تقرير يتناول المساعي الإسرائيلية لتبني "نموذج رفح" في جنوب لبنان

ذكر التقرير أن "إستراتيجية إسرائيل لن تنجح غالباً في القضاء التام على حزب الله"- الأناضول
ذكر التقرير أن "إستراتيجية إسرائيل لن تنجح غالباً في القضاء التام على حزب الله"- الأناضول
شارك الخبر
نشر موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت" تقريراً قال فيه إن "إسرائيل أعلنت سعيها لتطبيق نموذج رفح وبيت حانون في جنوب لبنان، ما أثار مخاوف من تدمير واسع للبلدات بهدف القضاء على حزب الله".

وأفاد الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، بأن وزير الجيش الإسرائيلي أعلن هذا الأسبوع أن قواته تعمل على تطبيق "نموذج رفح وبيت حانون" في جنوب لبنان، ما أثار مخاوف من خطط إسرائيلية لتدمير مدن بأكملها في محاولة للقضاء النهائي على حزب الله.

وأوضح الموقع أنه مع استعداد إسرائيل لغزو بري شامل، بدأت ملامح هذا النهج الجديد تتضح رغم انشغال العالم بالحرب الأمريكية- الإسرائيلية في إيران؛ مشيرا إلى أن الهجمات في لبنان أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص حتى الآن، وسط مؤشرات على اندلاع حرب وحشية قد تطول حتى لو توقفت الحرب في إيران.

وأشار إلى أن إسرائيل طالبت المدنيين بإخلاء مساحات واسعة في جنوب لبنان وضواحي بيروت قبل بدء الحملة البرية، ما أدى لنزوح نحو 20 بالمئة من السكان، بينما يواجه الباقون خيارات صعبة بعد تدمير القوات الإسرائيلية لجميع الجسور على نهر الليطاني التي تربط الجنوب ببقية البلاد.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف الموقع أن "إستراتيجية إسرائيل لن تنجح غالباً في القضاء التام على حزب الله، كما هو الحال مع حماس في غزة، بل إن الاحتلال المطول الذي تهدد به إسرائيل قد يمنح الحزب طوق نجاة في وقت بدأ فيه الرأي العام اللبناني ينقلب ضده، ما يمثل انتكاسة لجهود واشنطن وتل أبيب في نزع سلاح الجماعة".

وقال ثاناسيس كامبانيس، من مؤسسة "سنشري"، إن التاريخ يؤكد على أن الاحتلال المستمر قد يدفع حتى المشككين في حزب الله داخل لبنان إلى الانضمام للمقاومة، موضحا أن إسرائيل وبعض داعميها نسوا أنهم لا يملكون مطلق الحرية في فرض ما يريدون بالقوة.

"أحرقوا العشب"


وذكر الموقع أن "حزب الله تشكل خلال الحملات العسكرية الإسرائيلية الأولى. ففي عام 1982، وإبان الغزو الإسرائيلي الثاني للبنان، شكل القادة الشيعة مليشيا اندمجت لاحقاً لتشكل الحزب الذي بات يحدد مسار السياسة اللبنانية منذ ذلك الحين. ورغم أن الحزب لا يحظى بتأييد كافة اللبنانيين، إلا أنه اكتسب نوعاً من الاحترام المتحفظ بفضل نجاحاته العسكرية، وأبرزها حرب الاستنزاف التي أجبرت القوات الإسرائيلية على الانسحاب عام 2000".

وتابع: "غير أن فترة الهدوء لم تدم طويلا، حيث أدت غارات الحزب عام 2006 إلى غزو إسرائيلي جديد شهد ظهور "عقيدة الضاحية"، وهي إستراتيجية تعتمد على القوة المفرطة وتدمير البنية التحتية المدنية لإضعاف الحزب وتأليب الرأي العام ضده. وقد صمد الردع الإسرائيلي حتى هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر، حين شرع الحزب في إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل".

وأضاف الموقع أن إسرائيل أعادت إحياء "عقيدة الضاحية" في غزو 2024، حيث دمرت المباني والبنية التحتية، ورغم التوصل لاتفاق وقف عدائيات بعد شهرين، إلا أن الغارات الجوية لم تتوقف.

