لماذا يعد الغزو البري الأمريكي لإيران كارثة عالمية؟

ألطاف موتي
"يركز الغزو البري المقترح بشدة على الاستيلاء على جزيرة خرج"- جيتي
"يركز الغزو البري المقترح بشدة على الاستيلاء على جزيرة خرج"- جيتي
شارك الخبر
نحن في عام 2026؛ يراقب العالم عدوانا عسكريا مدمرا تتكشف فصوله. شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية غارات جوية غير مبررة ضد إيران الشهر الماضي، وادعت أنها تستهدف البنية التحتية العسكرية، ومع ذلك، فإن الواقع يجسد حملة وحشية تتسبب في خسائر بشرية هائلة بين المدنيين. فالمستشفيات والمدارس ترقد في دمار تام، والمئات من الأبرياء لقوا حتفهم. رغم ذلك، لا تزال الجبهة الداخلية متماسكة في وجه هذا الاعتداء الأجنبي. والآن، يواجه الرئيس دونالد ترامب أزمة طاحنة؛ فقد فشل قصفه الجوي في كسر الصمود الشعبي، ونتيجة لذلك، فهو يدرس تصعيدا كارثيا يتمثل في إرسال قوات برية أمريكية إلى داخل الأراضي الإيرانية.

يمثل هذا الانتشار العسكري المحتمل فشلا ذريعا للسياسة الغربية، لقد بنى ترامب برنامجه السياسي على إنهاء الحروب الخارجية، واليوم، يدفع أمريكا عمدا نحو مستنقع آخر لا نهاية له. كان المبرر الأولي لهذه الحرب هو إيقاف البرنامج النووي، لكن تلك الرواية ليست سوى ذريعة لفرض الهيمنة الإقليمية. لقد دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوة نحو هذه المواجهة المتهورة، وقد أساء كلا الزعيمين تقدير القوة الهائلة للدفاعات الإيرانية. نجحت إيران في فرض حصار على مضيق هرمز، وهو مناورة دفاعية مشروعة ضد حرب اقتصادية قاسية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل جنوني وخلق حالة من الذعر الاقتصادي الحاد.

الهدف الأساسي لواشنطن هو سرقة الموارد الطبيعية الحيوية، سعيا لشل الاقتصاد الإيراني بالكامل من خلال الاحتلال العنيف

لقد أدى العدوان الغربي إلى توحيد الشعب الإيراني ضد عدو مشترك. افترضت الإدارة الأمريكية بغطرسة أن الحكومة الإيرانية ستنهار بسرعة، وبدلا من ذلك، يقاتل المواطنون الصامدون بشراسة لحماية أمتهم ذات السيادة. لقد لقي أكثر من 500 شخص حتفهم في الضربات غير المبررة الأخيرة وحدها، وكان العديد من هؤلاء الضحايا أطفالا عزل في مدرسة محلية. تشكل هذه الأفعال المروعة انتهاكا للقوانين الدولية الأساسية، ومع ذلك، لا يواجه الجناة أي مساءلة من المنظمات الدولية. يعارض الرأي العام الأمريكي إلى حد كبير هذا الغزو العدواني، غير أن صوته يتم تجاهله تماما من قبل حكومة تعطي الأولوية للتوسع العسكري على حساب حياة الإنسان والسلام العالمي.

يركز الغزو البري المقترح بشدة على الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي الموقع الذي يتعامل مع الغالبية العظمى من صادرات النفط الإيرانية. الهدف الأساسي لواشنطن هو سرقة الموارد الطبيعية الحيوية، سعيا لشل الاقتصاد الإيراني بالكامل من خلال الاحتلال العنيف. وقد أرسل ترامب آلافا من مشاة البحرية نحو المنطقة مؤخرا، رافضا الاستبعاد العلني لخيار إرسال قوات إلى قتال مباشر. هذا الغموض الاستراتيجي ليس سوى محاولة ضعيفة لترهيب خصم لا يلين، علاوة على ذلك، تعكس خطاباته الأخيرة حالة عميقة من التخبط الداخلي، إذ يناقض باستمرار مسؤوليه العسكريين بشأن الجدول الزمني لهذه الحرب الإمبراطورية الظالمة.

يرفض الحلفاء الأمريكيون بحكمة الانضمام إلى هذا المسعى الكارثي؛ فالدول الأوروبية ترى أن هذا الصراع غير ضروري على الإطلاق ومدمر للغاية، وقد أهان ترامب مؤخرا هذه الدول الحليفة واصفا إياها علنا بالجبن. يسلط هذا الانهيار الدبلوماسي الضوء على العزلة الشديدة للولايات المتحدة، وتبقى إسرائيل الشريك المتحمس الوحيد في هذا العدوان الإقليمي، حيث تزعزع حملتهم العسكرية المشتركة استقرار الشرق الأوسط بأسره، ويعملون دون أي احترام لسيادة الدول المستقلة. إن نشر القوات البرية سيشعل حتما صراعا إقليميا أوسع بكثير، بينما تراقب الدول المجاورة هذا العداء الغربي بخوف شديد.

