من مكافحة الفساد إلى الاتهام.. اعتقال شوقي الطبيب يفتح ملف العدالة في تونس

وتندرج قضية شوقي الطبيب ضمن مسار قضائي متواصل يتعلق بملفات فساد مالي وإداري يُنظر فيها أمام القضاء التونسي المختص..
وتندرج قضية شوقي الطبيب ضمن مسار قضائي متواصل يتعلق بملفات فساد مالي وإداري يُنظر فيها أمام القضاء التونسي المختص..
شارك الخبر
أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي في تونس، اليوم الثلاثاء 14 نيسان/أبريل، بطاقة إيداع بالسجن في حق الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك على خلفية قضية تتعلق بشبهات ارتكاب تجاوزات خلال فترة توليه إدارة الهيئة، وفق ما أفادت به مصادر قضائية مطلعة.

وتندرج هذه القضية ضمن مسار قضائي متواصل يتعلق بملفات فساد مالي وإداري يُنظر فيها أمام القضاء التونسي المختص، حيث يجري التحقيق في مدى وجود إخلالات مرتبطة بتسيير المؤسسة وآليات عملها خلال الفترة التي كان فيها الطبيب على رأس هيئة مكافحة الفساد.

ويأتي هذا القرار في وقت تواصل فيه الدوائر القضائية النظر في ملف ثانٍ منشور ضد الطبيب أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، والمقرر عقد جلسة بشأنه يوم 27 نيسان/أبريل الجاري، ما يعكس اتساع دائرة المتابعات القضائية في هذا الملف وتعقّد مساراته القانونية.

اظهار أخبار متعلقة



يُعدّ شوقي الطبيب أحد أبرز الأسماء المرتبطة بملف مكافحة الفساد في تونس خلال السنوات الأخيرة، إذ برز كمحامٍ وقاضٍ سابق قبل أن يتولى رئاسة "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" في مرحلة سياسية اتسمت بارتفاع منسوب الجدل حول استقلالية المؤسسات الرقابية وحدود صلاحياتها. وقد ارتبط اسمه في الذاكرة العامة بدور لافت في فتح ملفات فساد كبرى، ما جعله في موقع تقاطع حساس بين العمل الرقابي من جهة، والتجاذبات السياسية والقضائية من جهة أخرى.

تولى الطبيب قيادة الهيئة في فترة ما بعد 2011، حيث كان يُنظر إليها كأحد أهم أدوات الانتقال الديمقراطي في مجال الشفافية ومكافحة الفساد الإداري والمالي. وخلال تلك المرحلة، قاد عدداً من التحقيقات وصرّح بوجود ملفات فساد حساسة داخل الإدارة التونسية، وهو ما أكسبه حضوراً إعلامياً واسعاً، لكنه في الوقت ذاته وضعه في مواجهة مباشرة مع أطراف سياسية وإدارية متعددة، خصوصاً مع توسع النقاش حول مدى فاعلية مؤسسات ما بعد الثورة وقدرتها على فرض المساءلة.

ومع تغيّر المشهد السياسي في تونس في السنوات اللاحقة، بدأت تتصاعد في المقابل سلسلة من الملاحقات والملفات القضائية التي طالت عدداً من المسؤولين السابقين في مؤسسات الدولة، ومن بينهم الطبيب نفسه. فقد وُجّهت إليه لاحقاً شبهات تتعلق بتسيير الهيئة خلال فترة رئاسته، وجرى فتح تحقيقات بشأن ما اعتُبر "تجاوزات إدارية ومالية" في طريقة إدارة الملفات أو اتخاذ بعض القرارات داخل المؤسسة، وهي اتهامات ينفيها مقربون منه ويعتبرها جزءاً من سياق سياسي وقضائي متشابك.

ومع صدور بطاقة الإيداع بالسجن بحقه مؤخراً، يدخل ملف شوقي الطبيب مرحلة جديدة من المسار القضائي، بعد أن كان لسنوات رمزاً من رموز خطاب مكافحة الفساد في تونس.

واعتبر الطيب أن" هذا التسلسل المتواتر من التتبعات، مهما اختلفت عناوينه القانونية، لا يمكن فصله عن سياقه العام وهو بغاية التشويه".

اظهار أخبار متعلقة


وتابع قائلا: "أؤكد مجددًا التزامي بالمثول أمام القضاء، وتمسكي بحقي في الدفاع، وإيماني بأن الحقيقة لا يمكن أن تُطمس مهما طال الزمن، التاريخ علمنا أن تعدد الملفات لا يعني تعدد الجرائم، بل قد يعكس أحيانًا إصرارًا على إسكات صوت"، وفق قوله.

وبينما ينظر أنصاره إلى ما يجري باعتباره تحولاً في مسار أحد أبرز الوجوه الرقابية، يرى آخرون أن القضية تعكس تعقيدات العلاقة بين مؤسسات الرقابة والسلطة السياسية والقضائية في البلاد، في سياق ما تزال فيه ملفات الفساد الكبرى تخضع لتجاذبات قانونية وسياسية متواصلة، تجعل من "قضية الطبيب" أكثر من مجرد ملف فردي، بل جزءاً من سؤال أوسع حول العدالة الانتقالية ومآلاتها في تونس.

يشار إلى أن حملة الإيقافات متواترة في تونس منذ شباط/ فبراير 2023، وشملت المحاكمات سياسيين بارزين وناشطين مدنيين وأسماء بارزة تقلدت مناصب عليا خلال سنوات ما بعد الثورة .

ويقبع بالسجون عدد بارز من السياسيين ويواجهون أحكاما سجنية "ثقيلة" بعشرات السنوات في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1و2" بينهم رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي،وزير العدل السابق نور الدين البحيري،عدد من الوزارء والمحامين منهم غازي الشواشي،عصام الشابي وجوهر بن مبارك ،أحمد نجيب الشابي،العياشي الهمامي وغيرهم .

في المقابل تؤكد السلطات، أن الموقوفين يحاكمون في قضايا جنائية وأنها لا تتدخل في عمل القضاء، بينما تصف قوى معارضة هذه الملفات بأنها "قضايا سياسية" وتتهم الرئيس قيس سعيّد بتوظيف القضاء لملاحقة معارضيه، منذ قرارات 25 موز/ يوليو 2021 التي حل بموجبها البرلمان وتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية وأقر دستورا جديدا.
التعليقات (0)