واليوم، عقب قرار حزب الله إطلاق صواريخ على إسرائيل بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، يبدو أن القادة الإسرائيليين عازمون على تصعيد المواجهة واتباع حملة شبيهة بغزة في لبنان. وقد وصف المحلل "كامبانيس" هذا التحول من استراتيجية "جز العشب" إلى "حرق العشب" عبر استهداف محطات الوقود والجسور والمنازل.

اظهار أخبار متعلقة



وقد أثارت هذه الاستراتيجية تشكيكاً حتى بين المعلقين المؤيدين لإسرائيل؛ حيث اعتبر سيث فرانتزمان، في صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن تسوية المنازل الحدودية بالأرض، على ما يبدو لمنع التهديدات يمثل "عقاباً جماعياً"، فيما حذر اللواء الإسرائيلي يائير غولان من أن أي مناورة عسكرية عميقة داخل لبنان بلا هدف سياسي واضح، ستجر إسرائيل مجدداً إلى "المستنقع اللبناني" دون تحقيق "أمنٍ حقيقيٍّ".

وهذا المستوى الأعلى من الشدة، إلى جانب الاحتلال الطويل الذي تهدد به إسرائيل الآن، قد "ينجح لبعض الوقت" في إضعاف حزب الله، بحسب كامبانيس، لكنه "سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار أعمق ليس فقط في لبنان، بل أيضاً في سوريا".

وما يزيد الأمور تعقيداً هو إعادة تنظيم الحزب لقواته لخوض "تمرد مستمر"، حيث ساعد مستشارون إيرانيون منذ 2024 في تحويل هيكله القيادي إلى وحدات صغيرة لامركزية تضمن السرية العملياتية واستدامة القتال.

ردود الفعل العكسية


وأفاد الموقع بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية تأتي في وقت بدأت فيه الحكومة اللبنانية إجراءات صارمة ضد حزب الله، شملت إعلان جناحه العسكري تنظيماً غير قانوني، غير أن الاحتلال الطويل والوحشي قد يمنح حزب الله فرصة لاستعادة شرعيته الداخلية.

وحذر نيكول الخواجة وريناد منصورة من مؤسسة "تشاتام هاوس" من أن الوجود العسكري الإسرائيلي سيعمق عدم الاستقرار ويضعف مؤسسات الدولة، مما يهيئ الظروف لحزب الله لإعادة بناء قدراته العسكرية وحاضنته الشعبية.

وأوضح الموقع أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، التي دعا فيها لضم جنوب لبنان لإنشاء "خط عازل"، زادت من اشتعال الموقف، بالتزامن مع اتهامات وجهتها "هيومن رايتس ووتش" للجيش الإسرائيلي باستخدام قنابل الفوسفور الأبيض في مناطق مدنية، ما يعد جريمة حرب تسبب حروقاً شديدة وانبعاثات سامة.

ومن جانبه، أطلق حزب الله أكثر من 3500 صاروخ وقذيفة باتجاه إسرائيل، مما أجبر المستوطنين على البقاء في الملاجئ وأسفر عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، حيث شهد يوم الخميس وحده إطلاق أكثر من 100 صاروخ أدت لمقتل مدني وإصابة 13 آخرين.

وأضاف الموقع أن العمليات الإسرائيلية تسببت في أضرار مدنية واسعة، شملت 15 هجوماً على الأقل استهدفت المسعفين وفرق الإنقاذ، ووفقاً لمنظمة "إير وورز"، فقد تم رصد أكثر من 330 حادثة تضرر لمدنيين خلال ثلاثة أسابيع فقط، وهو معدل غير مسبوق في تاريخ توثيق المنظمة للنزاعات.

وقد أثارت الأيام الأولى من هذه الحملة في لبنان ردود فعل دولية واسعة؛ فقد انتقد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إسرائيل لسعيها إلى "إلحاق نفس مستوى الضرر والدمار" في لبنان كما في غزة، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن "نموذج غزة يجب ألا يُكرر في لبنان".

واختتم الموقع بالإشارة إلى الموقف الأمريكي الصامت تجاه الحرب، حيث أكد المحلل "كامبانيس" أن واشنطن، بدلاً من سحب دعمها وإجبار إسرائيل على التفاوض، منحت في الواقع "الضوء الأخضر" لما تفعله إسرائيل في الأراضي اللبنانية.
التعليقات (0)