الكتاب: الصراع الديمغرافي في فلسطين من
النكبة إلى حرب الإبادة " السياسات والتحديات والمآلات".
الكاتب: جمال البابا، هاني طالب.
الناشر: مركز الفينيق للبحوث والدراسات
الحقلية، غزة، فلسطين، 2026م.
عدد الصفحات: 253 صفحة.
تعمقت أبعاد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في
السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر 2023م، حيث شهدت الأراضي
الفلسطينية تحولات ديمغرافية قسرية غير مسبوقة نتيجة الحرب واسعة النطاق، وما
رافقها من عمليات قتل ودمار وتهجير جماعي ونزوح داخلي واسع، الأمر الذي انعكس على
معدلات النمو السكاني وأنماط الهجرة والتوزع الجغرافي للسكان، وأعادت هذه التطورات
طرح الديمغرافيا بوصفها ساحة مركزية للصراع، تستخدم فيها السياسات السكانية كأداة
لإعادة هندسة الواقع البشري والجغرافي بما يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى.
هذه الدراسة النوعية وضعها كلا من جمال
البابا وهاني طالب، استعراضا فيها الجذور التاريخية للاختلال الديمغرافي من خلال
تحليل تطور التركيب السكاني في فلسطين قبل عام 1948م، بوصفه الخلفية التأسيسة لفهم
سياسات الهجرة المنظمة والاستيطان التي سبقت قيام إسرائيل، التي عملت على إعادة
رسم الخريطة السكانية في فلسطين وصولاً إلى تداعيات الحرب الأخيرة على الواقع
الديمغرافي، حيث استغلت إسرائيل هذه الحرب لإحداث تهجير قسري جديد للشعب الفلسطيني
في قطاع غزة، عبر التحكم في النمو السكاني، وتخفيف الكثافة السكانية في قطاع غزة
والضفة الغربية .
فقد شهدت فلسطين تحولات ديمغرافية قسرية غير
مسبوقة نتيجة الحرب، بما رافقها من عمليات قتل ودمار وتهجير جماعي ونزوح داخلي
واسع، الأمر الذي انعكس على معدلات النمو السكاني وأنماط الهجرة والتوزيع الجغرافي
للسكان، لتعيد التطورات المتلاحقة الصراع الديمغرافي إلى الواجهة بوصفه أحد
مرتكزات الأساسية لفهم طبيعة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، إذ لم يعد هذا الصراع
مقتصراً على التنافس السياسي أو العسكري على الأرض والموارد؛ بل أصبح في جوهر
صراعاً على الإنسان ذاته؛ وجوده وعدده، وتوزيعه الجغرافي، وقدرته على البقاء
والصمود في فلسطين.
شهدت فلسطين تحولات ديمغرافية قسرية غير مسبوقة نتيجة الحرب، بما رافقها من عمليات قتل ودمار وتهجير جماعي ونزوح داخلي واسع، الأمر الذي انعكس على معدلات النمو السكاني وأنماط الهجرة والتوزيع الجغرافي للسكان، لتعيد التطورات المتلاحقة الصراع الديمغرافي إلى الواجهة بوصفه أحد مرتكزات الأساسية لفهم طبيعة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، إذ لم يعد هذا الصراع مقتصراً على التنافس السياسي أو العسكري على الأرض والموارد؛ بل أصبح في جوهر صراعاً على الإنسان ذاته؛ وجوده وعدده، وتوزيعه الجغرافي، وقدرته على البقاء والصمود في فلسطين.
أفرزت الحرب موجات من التهجير الجماعي
الواسع، ودماراً للبنى التحتية، وارتفاع في معدلات الوفيات، وتراجعاً في مؤشرات
النمو الطبيعي، مما أحدث تغيرات قسرية في التوزيع الجغرافي للسكان، وأعاد طرح
الديمغرافية بوصفها ساحة مركزية للصراع لا نتيجة له، وفي المقابل حافظ المجتمع
الفلسطيني، على ديناميات صمود ديموغرافي واجتماعي أسهمت في تثبيت وجوده التاريخي،
مما أبقى الميزان السكاني عنصراً حاسماً في معادلة الصراع ومستقبل الحلول السياسية
(ص14).
