طارق رحمن وحکومة بنغلاديش: رهاناتُ الفوز وتحدياتُ الحُكم

ألطاف موتي
"الفوز بالانتخابات لحظة فارقة، لكنه ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة سياسية طويلة. بالنسبة لطارق رحمن، فإن التحديات المقبلة متعددة الأوجه"
"الفوز بالانتخابات لحظة فارقة، لكنه ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة سياسية طويلة. بالنسبة لطارق رحمن، فإن التحديات المقبلة متعددة الأوجه"
شارك الخبر
شهد المشهد السياسي في بنغلاديش تحولا دراماتيكيا عقب الانتخابات العامة الأخيرة التي أُجريت في الثاني عشر من شباط/ فبراير 2026. فما كان يُعرف سابقا بالتنافس السياسي المحتدم، استحال اليوم إلى تفويض شعبي حاسم لصالح حزب بنغلاديش الوطني (BNP) الذي أعلن انتصاره، ممهدا الطريق لزعيمه طارق رحمن، ليتولى منصب رئيس الوزراء القادم. ومع ذلك، فإن الفوز بالانتخابات ليس سوى البداية؛ إذ يواجه رحمن الآن حزمة معقدة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية التي ستصيغ ملامح قيادته ومستقبل بنغلاديش.

1. هشاشة الوضع السياسي الداخلي

يتمثل أحد أبرز التحديات الأولية في إدارة عملية انتقال سياسي تتسم بالهشاشة، بعد سنوات من الصراع المرير بين القوى السياسية الكبرى. لقد عانت بنغلاديش من انقسام سياسي حاد لعقود، تخللها تبادل للأدوار في مواجهات عنيفة بين حزب بنغلاديش الوطني ورابطة عوامي. كما أن الإطاحة بالنظام السابق عقب احتجاجات شعبية عارمة خلّفت انقسامات غائرة؛ لذا يتعين على رحمن العمل على توحيد بيئة سياسية مجزأة.

عانت بنغلاديش من انقسام سياسي حاد لعقود، تخللها تبادل للأدوار في مواجهات عنيفة بين حزب بنغلاديش الوطني ورابطة عوامي. كما أن الإطاحة بالنظام السابق عقب احتجاجات شعبية عارمة خلّفت انقسامات غائرة؛

إن دعواته للوحدة الوطنية وإرساء مناخ سياسي سلمي تعكس إدراكا عميقا لهذا التحدي، وسيكون المجتمع المدني وجماعات المعارضة في حالة ترقب شديد لمدى شمولية حكومته. إن الفشل في تعزيز تعاون سياسي واسع قد يؤدي إلى تجدد الاضطرابات.

2. الضغوط الاقتصادية وسقف التوقعات الشعبية

رفع فوز رحمن سقف التوقعات العامة بشأن التعافي الاقتصادي، فقد كابدت بنغلاديش طويلا تحت وطأة التضخم المستمر، والبطالة، والاختناقات الهيكلية في قطاعات حيوية مثل الخدمات المصرفية والطاقة والنقل. ويحذر الخبراء من أن المطالب الشعبية -خاصة تلك المتعلقة بخلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد- سيكون من الصعب تلبيتها بسرعة.

إن كبح جماح التضخم وتحفيز النمو الاقتصادي يمثلان أولوية قصوى لحكومته، وإذا لم ترسل الإدارة الجديدة إشارات واضحة لخطوات ملموسة وقابلة للتحقيق في أشهرها الأولى، فقد ينفد صبر الجمهور. وتنتظر فئات الشباب والطبقات العاملة، على وجه الخصوص، تحسنا سريعا في مستويات المعيشة بعد سنوات من عدم الاستقرار السياسي.

3. ضعف المؤسسات وإنفاذ القانون

نتيجة لسنوات من الحكم السلطوي والاضطرابات السياسية، تعاني العديد من مؤسسات الدولة من الوهن. وسيكون إعادة بناء الثقة في القضاء وأجهزة إنفاذ القانون والهيئات الرقابية أمرا جوهريا إذا أراد رحمن إرساء نظام ديمقراطي مستقر.

وعلى الرغم من التزام قيادة حزب بنغلاديش الوطني باستعادة سيادة القانون، إلا أن ذلك يظل أسهل قولا منه فعلا. إن تعزيز الوكالات التي تحمي حقوق المواطنين، وتنفذ العقود، وتدعم الشفافية القانونية، يتطلب إصلاحات هيكلية، وموارد وفيرة، ووقتا طويلا.

