رويترز: الإمارات مولت معسكرا سريا في إثيوبيا لتدريب مقاتلي "الدعم السريع"

رويترز اعتبرت المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية- جيتي
رويترز اعتبرت المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية- جيتي
شارك الخبر
قالت وكالة "رويترز"، نقلا عن ثمانية مصادر من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير الثلاثاء، إن دولة الإمارات مولت إنشاء معسكر سري في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، وقدمت مدربين عسكريين ودعما لوجستيا، وهو ما ورد أيضا في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية.

وأوضحت الوكالة في تقرير موسع أن خبراء في الأمم المتحدة ومشرعون أمريكيون قالوا إن اتهام الجيش السوداني للأمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة يحظى بالمصداقية.

وذكرت الوكالة في تقريرها أن إثيوبيا تستضيف معسكرا سريا لصالح قوات الدعم السريع، في مؤشر جديد على اتساع رقعة أحد أكثر الصراعات دموية في العالم ليجذب قوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويمثل هذا المعسكر، وفقا للتقرير، أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، وهو ما قد يشكل تطورا خطيرا من شأنه تزويد قوات الدعم السريع بأعداد كبيرة من المقاتلين الجدد، في ظل تصاعد القتال جنوب البلاد.

وأوضحت "رويترز" أن أبوظبي تعد داعما قويا لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد منذ توليه منصبه عام 2018، وأن البلدين أقاما تحالفا عسكريا خلال السنوات القليلة الماضية.

وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية، التي اطلعت عليها الوكالة، أنه في أوائل يناير/ كانون الثاني كان نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يتلقون تدريبات عسكرية في الموقع، وأن "الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم".

وأفادت المذكرة الأمنية الداخلية بأن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، هو المسؤول عن إنشاء المعسكر، وهو ما أكده مسؤول حكومي إثيوبي كبير وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية، في حين لم يرد جودينا على طلب للتعليق.

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت "رويترز" عن ستة مسؤولين قولهم إن المجندين في المعسكر هم في الغالب من الإثيوبيين، إضافة إلى مواطنين من جنوب السودان والسودان، من بينهم أفراد ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان  شمال، وهي جماعة متمردة سودانية تسيطر على أراض في ولاية النيل الأزرق المجاورة.

وأضافت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هويات الموجودين في المعسكر أو شروط وملابسات التجنيد، فيما نفى أحد كبار قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، طالبا عدم نشر اسمه، وجود قوات من الجماعة داخل إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة إن من المتوقع أن ينضم هؤلاء المجندين إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، التي تحولت إلى جبهة قتال في الصراع الدائر للسيطرة على السودان. وأضاف اثنان منهم أن المئات عبروا بالفعل خلال الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في الولاية.

وكشفت صور أقمار صناعية، إلى جانب البرقية الدبلوماسية، أن المعسكر أُنشئ في منطقة أحراش بحي يسمى مينجي، على بعد نحو 32 كيلومترا من الحدود، وفي موقع استراتيجي عند التقاء إثيوبيا بالسودان وجنوب السودان.

وبدأت أولى مؤشرات النشاط في المنطقة خلال نيسان /أبريل مع إزالة الأحراش وبناء منشآت بأسقف معدنية في منطقة صغيرة شمال موقع المعسكر، الذي بدأ تشغيله خلال النصف الثاني من تشرين الأول/أكتوبر.

ووصفت البرقية الدبلوماسية، المؤرخة في تشرين الثاني/نوفمبر، المعسكر بأنه يتسع لعشرة آلاف مقاتل، وذكرت أن النشاط انطلق في أكتوبر مع وصول عشرات سيارات لاند كروزر والشاحنات الثقيلة، إلى جانب وحدات من قوات الدعم السريع ومدربين إماراتيين.

وقال اثنان من المسؤولين إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة "جوريكا جروب" الإماراتية للخدمات اللوجستية تتجه عبر بلدة أصوصا نحو المعسكر في أكتوبر/ تشرين الأول، دون أن ترد الشركة على طلب للتعليق.

وأفادت رويترز بأنها طابقت الإطار الزمني الوارد في البرقية الدبلوماسية مع صور أقمار صناعية لشركة إيرباص للدفاع والفضاء، أظهرت بدء انتشار الخيام في الموقع منذ أوائل تشرين الثاني/نوفمبر عقب أعمال التهيئة الأولية، إضافة إلى ظهور حفارات في المنطقة.

وأظهرت صورة التقطتها شركة "فانتور" الأمريكية لتكنولوجيا الفضاء في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني وجود أكثر من 640 خيمة في المعسكر، تبلغ مساحة الواحدة منها نحو أربعة أمتار مربعة.