أدت حرب عام 1948 إلى طرد 780 الف فلسطيني،
وسيطرت إسرائيل على أكثر من 78% من فلسطين الانتدابية، وأدارت المملكة الأردنية
ومصر 22% من فلسطين التاريخية التي بقيت خارج سيطرة إسرائيل، أي الضفة الغربية
وقطاع غزة، بقي فيها 150 ألف فلسطيني على الأرض، أصبحوا يشكلون معضلة ديموغرافية
لدولة الاحتلال سموا فلسطيني الداخل، اضطرت إلى ادماجهم كمواطنين، لكنها ضلت
تقصيهم على أساس أنهم ليسوا يهوداً.
يؤكد البابا أن إسرائيل استجمعت قواها
للسيطرة على الأرض عبر:
ـ طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من
أراضيهم
ـ ضمان عدم اعتبار الفلسطينيين المتبقين
جزءاً من شعب؛ بل كملاك أفراد على أحسن تقدير.
ـ تطوير بعض الوسائل للإعلان"
قانونيا" عن الملكية والسيادة على الأرض ليتم مصادرتها.
(ص44).
في نهاية عام 2024م قدر عدد الفلسطينيين في
دولة الاحتلال نحو 1.809مليون نسمة، ما يعادل 18% من إجمالي سكان الدولة بزيادة
وصلت لنحو 35.1 ألف نسمة، بالمقارنة بنهاية عام 2023م، إذ بلغ معدل النمو السكان
للمسلمين نحو 2% عام 2024م، وتعد مدينة القدس صاحب العدد الأكبر من المسلمين التي
يقطنها 386ألف مسلم يشكلون 21.4 من اجمالي المسلمين في إسرائيل، ونحو 37% من سكان
مدينة القدس(ص66).
من ثم ينتقل د. طالب للحديث عن النمو
السكاني في قطاع غزة التي بمساحته 365كم2، ما يعادل 1.3% من مساحة فلسطين، استقبل
190 ألف لاجئ فلسطيني عام 1948م، من المناطق الجنوبية والوسطى من فلسطين، ليرتفع
عدد سكان قطاع غزة من 80 ألف نسمة لنحو 270 ألف نسمة، فيقول الكاتب:" لقد أدى
استقبال هذا العدد الكبير من اللاجئين إلى زيادة السكان والضغط على الموارد
المحدودة في القطاع، وقد أخذ السكان لاجئون وأصليون بالهجرة منه بحثاً عن العمل،
وتحقيق مستوى معيشي أفضل، لذا فإن معدل النمو السكاني كان أقل معدل التزايد
الطبيعي، إذ قدر عدد سكان قطاع غزة عام 1967 بنحو 381 ألف نسمة، أي بزيادة مقدارها
111ألف نسمة، وبمعدل نمو سنوي يبلغ 19 بالألف، وبلغ يقدر حجم الهجرة من القطاع
بحوالي 3780 نسمة سنوياً خلال الفترة
1949- 1967م( ص67).
الخريطة الديمغرافية بعد السابع من أكتوبر:
يعد التهجير الجماعي أحد أبرز التداعيات
الإنسانية والسياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وقد تصاعدت وتيرته بشكل غير
مسبوق في أعقاب حرب أكتوبر 2023م، حيث شهد قطاع غزة والضفة الغربية موجات واسعة من
التهجير القسري بفعل العمليات العسكرية المباشرة، والسياسات الإسرائيلية الرامية
إلى تفريغ مناطق معينة من سكانها، وإعادة تشكيل التوزيع السكاني فيها.