4. إدارة القوى السياسية المتباينة

رغم فوزه الانتخابي القوي، لا يتمتع رحمن بسلطة مطلقة لا منازع لها في الطيف السياسي البنغالي. فقد حققت الأحزاب الإسلامية، مثل "الجماعة الإسلامية"، مكاسب ملحوظة في الانتخابات، وقد تصبح أصواتا قوية داخل البرلمان. ومع أن هذه الأحزاب أصغر حجما من حزب بنغلاديش الوطني، إلا أنها تمثل التزامات أيديولوجية مختلفة، وقد تضغط لتبني سياسات تختبر قدرة رحمن على الحفاظ على الوحدة.

إن التفاوض مع هذه المجموعات دون المساس بالمبادئ الديمقراطية سيتطلب استراتيجية سياسية محنكة، وسيكون تحقيق التوازن الصحيح بين احتياجات الائتلاف والحفاظ على نهج معتدل وشامل اختبارا حقيقيا لقيادته.

5. التعامل مع خيبة الأمل الشعبية

كانت انتفاضة عام 2024، التي أدت إلى سقوط النظام السابق، مدفوعة بإحباط عميق جراء القمع السياسي والفساد وانعدام الفرص. وقد شارك العديد من الناشطين، ولا سيما الشباب والنساء، في احتجاجات جماهيرية قوبلت غالبا بمقاومة شرسة.

والآن، ومع استعداد رحمن للقيادة، تتوقع هذه المجموعات تغييرا ملموسا. إن الوفاء بالوعود المتعلقة بالمساءلة والشفافية وتحسين الفرص الاجتماعية سيحدد ما إذا كانت الحكومة الجديدة قادرة على الاحتفاظ بالدعم الشعبي، إذ يمكن أن تتحول خيبة الأمل سريعا إلى احتجاجات إذا لم تُلبَّ التوقعات.

6. إعادة بناء نزاهة الحكم

ركزت حملة رحمن الانتخابية على تدابير مكافحة الفساد والالتزام بالإدارة النزيهة. ومع ذلك، فإن الفساد متجذر بعمق في قطاعات عديدة من المجتمع البنغالي. وسيتطلب إصلاح هذه المنظومات آليات محاسبة قوية واستعدادا لمواجهة مراكز القوى والنفوذ، وهو ما يستدعي عادة مقاومة من شبكات سياسية وتجارية متغلغلة.

يجب على رحمن توجيه العلاقات المعقدة مع دول الجوار والقوى العالمية بحكمة، ويشمل ذلك إعادة بناء الروابط مع الشركاء الإقليميين مع الحفاظ على السيادة والمصالح الوطنية

سيكون تنفيذ سياسات مكافحة الفساد مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستقرار الاقتصادي وثقة المستثمرين أحد أصعب عمليات التوازن التي سيخوضها.

7. العلاقات الدبلوماسية

على الرغم من أن هذه المهمة تتجنب اتخاذ موقف سياسي في السياسة الخارجية، إلا أن الواقع هو أن الموقف الدبلوماسي لبنغلاديش مهم للتنمية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي والتجارة. وباعتباره الزعيم الجديد، يجب على رحمن توجيه العلاقات المعقدة مع دول الجوار والقوى العالمية بحكمة، ويشمل ذلك إعادة بناء الروابط مع الشركاء الإقليميين مع الحفاظ على السيادة والمصالح الوطنية.

لقد جذب فوزه اهتماما دوليا وردود فعل متباينة، وستحدد الطريقة التي يدير بها رحمن الضغوط الدبلوماسية الخارجية دور بنغلاديش في جنوب آسيا وما وراءها.

إن الفوز بالانتخابات لحظة فارقة، لكنه ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة سياسية طويلة. بالنسبة لطارق رحمن، فإن التحديات المقبلة متعددة الأوجه؛ فعليه تثبيت أركان مشهد سياسي منقسم، وتلبية الاحتياجات الاقتصادية الملحة، وإصلاح المؤسسات، وإدارة التوقعات الشعبية. سيتطلب النجاح قيادة سياسية حذرة، وحوكمة شفافة، وسياسة اقتصادية استراتيجية؛ فالفشل في القيام بذلك يهدد بعودة التقلبات السياسية والاستياء الشعبي.

ستكشف الأشهر القادمة عما إذا كانت قيادة رحمن قادرة على ترجمة النجاح الانتخابي إلى تقدم مستدام لبنغلاديش.
التعليقات (0)