هذا هو رئيس الوزراء القادم لجمهورية العراق!

جاسم الشمري
"المرحلة المقبلة والمتعلّقة بشخصيّة رئيس الحكومة قائمة على مَن سيُقدّم تنازلات أكبر لواشنطن، ويمتلك القدرة على إدارة البلاد"- الأناضول
"المرحلة المقبلة والمتعلّقة بشخصيّة رئيس الحكومة قائمة على مَن سيُقدّم تنازلات أكبر لواشنطن، ويمتلك القدرة على إدارة البلاد"- الأناضول
شارك الخبر
لم تنته المرحلة الثانية من العمليّة السياسيّة السادسة في العراق والمتعلّقة بمنصب رئيس جمهوريّة العراق، حيث إنّ الخلافات الكرديّة- الكرديّة لم تَحسم بعد المنصب لصالح أحد المرشّحين الكرد! ويفترض أن يكون يوم الأربعاء القادم الموعد القانونيّ الباتّ لحسم شخصيّة الرئيس القادم لجمهوريّة العراق!

وأكّد زعيم الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ بافل الطالباني، السبت الماضي، أنّ مفاوضاته مع الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ قد تصل إلى طريق مسدود، وأنّهما قد يذهبان للبرلمان بمرشّحين اثنين.

ومع ذلك، فإنّ ملفّ رئاسة الجمهوريّة محسوم بين أحد الشخصيّات الكرديّة الثلاث التي ذكرتها بمقالي السابق في صحيفة "عربي21" الغرّاء، والأرجحيّة بتقديري تميل لكفّة عماد أميدي، ثمّ لفؤاد حسين.

لا يُمكن الذهاب لملفّ رئاسة الوزراء، المنصب الثالث في العمليّة السياسيّة، إلا بعد حسم منصب رئاسة الجمهوريّة

وعموما، لا يُمكن الذهاب لملفّ رئاسة الوزراء، المنصب الثالث في العمليّة السياسيّة، إلا بعد حسم منصب رئاسة الجمهوريّة نظرا لأنّ الدستور قد أكّد في المادّة 76 أوّلا: "يكلّف رئيس الجمهوريّة مرشّح الكتلة النيابيّة الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء".

وبموجب العرف السياسيّ العراقيّ بعد العام 2005، فإنّ رئاسة الحكومة من حصّة المكوّن الشيعيّ، وقد تسنّم هذا المنصب العديد من الشخصيّات، وهم: إبراهيم الجعفري، وتولّى الرئاسة منذ 3 أيّار/ مايو 2005 ولغاية 20 أيّار/ مايو 2006، وتلاه نوري المالكي لولايتين وغادر المنصب مرغما في 8 أيلول/ سبتمبر 2014، وخلفه رفيقه في حزب الدعوة الإسلاميّة حيدر العبادي وانتهت ولايته في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، وبعده وصلت الرئاسة لعادل عبد المهدي وانتهت يوم 7 أيّار/ مايو 2020، ثمّ لمصطفى الكاظمي، وانتهت ولايته في 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2022، وأخيرا لرئيس الحكومة الحاليّة محمد شياع السوداني، الذي شغل المنصب منذ 27 تشرين الأوّل/ أكتوبر 2022 وحتّى الساعة.

واليوم هنالك صراع سياسيّ ووجوديّ بين أعضاء الإطار التنسيقيّ الشيعيّ الحاكم، وخصوصا بين المالكي والسوداني، وأيّهما سيظفر بمنصب الرئيس القادم للحكومة، وبالذات مع الملفّات الضخمة التي تنتظره، ويقال بأنّهم سيُعلنون عن مرشّحهم يوم غد السبت!