منذ بداية حرب الإبادة الجماعية تم تهجير
أكثر من 85% من السكان الفلسطينيين في غزة ما بين مرة إلى عشرة مرات وأكثر،
ومازالت إسرائيل تسيطر على أكثر من58% من مساحة القطاع خلف ما سمي بالخط الأصفر،
وحشرت بذلك مليوني فلسطيني في مساحة 42% من أراضي القطاع في ظروف إنسانية صعبة
للغاية، وتزامن ذلك مع عملية عسكرية في مخيمات الضفة الغربية أدى لعمليات نزوح
كبيرة أيضاً عام 2025م، في سياسة إسرائيلية ممنهجة وخطة واضحة تهدف إلى اجبار
الناس على النزوح من بيوتهم، ثم تهجيرهم قسرا، حسب وثيقة صادرة وزارة الاستخبارات
العسكرية الإسرائيلية " الحل الأمثل هو اجلاء السكان سكان غزة إلى
سيناء"( ص77).
تم مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع
غزة حتى الآن، بمواقف عربية ودولية رافضة ومحذرة من عواقب تهجير الفلسطينيين
تهجيراً قسرياً، كان من أبرزها الرفض الحاسم من جانب الدولة المصرية لمشروع تهجير
سكان القطاع إلى سيناء بأي شكل كان، وعدم استجابة الدول الأوروبية لاستقبال
المهاجرين الفلسطينيين، وبفعل تلك المواقف استدارت إسرائيل نحو الترويج للهجرة
الطوعية ، من دون تخليها عن التفكير في اخلاء القطاع وتقليص سكانه بالتهجير
القسري، وبما يخدم السياسات التوسعية والخطط الأمنية والعسكرية الإسرائيلية،
والتخلص من معضلة قطاع غزة عموماً.
تأثير الحرب على النمو السكاني:
بلغ عدد سكان قطاع غزة قبل السابع من أكتوبر
2.26 مليون نسمة، يمثلون حوالي 40% من اجمالي عدد سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة
عام 1967م، البالغ عددهم 5.3 مليون نسمة، معظمهم من اللاجئين الذين هجروا من قراهم
وبلدانهم خلال حرب عام 1948م، ومن ثم سجل قطاع غزة انخفاض ملحوظا في عدد السكان
بفعل تزايد أعداد الشهداء والمفقودين، ومغادرة آلاف القطاع، إلى جانب تراجع معدل
المواليد، ليصل نحو 2.129.724نسمة أي أنه شهد انخفاض بنسبة 6% من عدد سكانه عام
2024م، ووقع انخفاض أخر عام 2025م بنحو 10% من تعداد السكان، مما أحدث تغيير جذري
في التركيب العمري والنوعي لسكان القطاع.؛ نتيجة الاستهداف المتعمد من الجيش
الإسرائيلي للفئات العمرية الشابة، ولا سيما الأطفال والشباب منهم، الأمر الذي
أحدث تشوه في شكل الهرم السكاني.(ًص86).
يعد التهجير الجماعي أحد أبرز التداعيات الإنسانية والسياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وقد تصاعدت وتيرته بشكل غير مسبوق في أعقاب حرب أكتوبر 2023م، حيث شهد قطاع غزة والضفة الغربية موجات واسعة من التهجير القسري بفعل العمليات العسكرية المباشرة، والسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تفريغ مناطق معينة من سكانها، وإعادة تشكيل التوزيع السكاني فيها.
لكن على الرغم من اتساع حجم الاستهداف
الإسرائيلي الواسع للسكان بعد السابع من أكتوبر، فإنه ما يزال الشباب الفلسطيني في
الفئة العمرية من 18-29سنة يشكل نحو 1.2 مليون شاب وشابة، أي ما نسبته 21% من
اجمالي سكان فلسطين حتى منتصف عام 2025م، بواقع 22% في الضفة الغربية، و21% في
قطاع غزة، أي أن أكثر من خمس المجتمع الفلسطيني هم من فئة الشباب، مما يجعل هذه
الفئة ركيزة أساسية لأي تنمية مستقبلية أو استجابة وطنية للأزمات(ص87).
