نشر موقع "
إنسايد أوفر" الإيطالي تقريرا للكاتب أندريا موراتوري٬ تناول فيه مساعي
إيران لتوظيف
العملات المشفرة كأداة ضغط جديدة ضمن صراعها الجيوسياسي، عبر فرض رسوم عبور على السفن المارة في مضيق
هرمز باستخدام الأصول الرقمية، في خطوة وصفها التقرير بأنها قد تمثل تحولا غير مسبوق في قواعد التجارة الدولية وقوانين الملاحة البحرية.
وقال الموقع، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن إيران طورت خلال السنوات الماضية نظاما اقتصاديا مرنا مكّنها من الالتفاف على العقوبات الغربية التي أبعدتها عن الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أنها باتت تستخدم هذا النظام حاليا لتعزيز نفوذها في مضيق هرمز، بالتزامن مع وقف إطلاق النار الهش المبرم مع الولايات المتحدة في 8 نيسان/ أبريل الجاري.
ونقل التقرير عن حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيميائية الإيراني، قوله لصحيفة "فايننشال تايمز"، إن طهران تعتزم فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، على أن يتم تحصيلها باستخدام العملات المشفرة، مقابل السماح لتلك السفن بالوصول إلى الأسواق العالمية عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حدد قيمة الرسوم بما يعادل دولارا واحدا عن كل برميل نفط، مرجحا أن يشمل القرار الدول التي لا ترتبط باتفاقيات عبور مع إيران.
اظهار أخبار متعلقة
العملات المشفرة في صلب الأمن القومي
وأشار الموقع إلى أن هذه الخطوة تكشف عن تصاعد دور العملات الرقمية في استراتيجية الأمن القومي الإيراني، لافتا إلى أن استخدامها بات يتجاوز مجرد كونه أداة اقتصادية، ليصبح وسيلة لتعزيز النفوذ السياسي والعسكري لطهران.
وأضاف أن صحيفة "فايننشال تايمز" حذرت من أن "السماح لإيران بمواصلة فرض سيطرة مباشرة على هذا الممر البحري الحيوي سيُقابل على الأرجح باستياء شديد من دول الخليج، ولا سيما السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة".
وأكد التقرير أن العملات المشفرة أصبحت جزءا رئيسيا من الاقتصاد الإيراني القائم على التحايل على العقوبات، موضحا أن شركة "تشين أناليسيس" المتخصصة في تحليل بيانات "البلوك تشين" قدّرت حجم اقتصاد العملات الرقمية في إيران بنحو 7.78 مليارات دولار خلال عام 2025، نصفها يقع تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب التقرير، تساعد العملات المشفرة الحرس الثوري في تجاوز التضخم وتدهور قيمة الريال الإيراني، كما تتيح له تحصيل إيرادات من أنشطة مثل بيع النفط والأسلحة، واستخدامها في تمويل عمليات تجسس خارجية، وعمليات تجنيد، ودعم حلفاء طهران في المنطقة، من بينهم "حزب الله" اللبناني وجماعة الحوثي في اليمن.
خطوة غير مسبوقة في التجارة الدولية
وأوضح الموقع أن إيران تحولت خلال العقد الأخير إلى لاعب بارز في سوق العملات الرقمية، متوقعا أن تؤدي التوترات الجيوسياسية الحالية إلى دفع مزيد من النشاط نحو هذا القطاع، مشيرا إلى أن "تشين أناليسيس" رصدت ارتفاعا واضحا في استخدام العملات المشفرة خلال حرب الاثني عشر يوما في حزيران/ يونيو 2025.
وأضاف أن الولايات المتحدة تراقب منذ فترة طويلة منصة "نوبيتكس"، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في إيران، كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على جهات مرتبطة ببرنامج العملة الرقمية للبنك المركزي الإيراني، بسبب استخدامها في الالتفاف على العقوبات.
اظهار أخبار متعلقة
لكن التقرير أشار إلى أن طهران تسعى الآن إلى الانتقال لمرحلة جديدة، من خلال توظيف العملات الرقمية على المستوى الجيوسياسي، مرجحا أن تمتلك محافظ رقمية في دول حليفة مثل روسيا، سواء بشكل مباشر أو عبر مؤسسات مرتبطة بالحكومة والحرس الثوري.
ورأى الموقع أن الدفع بالعملات المشفرة قد يشكل بديلا عمليا عن استخدام اليوان الصيني، خاصة بالنسبة للدول الحليفة للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، بما فيها بعض الدول الأوروبية، إذ قد يتيح لها هذا الخيار تجنب القيود المالية التي تفرضها واشنطن.
وأكد أن هذه الخطوة قد تعرقل استئناف حركة التجارة الطبيعية في مضيق هرمز، كما يمكن أن تتحول إلى أداة ردع اقتصادي لدفع واشنطن نحو تبني حل سياسي أكثر مرونة في النزاع القائم.
وفي ختام التقرير، نقل الموقع عن الكاتب والمحلل الجيوسياسي والاقتصادي لوكا بيكوتي قوله إن "قرار فرض رسوم عبور بالعملات المشفرة يمثل الامتداد المالي لإعلان إيران سيادتها على مضيق هرمز"، مضيفا أن هذه الخطوة "تشكل سابقة غير متوقعة في قوانين البحار والتجارة الدولية".