت:
"وُجد حزب العمال لجعل العمال والطبقة العاملة أفضل حالا. هذا لا يحدث
بالسرعة الكافية، ويجب أن يتغير الآن".
وبعد أقل
من عامين على فوز ساحق في الانتخابات العامة، تزايد غضب الناخبين من حكومة حزب
العمال التي يقودها ستارمر، وهو ما انعكس في توجيه ضربة قوية للحزب في معاقل
تقليدية في وسط وشمال إنجلترا.
وتشير
النتائج إلى استمرار تفكك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا وتحوله إلى ديمقراطية
متعددة الأحزاب، وهو أمر يصفه محللون بأنه أحد أكبر التحولات في السياسة
البريطانية خلال القرن الماضي، في ظل تراجع حزب المحافظين أيضا، في مقابل صعود حزب
الإصلاح اليميني المعادي للمهاجرين والمسلمين، والمؤيد لإسرائيل، وحزب الخضر
اليساري المؤيد لسياسات أقل تشددا مع الهجرة والمناهض لإسرائيل، وسيطرة الحزب
القومي الأسكتلندي في أسكتلندا.
من جهته،
استبعد ستارمر استقالته، وقال للصحفيين في بلدية إيلينج غرب لندن، حيث احتفظ حزب
العمال بالسيطرة على مجلس البلدية: "لن أتخلى عن منصبي"، مضيفا أن
اهتمام الناخبين ينصب على وتيرة التغيير أكثر من مسألة قيادته. ووعد
بتحديد الخطوات اللازمة لتغيير بريطانيا، في إشارة إلى أحدث محاولة للحكومة التي
تواجه صعوبة في إيصال رؤيتها للبلاد إلى الناخبين أو لمعالجة أزمة غلاء المعيشة
التي تفاقمت بسبب الحربين في أوكرانيا وإيران.
ويواجه ستارمر دعوات متزايدة من داخل الحزب للاستقالة، منذ أزمة ماندلسون ثم الخسارة المدوية في الانتخابات المحلية الأخيرة، في حين يحذر
حلفاء ستارمر من أن الوقت ليس مناسبا للتحرك ضده، وقال وزير الدفاع جون هيلي إن
آخر شيء يريده الناخبون هو "الفوضى المحتملة لانتخابات القيادة"، وأنه
يعتقد أن رئيس الوزراء لا يزال قادرا على تحقيق النتائج المرجوة.