تحديات الميزان الديمغرافي الراهن:
تختلف محركات النمو السكاني لدي الفلسطينيين
والإسرائيليين تماماً، فالزيادة السكانية اليهودية تتم في بيئة تحتضنها دولة
إسرائيل وتراعيها، وتتيح لها حيزاً مكاناً للتوسع، وتوفر لها كل الإمكانات
اللوجستية والقواعد القانونية، تقابلها سياسات سكانية فلسطينية دفاعية خاضعة
لقوانين النمو الطبيعي من جهة وقيود الاحتلال على الجغرافيا والمكان من جهة أخرى،
فالسياسة الفلسطينية تحاول المزاوجة بين التنمية والصمود أمام تحديات كبيرة
ومعيقات جمة.
يذكر البروفسور الإسرائيلي موشيه برافو في
كتابه حدود أرض اسرائيل أن الحدود الحالية لدولة إسرائيل ليست هي الحدود النهائية
مشيراً إلى أن حدود الوضع الراهن تبقى في نظر الإسرائيليين أشبه بالحدود
الانتقالية أو المؤقتة، طالما أن حدود الدولة لم تأت مطابقة لحدود الوضع الراهن
لحدود أرض إسرائيل التي رسمتها الصهيونية العالمية لدولتها المزعومة، حيث أنها
مازالت أوسع بكثير من المساحات التي تقوم عليها دولة إسرائيل اليوم.
اتبعت إسرائيل سياسة استيطانية مازالت
مستمرة إلى يومنا هذا تمثلت في:
ـ منع التواصل بين التجمعات السكانية
الفلسطينية مقابل التواصل اليهودي دون معيقات
ـ دفع الفلسطينيين إلى بناء عمران عمودي
بسبب عدم إمكانية التوسع الأفقي الناتج عن الحدود المادية التي صاغتها سياسة
التخطيط والبناء، إضافة إلى تواجد الاستيطان الذي يشكل ضغطاً على الموارد، ويؤثر
على جودة الحياة.
ـ التخطيط الأمني والعسكري الذي يضمن سيطرة
إسرائيلية على الأرض والموارد، ويؤثر في استقرار المجتمع الفلسطيني، خاصة في
المناطق محطة الأطماع الإسرائيلية، مثل القدس وغور الأردن (ص131).
لكن تفوق أعداد السكان الفلسطينيين في
فلسطين التاريخية على أعداد اليهود، سيقابل بكل تأكيد إجراءات إسرائيلية أكثر
صرامة، وأكثر عنفا في محاولة لقلب المعادلة السكانية لصالح اليهود، وما ردات الفعل
العنيفة وغير المسبوقة من قبل إسرائيل على أحداث السابع من أكتوبر؛ إلا بهدف
بالإضافة إلى استعادة قوة الردع الإسرائيلية، الضغط على السكان الفلسطينيين وتغيير
وعيهم بالانتماء للأرض والمكان، ودفعهم إلى الهجرة من فلسطين، فإن الإبادة
الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والإجراءات العدوانية في الضفة الغربية
من خلال اطلاق يد المستوطنين ودعمهم في العدوان على الفلسطينيين وممتلكاتهم(ص134).
إسرائيل وقطاع غزة:
أعلن بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي
بضرورة ضم قطاع غزة بعد ترحيل سكانه إلى العريش، وظلت هذه الرؤية تظهر في معظم
المواقف الإسرائيلية التي تؤكد أن قطاع غزة يمثل عبئاً أمنيا وديمغرافيا على
إسرائيل، هذه الروئ حاولت أن تجد صيغة للتخلص من هذ العبء وكانت اتفاقية أوسلو عام
1993م، أول الخطوات الإسرائيلية للتخلص من هذه الكتلة البشرية ذات المواصفات
الخاصة من خلال نقل السيطرة الإدارية والأمنية على المواطنين الى السلطة الوطنية
الفلسطينية، وظلت تتعامل مع قطاع غزة بمعزل عن الضفة الغربية، وعملت على تعميق
الشرخ بينهما عبر الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، وأصبحت هذه الاستراتيجية أكثر
وضوحاً بعد صعود اليمين الى سدة الحكم في إسرائيل عام 2009م، حيث بدأت الحكومات
الإسرائيلية خطوات لتكريس الانقسام، واعتباره فرصة ذهبية لفرض واقع يتماشى مع
الرؤية الإسرائيلية لقطاع غزة المحاصر، وتكريس مرجعيات سياسية مختلفة لكل إقليم،
وصولا للمرحلة الحاسمة، وهي اخراج القطاع من دائرة الصراع والتفرد بالضفة الغربية
مع المحافظة على ألا يشكل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل (ص157).
