الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية والصحية والنفسية وغيرها.
والحروب محطات فاصلة في تاريخ الشعوب، وخصوصًا في تاريخ الشعوب المناضلة والصابرة، كما هو الحال في الواقع الفلسطيني حيث الصمود والتضحيات والثبات والتحدي والأمل رغم الهمجية الصهيونية في التعامل مع المدنيين العزل.
والحروب لها أخلاقيات ضبطتها القوانين الدولية والإنسانية، ولهذا حينما تتوقف الحرب يُفترض أن تبدأ مرحلة السلام الحقيقي التامّ، ولكن هذه الفرضية غائبة من الفكر الصهيوني، حيث إن الحروب الصهيونية ضد
غزة مستمرة منذ إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وحتى اللحظة!
وَتَتَنوّع الحروب والجرائم الصهيونية منذ سنوات ضد المدنيين الغزيين، ووصلت لدرجات خيالية هدفها نشر المزيد من الموت والألم والخراب. وكشفت القناة 13 العبرية يوم 9 شباط/ فبراير 2026 أن مصلحة السجون "الإسرائيلية" بدأت بتسريع الاستعدادات المخصصة لتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بعد القراءة الأولى للقانون الذي اقترحه المتطرف وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" داخل الكنيست الصهيوني!
وتتضمن الخطة إنشاء مُجَمّع خاص لتنفيذ أحكام الإعدام، وتأهيل كوادر بشرية، والاستفادة من تجارب دول تُطبّق أحكامًا مماثلة، وبناء "منشأة خاصة" سرية داخل أحد السجون مخصص حصريًا لتنفيذ عمليات الإعدام.
وينصّ مشروع القانون المقترح على أن "أي شخص يتسبب في وفاة مواطن إسرائيلي لأسباب تتعلق بالعنصرية أو العداء يكون عرضة لعقوبة الإعدام"، وجميع هذه القوانين تتناقض مع اتفاقيات جنيف وغيرها من الاتفاقيات والقوانين ذات العلاقة!
وبعيدًا عن الآليات التي تحاول "إسرائيل" ترتبيها والمتعقلة بكيفية تنفيذ مخططات الإعدام، لا يمكن تَفهم كيف يمكن إعدام الأسرى، وبموجب أيّ قانون تُطبّق هذه الانتهاكات الضاربة للقوانين الأرضية والسماوية؟
حكومة بنيامين نتنياهو تقتل كافة معاني الحياة في غزة بأدوات وأساليب وحروب خبيثة
إن حكومة بنيامين نتنياهو تقتل كافة معاني الحياة في غزة بأدوات وأساليب وحروب خبيثة، ومنها سياسات
التجويع، وقد أكدت منظمة الطفولة العالمية "اليونيسف"، الثلاثاء الماضي، أن" 320 ألف طفل دون الخامسة ما زالوا عرضة لخطر سوء التغذية الحادّ بغزة، وأن مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي عاجل"!
وهذه السياسات والحروب المليئة بالحقد والهمجية تتنامى وتتطور بقدر الحقد الصهيوني على الفلسطينيين، الذي خَلّف عشرات أصناف الجرائم المروّعة، وبينها قتل 73140 شهيدًا، و180685 من الجرحى، وضمنهم أكثر من 570 شهيدًا و1550 جريحًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار، واعتقال أكثر من 18700 مواطن، وتهجير مليوني شخص خلال العامين الماضيين وذلك بعد أكثر من 1630 خرقًا للاتفاق!
ولم تكتف "إسرائيل" بذلك فذهبت إلى منع إدخال السيولة المالية لغزة، وحرمان الطلبة الذين حصلوا على منح دراسية من مغادرة معبر رفح، واستمرت بتعقيد معاناة المدنيين العزّل عبر منع إدخال الخيام الصالحة للسكن ووسائل التدفئة خلال فصل الشتاء القاتل!
فما الذي تحاول حكومة تل أبيب الوصول إليه، وهل يحاولون قتل ملايين الفلسطينيين المدنيين بهدوء وفنون خرافية، وإلى متى سيستمر صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات الغريبة والوحشية؟
إن حرب غزة لم تتوقف واقعيًا، وحكومة "إسرائيل" تُنفّذ كل ما يحلو لها، وجميع جرائمها وانتهاكاتها ضَرْب للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية وكأن الكيان الصهيوني فوق القوانين، والأغرب من ذلك أن حكومة نتنياهو تتغنى، إعلاميًا، بضرورة حفظ الأمن والسلام!
وللتاريخ فإن الانتهاكات الصهيونية ليست دليلًا على القوة، بل دليل على عقدة نفسية متأصلة في الفكر الصهيوني تحاول من خلالها إثبات قدرتهم على إلحاق الأذى بالفلسطينيين، وأنهم يمتلكون الكفة الأقوى، ولكنهم بالمقابل، عاجزون، وينتهكون علانيةً كافة المواثيق الدولية والإنسانية والقانونية.
وهكذا فإن القوانين الجائرة تُطبّق على أصحاب الأرض الأصليين، أما العسكري والقناص والمستوطن الصهيوني الغريب فيحقّ لهم القتل والتدمير والتهجير والاعتداء وكأنهم لا يتعاملون مع بشر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة!
الشرق القطرية