مقالات مختارة

غرينلاند.. القنبلة العالمية!

جاسم الشمري
جيتي
جيتي
شارك الخبر
يَتصدّر الحديث عن جزيرة (غرينلاند) الدنماركية حاليًا نشرات الأخبار العالمية بالتزامن مع إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضمّها إلى الولايات المتحدة.

والجزيرة جزء من مملكة الدنمارك وتخضع لسيادتها، ولكن الجزيرة تُدير شؤونها الداخلية، وبصلاحيات واسعة، بموجب الحكم الذاتي الذي تتمتع به منذ العام 1979، ولكنها تخضع لمملكة الدنمارك في ملفات الدفاع والخارجية.

والسؤال هنا لماذا تُصرّ واشنطن على ضمّ غرينلاند، علمًا أن أقصر مسافة بين شمال غرب غرينلاند وولاية ألاسكا الأمريكية نحو 1,000 كيلومتر تقريبًا؟

وجواب هذا اللغز بحاجة لتدقيق تاريخي وقراءة دقيقة، حيث إنه وخلال الحرب الكونية الثانية في العام 1941 حصلت الولايات المتحدة على تفويض من مملكة الدنمارك، حينما كانت تحت الاحتلال النازي، لتولّي الدفاع عن غرينلاند، وبموجب ذلك التفويض شَيّدت واشنطن 15 قاعدة عسكرية لحماية القارة الأمريكية خلال الصراع العالمي، ولم يتبق منها اليوم إلا قاعدة بيتوفيك الجوية!

ولاحقًا، وتحديدًا في العام 1946 عرضت واشنطن على الدنمارك 100 مليون دولار ذهبًا لشراء الجزيرة، ولكنها رفضت العرض!

وَمَن ينظر لخريطة العالم يرى غرينلاند وكأنها بُرج مراقبة أعلى أوروبا والصين وروسيا وبقية الدول، وحينها يفهم لماذا هذا الإصرار الأمريكي للاستحواذ عليها!

وخلال ولايته الأولى أعلن الرئيس ترامب بالعام 2019 رغبته في شراء الجزيرة، ولكن الدنمارك رَدّت بأنها «ليست عقارًا للبيع»!
مقابل الشهوة الأمريكية تحاول الصين عبر طريق الحرير القطبي أن تحقق بعض أهدافها

واليوم عاد الرئيس ترامب وجدّد دعوته لشراء الجزيرة، وتسعى واشنطن لقطع الطريق على الصين وروسيا وعدم السماح لهما بالاقتراب من الجزيرة العملاقة لموقعها الإستراتيجي وثرواتها الطبيعية، وكذلك لجعلها منطقة إنذار مُبكّر من أي تهديدات صينية، ويوم الأحد الماضي قال ترامب: «إذا لم نسيطر على غرينلاند، فستفعل ذلك روسيا أو الصين»، وبهذا فإن واشنطن تعتبر السيطرة على الجزيرة من متطلبات الأمن القومي الأمريكي، وليس لغايات اقتصادية بحتة!

ومقابل الشهوة الأمريكية تحاول الصين عبر طريق الحرير القطبي أن تحقق بعض أهدافها الإستراتيجية لأنها ترى نفسها «دولة قريبة من القطب»، فهل ستشتعل الحرب، وهل ستقف أوروبا مع الدنمارك ضد حليفتهم الولايات المتحدة؟

وهل ستستسلم أوروبا والصين وروسيا للتوسع الأمريكي، وتكتفي بالتصريحات كما حصل بعد العملية الأمريكية في فينزويلا؟
وما مستقبل «حلف الناتو» فيما لو قررت واشنطن السيطرة على غرينلاند؟

هذه التحديات العملاقة قد تفجر صدامًا عالميًا واسعًا، وينذر بدفع أمريكا إلى مواجهات مباشرة مع أوروبا والصين وروسيا معًا وهو سيناريو يحمل تبعات دولية خطيرة!

الشرق القطرية
التعليقات (0)