بعد كشف المعسكر السري.. ما هي خيارات الخرطوم للرد على إثيوبيا؟

رويترز: الإمارات مولت تدريب المقاتلين في إثيوبيا - جيتي
رويترز: الإمارات مولت تدريب المقاتلين في إثيوبيا - جيتي
شارك الخبر
في تطور جديد للصراع بالسودان كشفت تقارير استقصائية عن وجود معسكر تدريب سري ضخم داخل الأراضي الإثيوبية مخصص لقوات الدعم السريع، ما اعتبر دليلا على انخراط أديس أبابا العملياتي في الحرب السودانية.

المعطيات الموثقة، كشفت أوراق الدور الإثيوبي الذي ظل يتأرجح بين الحياد المعلن والتدخل الخفي، بعد أن كانت أديس أبابا تقدم نفسها كطرف في مبادرات السلام.

فمن خلف غابات منطقة "منجي" النائية قرب الحدود السودانية، أظهرت صور الأقمار الصناعية ما وصفه مراقبون بـ "الصندوق الأسود" الجديد للصراع المحتدم في السودان.
فقد كشفت تقارير استقصائية عن معسكر تدريبي ضخم يمتد على مساحة استراتيجية داخل الأراضي الإثيوبية، يضم مراكز تحكم للطائرات المسيرة، ما يضع حداً لما للحياد في الصراع السوداني الذي تحدثت عنه إثيوبيا مرارا.

تدريب آلاف المقاتلين


وأظهر التحقيق  الذي نشرته وكالة رويترز الثلاثاء الماضي، أن إثيوبيا تستضيف معسكرا سريا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش في السودان، ما اعتبر أحدث مؤشر على اجتذاب أحد أكثر الصراعات دموية في العالم لقوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويقع المعسكر في منطقة أحراش نائية بمقاطعة "منجي" ويبعد نحو 32 كلم، فقط عن الحدود السودانية، في مثلث جغرافي حساس يربط بين إثيوبيا والسودان ودولة جنوب السودان.

وقالت رويترز إنها تحدثت إلى 15 مصدرا مطلعا على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الصناعية للمنطقة، وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الصناعية معلومات بشأن التفاصيل الواردة التحقيق.

تمويل إماراتي


وقالت وكالة رويترز نقلا عن ثمانية مصادر من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا للموقع، وهو ما ورد أيضا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها الوكالة.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر بالمعسكر، الذي يقع في منطقة "منجي" النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.

اظهار أخبار متعلقة




وتكشفت صورة التقطتها شركة فانتور الأمريكية لتكنولوجيا الفضاء في 24 نوفمبر تشرين الثاني عن أكثر من 640 خيمة في المعسكر، بمساحة تقريبية تبلغ أربعة أمتار مربعة.

وبحسب برقية استخباراتية إثيوبية مسربة، فإن نحو 4300 عنصر كانوا ينهون مراحل تدريبهم المتقدمة في مطلع هذا العام.

وتتحدث التقارير عن دور محوري لمطار "أصوصا" القريب، الذي تحول إلى مركز لوجستي لإمداد المعسكر، بالإضافة إلى إنشاء منصات تحكم أرضية للطائرات المسيرة، مما يمنح قوات الدعم السريع ميزة "العمق الاستراتيجي" الذي كانت تفتقده.

هل حسم أبي أحمد خياره؟


يرى متابعون للشأن الأفريقي أن ما تسرب من معطيات بشأن المعسكر التدريبي، يؤكد أن إثيوبيا قطعت اشواطا كبيرة في تنسيقها مع الدعم السريع على حساب الجيش السوداني.

ووفق متابعين فإن انتقال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد من استضافة اللقاءات الدبلوماسية إلى بناء القواعد العسكرية وتوفير الغطاء اللوجستي لقوات الدعم السريع، يشير إلى أن إثيوبيا قد حسمت خيارها بشأن الحرب في السودان.

وتتقاطع حاجة أديس أبابا للتمويل الخارجي (الإماراتي تحديداً) مع رغبتها في إبقاء الحدود السودانية تحت المراقبة، وما يبدو أنه قناعة إثيوبية بأن الدولة السودانية بصورتها القديمة قد لا تعود، وأن المراهنة على مليشيا الدعم السريع هي الطريق الأضمن لحجز مقعد في صياغة السودان الجديد.

ويرجح متابعون للشأن الأفريقي أن إثيوبيا قد اختارت بالفعل تحويل أراضيها إلى منصة انطلاق عسكري، مراهنةً على أن انتصار حليفها أو فرض واقع ميداني جديد سيجبر المجتمع الدولي والجيش السوداني لاحقاً على القبول بشروطها كلاعب إقليمي مهيمن، رغم المخاطر الجسيمة التي قد تترتب على اشتعال الحدود المشتركة.

خيارات الجيش السوداني


تضع "قاعدة منجي" السرية قيادة الجيش السوداني أمام خيارات استراتيجية صعبة، حيث لم يعد التعامل مع التدخل الإثيوبي يحتمل الصمت الطويل.

ويرى متابعون أن الجيش السوداني بات أمام ثلاث خيارات أساسية أولها استهداف خطوط الإمداد العابرة للحدود أو حتى تنفيذ ضربات دقيقة لمراكز التجميع داخل الأراضي الإثيوبية إذا ما ثبت انطلاق هجمات مباشرة منها.

لكن متابعين يرون أن هذا الخيار قد يجر إثيوبيا إلى دخول الحرب بشكل رسمي وهو ما سيكون لصالح قوات الدعم السريع.

اظهار أخبار متعلقة




أما الخيار الثاني فهو استخدام المعاملة بالمثل من خلال تقديم الدعم العلني لجماعات المعارضة الإثيوبية، مما سيحول الحدود المشتركة إلى ساحة لتصفية الحسابات المتبادلة، ويجبر إثيوبيا على الانكفاء للداخل لتأمين أمنها القومي المتعثر.

أما الخيار الثالث فهو تقديم شكوى رسمية مدعومة بالأدلة وصور الأقمار الصناعية إلى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي.، من أجل عزل إثيوبيا إقليمياً، والضغط على الممولين (وتحديداً أبوظبي) من خلال كشف دور الشركات اللوجستية في تغذية الصراع، وهو المسار الذي قد يكون أكثر إحراجا لأبي أحمد أمام المجتمع الدولي وتصويره كمؤجج للحرب بدلاً من كونه وسيطاً للسلام.

وفي المحصلة كشف "معسكر منجي" أن حرب السودان لم تعد مجرد نزاع داخلي على السلطة، بل تحولت إلى مختبر لإعادة صياغة النفوذ في القرن الأفريقي، حيث تستمر القوى الإقليمية برسم خرائط نفوذها فوق أنقاض المدن السودانية.

التعليقات (0)

خبر عاجل