ووفقا لتحليل أجرته شركة "جينز" التابعة للاستخبارات العسكرية لصور الأقمار الصناعية، يمكن لكل خيمة أن تستوعب أربعة أشخاص مع بعض المعدات، ما يعني أن الموقع قد يستوعب ما لا يقل عن 2500 شخص.

اظهار أخبار متعلقة



ووفق "رويترز"، قال مسؤولان عسكريان كبيران إنهما رصدا وصول مجندين جدد إلى المعسكر في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، وأضافا أنهما شاهدا في 17 من الشهر نفسه قافلة مكونة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين تسير عبر طرق ترابية نائية، وقدرا أن كل شاحنة كانت تقل ما بين 50 و60 مقاتلا. وأوضحا أنهما شاهدا بعد يومين قافلة أخرى تضم 70 شاحنة تقل جنودا في الاتجاه نفسه.

وأظهرت صورة التقطت في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني وجود 18 شاحنة كبيرة على الأقل داخل الموقع.

ووفقا لتحليل الوكالة، يتطابق حجم المركبات وشكلها وتصميمها مع الطرز التي يستخدمها الجيش الإثيوبي وحلفاؤه بشكل متكرر لنقل الجنود، دون أن تتمكن الوكالة من التحقق بشكل مستقل من طبيعة حمولتها أو التأكد مما إذا كانت هي نفسها التي شوهدت في القوافل السابقة.


وبينت صور شركة "فانتور" أن أعمال التطوير استمرت في أواخر يناير/ كانون الثاني، وشملت عمليات حفر جديدة في مجرى نهر شمالي المعسكر الرئيسي، إضافة إلى عشرات حاويات الشحن المصطفة حول الموقع، كما ظهر في صورة التقطت في 22 من الشهر نفسه، وقال مسؤول إثيوبي رفيع إن تشييد المعسكر ما زال متواصلا، دون تقديم تفاصيل عن خطط البناء المستقبلية.

وأوضح مسؤول في الحكومة الإثيوبية أن الآليات المستخدمة في بناء معسكر التدريب، بما في ذلك الجرافات والحفارات، تُنقل يوميا عبر بلدة أصوصا المجاورة.

وفي السياق ذاته، يشهد مطار أصوصا، الذي يبعد نحو 53 كيلومترا عن المعسكر، أعمال بناء جديدة منذ أغسطس/ آب 2025.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء حظيرة طائرات جديدة ومناطق ممهدة قرب المدرج تعرف بساحات الانتظار، إضافة إلى ما وصفه خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة "باكس" الهولندية للسلام فيم زفينينبرج بمحطة تحكم أرضية للطائرات المسيرة وهوائي للأقمار الصناعية.

ووفقا للتقرير، تشبه هذه البنية التحتية تجهيزات موجودة في قاعدتين أخريين للطائرات المسيرة داخل إثيوبيا.

وقال مسؤول حكومي إثيوبي رفيع وأحد كبار المسؤولين العسكريين إن الجيش الإثيوبي يخطط لتحويل المطار إلى مركز عمليات للطائرات المسيرة، إلى جانب خمسة مراكز أخرى على الأقل موزعة في أنحاء البلاد.

وذكر مصدر دبلوماسي أن تجديد المطار يأتي ضمن خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية نحو غرب البلاد لمواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان، وحماية بنى تحتية استراتيجية مثل سد النهضة الإثيوبي.

وأعرب ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين من المنطقة عن قلقهم من قرب معسكر مينجي من السد، أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، خشية تعرضه لأضرار أو استهداف في حال اندلاع اشتباكات بالمنطقة، إذ يقع المعسكر على بعد نحو 101 كيلومتر من السد.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمني إقليمي ومسؤول إثيوبي رفيع إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود قوات الدعم السريع في المنطقة، وأضاف المحلل والخبير أن المطار أصبح أداة فعالة لإمداد هذه القوات عبر الحدود داخل السودان.

وأشار المسؤول الحكومي الإثيوبي البارز والمحلل الأمني إلى أن الإمارات تكفلت أيضا بتمويل أعمال تجديد المطار، دون أن تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من مصدر التمويل.

وبعد أشهر من تولي أبي أحمد رئاسة الحكومة، تعهدت الإمارات بتقديم مساعدات واستثمارات بقيمة إجمالية بلغت ثلاثة مليارات دولار، شملت تخصيص مليار دولار للبنك المركزي الإثيوبي بهدف التخفيف من النقص الحاد في العملة الأجنبية.

كما وقعت القوات الجوية الإماراتية ونظيرتها الإثيوبية مذكرة تفاهم في عام 2025 لتطوير القدرات الجوية والدفاعية للبلدين، وفق تقارير إخبارية صدرت في ذلك الوقت.
التعليقات (0)