وسواء أكان المالكي، أم السوداني، أم العبادي، أو أيّ شخصيّة أخرى، فإنّ التحدي الأكبر والأعقد أمامه: هل سينجح في فرض هيبة الدولة، وينهي دور الجماعات المسلّحة، أم أنّنا سنبقى ندور في ذات الدوامات المليئة بالفوضى والضياع لمؤسّسات الدولة، وسيادتها وهيبتها وفقدان أمن المواطن؟ وهكذا، فإنّ المقياس الأبرز لنجاح أيّ رئيس مقبل للحكومة: هل سيستطيع حصر السلاح بيد الدولة أم لا؟

وأُشير هنا، نظرا لتشابه الظروف، لمقالي "حكومة "الأتقياء"!" في موقع "الجزيرة نت" الأغرّ، قبل عشر سنوات: "أعتقد، ومع استمرار سياسة الكيل بمكيالين، سنبقى ندور في حلقة مفرغة ما دام هنالك مَن يَنظر لمَن يحمل السلاح -حفاظا على روحه وعرضه وممتلكاته- على أنّه "إرهابيّ" لأنّه من الطرف المخالف له، بينما عند الطرف الآخر يُنظر له على أنّه "مجاهد"، وما دامت هذه السياسات السقيمة موجودة؛ فإنّه لا يُمكن أن ينطلق القطار العراقيّ على السكة الصحيحة التي لا ندري متى سيكتمل بناؤها!".

وهكذا، فإنّ ذات الدوّامة المستمرّة هي السبب لدوام اعتقال وترهيب وتهجير آلاف الضحايا داخليّا وخارجيّا، وفي المقابل بقاء الطرف الآخر معزّزا مكرّما رغم سلاحه المنفلت!

وعليه، فإنّ الواقع السياسيّ، والضغوطات الخارجيّة، الدبلوماسيّة والعسكريّة، قد تُساعد في تحديد بعض الصفات الواجب توفرها في شخصيّة رئيس الحكومة المقبلة، ومنها:

- ألا يكون من الفصائل المالكة للسلاح ولا من المتعاطفين معها.

- لديه الاستعداد العمليّ لتحجيم ومواجهة الفصائل المالكة للسلاح.

- لن يَقبل بحكومته أيّ وزير من الفصائل أو قريبا منها.

- يمتاز برؤية سياسيّة قادرة على سحب العراق من التدخّلات الخارجيّة.

المعلومات الخاصّة مُتناقضة بين بقاء ترشّح المالكي وانسحابه، وهذا يؤكّد التناحر الحادّ داخل الإطار التنسيقيّ الشيعيّ الحاكم!

- يمتلك الدراية الجيّدة للتفاهم مع طرفي التمثيل الرسميّ الأمريكيّ في العراق مارك سافايا، المبعوث الخاصّ للرئيس ترامب، و"جوشوا هاريس"، القائم بأعمال السفارة الأمريكيّة بغداد، والذي يقال إنّه رحب بترشّح المالكي لرئاسة الحكومة.

- التنسيق مع الجانب الإيرانيّ من وراء الستار.

- يتمتّع بمقدرة مناسبة لترميم الملفّ الماليّ، وإنقاذ العراق من الافلاس، وضبط الحدود، وتنفيذ عقوبات الخزانة الأمريكيّة على بعض الشخصيّات السياسيّة والأمنيّة!

ومع هذه المعطيات، ربّما تكون حظوظ المالكي أكبر من غيره لأنّه واجه "جيش المهدي" التابع لمقتدى الصدر حينما كان رئيسا للوزراء في 25 آذار/ مارس 2008، في محافظة البصرة وغيرها، وقد تكون هذه النقطة هي التي يبحث عنها سافايا على الأقلّ في هذه المرحلة، رغم الملاحظات الشيعيّة والسنّيّة والكرديّة الكبيرة على المالكي، وبالذات مع تأكيد واشنطن بأنّ هدفها القادم "عراق بلا جماعات مسلّحة"، ومع ذلك لا يمكن الجزم بعودة المالكي!

والمعلومات الخاصّة مُتناقضة بين بقاء ترشّح المالكي وانسحابه، وهذا يؤكّد التناحر الحادّ داخل الإطار التنسيقيّ الشيعيّ الحاكم!

المرحلة المقبلة والمتعلّقة بشخصيّة رئيس الحكومة قائمة على مَن سيُقدّم تنازلات أكبر لواشنطن، ويمتلك القدرة على إدارة البلاد بالتنسيق مع سافايا الذي لا يُعْرَف متى سيصل للعراق! ولا يزال الغموض يلفّ مسألة مَنْ سيُدير العراق مستقبلا: سفايا، أم رئيس الحكومة المقبلة؟

x.com/dr_jasemj67
التعليقات (0)