مقالات مختارة

صومالي لاند: دلالات اعتراف صهيوني!

محمد سليم قلالة
جيتي
جيتي
شارك الخبر
ينبغي ألا نستهين باعتراف الكيان الصهيوني بما اعتبره “دولة” منشقة عن دولة الصومال أو وصفِه بـ”اللاّ حدث”، سواء تعلق الأمر بدول الجامعة العربية التي تُعَد دولة الصومال إحداها، أو بجميع دول الاتحاد الإفريقي التي يعد الصومال أيضا أحد أعضائها. لقد جاء هذا الاعتراف ليحمل أكثر من تهديد لكلا المجموعتين العربية والإفريقية.

مصيركم جميعا سيكون مصير الصومال إذا لم تخضعوا لِلمنظور الصهيوني للمنطقة، والمنهجية ستكون واحدة، وهي واقع مطبق في أكثر من بلد وليست مجرد تكهنات أو سيناريوهات. يتمثل هذا الواقع في تنفيذ مخطط على مراحل معروفة بدايته ونهايته، إذا لم يتم استباقه بما يلزم من آليات للتصدي له وإفشاله سيكون خطيرا للغاية.

المرحلة الأولى تبدأ بإضعاف الدولة الوطنية المركزية واستغلال أي تحولات جيوسياسية في العالم لدفعها إلى حالة من الارتباك والفوضى. وقد تم ذلك بالنسبة لكثير من الدول العربية والإفريقية على إثر سقوط حائط برلين وتفكيك الكتلة السوفياتية والتخلص من الأنظمة التي كانت قريبة من موسكو.

وكان الإخراج عربيا في شكل “انفتاح ديمقراطي”، “تعددية سياسية”، “ربيع” للشعوب استثنى -بصفة واضحة- الأنظمة الملكية الدائرة في فلك الولايات المتحدة والنظام الغربي بشكل عام! وكان العنوان المطروح في ظل هذا الإخراج الغربي هو “الدعوة إلى مراحل انتقالية” نحو ديمقراطية منتظرة، لم تتحقق في أي بلد تم اعتمادها فيه لحد الآن ولن تتحقق. وبدلها كان الهدف الأساس هو إضعاف الدولة الوطنية والسعي إلى تفكيكها على الطريقة اليوغسلافية أو التشيكوسلوفاكية أو السوفياتية.

وتم إدخال عدد من الدول العربية منذ سنة 1989 ضمن هذا المسار الذي كان ظاهره التعددية والديمقراطية وباطنه التفكيك والتجزئة وتشجيع الصراعات الداخلية المؤدّية إلى ذات الغاية. وبرز هذا المسار بوضوح أكبر في السودان، وهو يعيش المرحلة الثانية منه اليوم! وتم تقسيمه في2011 ، وتجري محاولة تقسيمه الآن (من خلال الدعم السريع في إقليم دارفور). وعرفت كل من الصومال، واليمن، وسوريا وليبيا والعراق تطبيق المنهجية ذاتها مع اختلاف في التوقيت والمسارات ونسبة تحقيق الأهداف إلا أن الغاية بقيت واحدة: إضعاف الدولة الوطنية في مرحلة أولى والعمل على تفكيكها وتقسيمها في مراحل لاحقة، وهي المرحلة التي نعيشها الآن في تجربة دولة الصومال.

بدأت المرحلة الثانية في الصومال بإعلان تشكيلات أو جماعات الانفصال عن الدولة الوطنية، أو سيطرتها على أجزاء من إقليمها، بعد 1991، سارعت منطقة أرض الصومال لِتعلن استقلالها عن العاصمة مقديشو، ثم شرعت في إنشاء سلطة تنفيذية وإجراء انتخابات واعتماد برامج تعليم منفصلة وعُملة خاصة وراية الخ… ثم سعت لربط علاقات مع دول الجوار، إثيوبيا خاصة (تم وعدها بمنفذ بحري نحو ميناء بربرة)، ثم شرعت في ربط علاقات مع دول في المنطقة وتمكينها من بعض المصالح (تسيير الإمارات لِميناء بربرة) أو الدخول في اتصالات مباشرة معها (الكيان الصهيوني) خاصة بعد العدوان على غزة وغلق اليمن المنفذ البحري الوحيد للسفن الصهيونية وظهور أهمية شمال الصومال…

وبعد توطيد مثل هذه العلاقات السرية والعلنية، عادة ما تأتي مرحلة الاعتراف باعتباره الشرط الأخير لإتمام السيادة على الإقليم.

وهنا ندخل المرحلة الثالثة والأخيرة، وقد بدأت في الحالة الصومالية بالاعتراف الصهيوني، لِتليها فيما بعد اعترافات الدول ذات المصلحة المباشرة ثم الإعلان الرسمي عن تقسيم الصومال كما حدث للسودان، أو كما سيحدث لمرة أخرى إن لم يتدارك الأمر في (إقليم دارفور). والأمر ذاته ينطبق على سوريا (شرق سوريا تحت سيطرة جماعة قسد)، وليبيا (شرق وغرب) واليمن (شمالا وجنوب غرب – الحوثي)، وجنوبا (الحكومة المعترف بها) ثم (الوسط إقليم حضرموت وأقصى الجنوب (الانتقالي) … وهكذا ينتقل الأمر لدول عربية وإفريقية أخرى في المدى المتوسط والبعيد…

مما يعني أنه علينا بالفعل اعتبار ما يحدث في الصومال هو إنذار بالخطر ينبغي ألا يُستهان به، ومن الاستراتيجي وعي أبعاده وتداعياته المختلفة واستباقه بِما يلزم، ذلك أن الأمل يَكمُن في الاستباق، من دونه يبقى التهديد كبيرا وبالغ الخطورة…

الشروق الجزائرية
التعليقات (0)