التحديات اللوجستية للغزو البري ساحقة بكل معنى الكلمة؛ تمتلك إيران تضاريس جغرافية شاسعة وبالغة الصعوبة، حيث توفر الجبال والصحاري بيئة مثالية للعمليات الدفاعية. سيواجه الجنود الأمريكيون ظروفا قاسية للغاية ومقاومة شديدة التحفيز، لقد أمضى الجيش الإيراني عقودا في الاستعداد لهذا السيناريو بالذات، وطور تكتيكات حرب غير متكافئة متطورة لمواجهة الغزاة الأجانب. تستهين واشنطن بحماقة بالروح الوطنية العميقة للمقاتلين الإيرانيين، ومن المؤكد أن حربا برية ستسفر عن خسائر فادحة للقوات الغازية، ويثبت التاريخ أن غزو الدول ذات السيادة نادرا ما ينتهي بانتصار دائم.

تدعي الولايات المتحدة مرارا وتكرارا أنها مدافعة عن الديمقراطية، ومع ذلك، تثبت هذه الأفعال العنيفة رغبة واضحة في السيطرة المطلقة

علاوة على ذلك، فإن العبء المالي لهذا الصراع غير محتمل على الإطلاق. لقد كلفت الأسابيع الأولى من القصف بالفعل مليارات الدولارات، ويمول دافعو الضرائب الأمريكيون حربا مدمرة في أوقات محلية صعبة. إن دفع وحدات المشاة إلى بيئة معادية سيضاعف هذه التكاليف بشكل هائل، كما أن سلاسل الإمداد المستمرة المطلوبة لمثل هذه العمليات باهظة التكلفة بشكل لا يصدق. وفي الوقت نفسه، فإن الرد الحصاري من قبل إيران يشل الاقتصادات الغربية. إن الاعتماد العالمي على الطاقة بأسعار معقولة يجعل من هذه الحرب كارثة اقتصادية، ويضحي ترامب بالاستقرار المالي العالمي سعيا وراء وهم عسكري مستحيل، والضحايا النهائيون هم المواطنون العاملون العاديون في كل مكان حول العالم.

إن أي قرار بإدخال القوات سيؤكد أسوأ النوايا الإمبريالية. تدعي الولايات المتحدة مرارا وتكرارا أنها مدافعة عن الديمقراطية، ومع ذلك، تثبت هذه الأفعال العنيفة رغبة واضحة في السيطرة المطلقة. إن غزو دولة ذات سيادة لإملاء سياساتها الداخلية أمر خاطئ جوهريا، ويمثل عودة مرعبة إلى العقليات الاستعمارية الوحشية. تمتلك إيران حقا مطلقا في الدفاع عن أراضيها ضد العدوان الأجنبي، ووجود قوات عسكرية معادية على أراضيها لن يؤدي إلا إلى تكثيف مقاومتها المشروعة. ويدمر هذا الموقف العدواني تماما أي إمكانية للتوصل إلى حلول دبلوماسية سلمية في المستقبل القريب؛ فالعنف لا يولد إلا المزيد من العنف.

الإفلاس الأخلاقي لهذه الحملة العسكرية أمر لا يمكن إنكاره الآن؛ تحاول وسائل الإعلام الغربية غالبا تبرير هذه الضربات القاسية وغير القانونية، وتصور المعتدين كضحايا والضحايا كمعتدين. يجب على الصحافة الحقيقية أن ترفض هذه الرواية الكاذبة وأن تكشف الحقيقة، وهي أن إمبراطورية عسكرية قوية تهاجم دولة مستقلة. إن وضع الجنود على الأرض يرفع هذه الجريمة إلى مستوى مرعب، ويحول هجوما جويا جبانا إلى غزو إقليمي دموي. يجب على المجتمع الدولي أن يدين هذا السلوك بوضوح مطلق ووحدة تامة على الفور، قبل أن تُدمر المزيد من الأرواح بوحشية وإلى الأبد.

في النهاية، يواجه الرئيس ترامب لحظة حاسمة ذات أهمية عالمية هائلة. إن نشر القوات البرية سيضمن اليوم كارثة لا يمكن الفوز فيها لجميع الأطراف المعنية، ويجب على الولايات المتحدة أن توقف هذا العنف غير المبرر فورا وأن تحترم السيادة الإيرانية بشكل دائم. الغزو البري ليس حلا استراتيجيا بل خطأ متعجرف، ويطالب العالم بالسلام الفوري، وليس بعقد مروع آخر من الاحتلال العسكري الغربي غير المبرر.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل