بعد انسحاب واشنطن.. إيران تعلن "النصر الكامل" وتسعى لتغيير موازين القوى الإقليمية

"هآرتس": طهران تسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي - جيتي
"هآرتس": طهران تسعى لإعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي - جيتي
شارك الخبر
رأى الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن إيران لا تتجه نحو التفاوض على "ترتيبات استسلام" بعد الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة، بل تسعى إلى ترسيخ نفسها كقوة إقليمية كبرى وإعادة رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

وقال برئيل إن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سارع، صباح الأربعاء، إلى إعلان ما وصفه بـ"النصر الكامل" في الحرب التي استمرت أكثر من خمسة أسابيع، مؤكدا أن "العدو مُني بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها"، بحسب البيان الإيراني.

وأوضح أن طهران اعتبرت من أبرز مكاسبها في المواجهة "التزام الولايات المتحدة المبدئي بضمان عدم الاعتداء، واستمرار إشراف إيران على مضيق هرمز، والموافقة على تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإلغاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة، ووقف إطلاق النار على جميع الجبهات بما فيها لبنان".

وأشار برئيل إلى أن هذه المطالب "تتجاوز بكثير مجرد تثبيت وقف إطلاق النار أو إعادة فتح مضيق هرمز"، معتبرا أن إيران باتت تتحرك وفق "خطة استراتيجية جديدة تهدف إلى فرض خريطة نفوذ إقليمية جديدة تمنحها مكانة القوة العظمى".

وأضاف الكاتب الإسرائيلي أن الولايات المتحدة دخلت الحرب "من دون استراتيجية واضحة لإنهائها"، ووجدت نفسها أمام انهيار افتراضات أساسية بنت عليها خططها العسكرية، بينما تمكنت إيران من استثمار موقعها الجغرافي وتحويل سيطرتها على مضيق هرمز وباب المندب إلى "سلاح سياسي واقتصادي بالغ التأثير".

ولفت إلى أن طهران "نجحت في إثبات هشاشة الحماية الأمريكية لدول الخليج"، موضحا أنها أوصلت رسالة مفادها أن "الحزام الدفاعي الأمريكي لا يكفي لحماية البنية الاقتصادية الخليجية من الاستهداف".

اظهار أخبار متعلقة



وبيّن برئيل أن إيران نجحت أيضا في بناء "معادلة ردع جديدة" عبر التهديد باستهداف منشآت الطاقة وتحلية المياه في الخليج، وهي أوراق ضغط ساعدتها – بحسب وصفه – على فرض وقف إطلاق النار والدخول إلى المفاوضات من موقع قوة.

وحذر الكاتب من أن الطموحات الإيرانية الواسعة قد تعرقل المفاوضات المقبلة، خاصة في ظل مطالبها بالحصول على اعتراف دولي بسيادتها على مضيق هرمز، ورفع كامل للعقوبات، وإلغاء القيود المفروضة على برنامجها النووي.

كما أشار إلى أن إيران باتت تنظر إلى برنامجها الصاروخي الباليستي باعتباره "ضرورة وجودية" لا مجرد أداة ردع، وهو ما قد يزيد من تعقيد أي مفاوضات مستقبلية مع واشنطن.

وأكد برئيل أن التوصل إلى اتفاق شامل خلال أسبوعين "يبدو أمرا صعبا للغاية"، مرجحا أن يتم تمديد المهلة الزمنية، نظرا لحاجة جميع الأطراف إلى "إعادة بناء قدراتها وترميم ما خلفته الحرب".

وختم الكاتب مقاله بالقول إن إيران تعتبر اتفاق وقف إطلاق النار "انتصارا استراتيجيا"، وترى أنها تمكنت من فرض واقع جديد في المنطقة يمنحها أدوات ضغط أقوى في أي مفاوضات قادمة.
التعليقات (0)