يواصل
الاحتلال الصهيوني عدوانه على الفلسطينيين في
غزة والضفة والغربية.. وفي غزة وَقْعُ العدوان أشدّ لِما عرَفَته من تدمير وتخريب قضى على جميع معالم الحياة طوال السنتين السابقتين. لم يُحقِّق وقف إطلاق النار إلى حد الآن سوى التقليل من العدد اليومي للشهداء، أو التقليل من عدد المواقع التي تُقصَف وتُدمَّر، أما السياسة العدوانية القائمة على الإبادة والتهجير القسري واستخدام التجويع سلاحا ومنع الاتصال بين مُكوِّنات المجتمع الفلسطيني وتفكيكه ومحاولة إدخاله ضمن صراعات بَيْنية قاتلة، مازالت قائمة إلى اليوم إن لم تزدَد، ناهيك عن الحديث عن الجزء الآخر من فلسطين في الضفة الغربية الذي مازال الاحتلال يعمل على ضمه دون توقف، ومازالت عمليات تهجير الفلسطينيين واعتقالهم قائمة يوميا، وآخرها ما حدث جنوب جنين ببلدة عرابة حيث فُرض على أبناء الأرض مغادرة أراضيهم بالقوة لِتعود إليها قوات الاحتلال.
أما في حربه على
المقاومة فلم تتوقف عمليات الاغتيال الجبانة بحجة انتهاك وقف إطلاق النار الوهمية كما حدث أول أمس برفح حيث قتل العدو الصهيوني 4 فلسطينيين مُدَّعيا تسللهم عبر الأنفاق وتهديدهم لقواته، وكما حدث ويحدث كل يوم في كل مناطق مدينة غزة إذ يزعم الاحتلال وجود تهديدات على قواته متهما حتى الأطفال لتبرير قتلهم بلا رحمة.
الوجهُ الآخر الأكثر فظاعة، فهو ذلك الحصار المستمِر والتجويع المَنهَجي الذي مازال يُطَبَّق إلى اليوم على غزة
أما الوجهُ الآخر الأكثر فظاعة، فهو ذلك
الحصار المستمِر والتجويع المَنهَجي الذي مازال يُطَبَّق إلى اليوم على غزة؛ إذْ برغم اضطرار جيش الكيان إلى قَبول وقف إطلاق النار وقَبول فتح معبر رفح جزئيا لإدخال المساعدات الإنسانية، مازال يُمارس شتى أنواع التضييق لكي تبقي الحال على ما هو عليه انتقاما من هذا الشعب الفلسطيني الصامد الذي رفض التفريط في أرضه وتَحمَّل ومازال يتحمل كافة أشكال الظلم المادي والمعنوي من دون استسلام ولا خضوع ولا تفريط في حقه في تحرير أرضه من المحتل الغاشم.
هذا الشعبُ الأبيّ يعيش اليوم، قُبيل أيام من شهر رمضان المعظَّم، كل صعوبات الحياة، وينبغي علينا عدم نسيانه، ولا نسيان أسراه الذين يَقبعون في سجون الاحتلال، يتعرَّضون لكافة أشكال التعذيب النفسي والجسدي ويُهدَّدون بالإعدام الفوري في أيِّ لحظة يرغب المحتلُّ الغاصب في ذلك.
لقد انتقل العدو من أولوية التدمير والتخريب والقتل المباشر بقوة السلاح إلى أولوية التدمير والتخريب والقتل غير المباشر من خلال الحصار الجائر والتجويع والتضييق وبث الفتن. إن أول ما يسعى إليه اليوم هو محاولته تدمير الروح المعنوية للشعب الفلسطيني برمَّته ولِساكنة غزة بالتحديد، ومحاولة تفكيك بُناه الاجتماعية من خلال منع أيِّ محاولة للعودة إلى حالة التماسك التي كانت قبل العدوان… يُنفِّذ ذلك من خلال مَنع إعادة الإعمار ومَنع دخول البيوت الجاهزة في المرحلة الحالية لِحرمان أهل غزة من الإقامة بأحيائهم المدمَّرة حتى لا يتمكَّنوا من تجديد الروابط الاجتماعية الصلبة كما كانت قبل العدوان. وفي المقام الثاني يأتي التضييق على حياة الناس اليومية بحرمان غالبية السكان من الحصول على مداخيل تساعدهم على مواجهة مصاعب الحياة، أو اقتناء أساسيات الحياة الكريمة.
أغلبُ الأسر في غزة اليوم تستقبل الشهر الفضيل من غير أيِّ موارد مالية وبلا ضروريات الحياة وعلى رأسها الماء والغذاء والصحة…
ومع ذلك تبقى حالة الارتباك والخوف تسود الصهيوني أكثر مما كان عليه قبل العدوان، بات يخشى كل شعوب المنطقة، بل ويخشى كافة شعوب العالم، حتى الشعب الأمريكي ضاق به ذرعا، وبات مَن كانوا بالأمس يفتخرون بعلاقات معه يخشون الحديث عنه. لم يعد هذا الكيان، بعد الجرائم التي ارتكبها في غزة، بقادر على تجميل صورته مرة أخرى. لم يبق لديه سوى سلاح التخويف والتجويع وسلاح التخويف عمره قصير.. معادلات القوة تتغير كل يوم، وغزة وإن كانت تعرف أياما صعبة، غدا هي المنتصرة بإذن الله.
الشروق الجزائرية