أفضت الحرب على قطاع غزة إلى تغيرات ديمغرافية واضحة، فلم يعد الأمر مجرد نتائج جانبية للصراع، بل أَضحت أداة مركزية لإعادة تشكيل الواقع السكاني الفلسطيني بما يخدم أهداف المستعمر الإسرائيلي بالتفريغ والاضعاف الديمغرافي، الأمر الذي تتطلب وضع استراتيجية فلسطينية واعية تأخذ البعد الديمغرافي بوصفه عنصراً حاسماً في معادلة الصمود والبقاء في الاعتبار، وتسعى إلى مواجهة التداعيات السكانية للحرب، وتحويلها من عامل تهديد إلى ركيزة لتعزيز الوجود الفلسطيني واستدامته على الأرض.
تضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية في
الفترة من 2005 ـ 2023م، إذ كان عددهم عام 2005م نحو 256.000مستوطن، فقد وصل نهاية
عام 2023م، ما يقارب 501.000مستوطن، فزادت وتيرة الزيادة السكانية في الضفة
الغربية عن مدينة القدس التي بلغ عدد المستوطنين فيها 245.000مستوطن، ويشكلان معا
7460.000مستوطن، فقد كانت منطقة الضفة الغربية قبل السابع من أكتوبر مركزاً
للاستيطان والنشاط الأمني والعسكري، وسعت السياسة الإسرائيلية إلى مزيد من العزل
لقطاع غزة عن الضفة الغربية سياسا وجغرافياً، وعزل الضفة الغربية عبر التشريعات
وعمليات الاستيطان، وتفعيل الميليشيات الاستيطانية المسلحة، مع اضعاف السلطة
الفلسطينية لمنعها من أن تصبح سلطة سياسية بالمعنى الحقيقي الذي تمثله، فأقرت عام
2025 انشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة، واضفاء الصفة الشرعية بأثر رجعي على البؤر
الاستيطانية، لتكون تلك خطوات إسرائيلية استراتيجية طويلة الأمد لفرض السيادة
الدائمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنع إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة (ص182).
نحو استراتيجية فلسطينية في ضوء المتغيرات
الديمغرافية:
أفضت الحرب على قطاع غزة إلى تغيرات
ديمغرافية واضحة، فلم يعد الأمر مجرد نتائج جانبية للصراع، بل أَضحت أداة مركزية
لإعادة تشكيل الواقع السكاني الفلسطيني بما يخدم أهداف المستعمر الإسرائيلي
بالتفريغ والاضعاف الديمغرافي، الأمر الذي تتطلب وضع استراتيجية فلسطينية واعية
تأخذ البعد الديمغرافي بوصفه عنصراً حاسماً في معادلة الصمود والبقاء في الاعتبار،
وتسعى إلى مواجهة التداعيات السكانية للحرب، وتحويلها من عامل تهديد إلى ركيزة
لتعزيز الوجود الفلسطيني واستدامته على الأرض.
1 ـ تعزيز قدرة السكان على الصمود، ويعد
توسيع نطاق المساعدة الإنسانية أمر بالغ الأهمية للتخفيف من انهيار سبل العيش،
وتعزيز قدرة السكان على الصمود، بالتعبئة العاجلة للموارد الدولية لتأمين
الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتحويلات النقدية والوقود.
2 ـ حماية الفئات السكانية الأكثر هشاشة
(الأطفال، النساء والشباب) واستثمار البنية العمرية الشابة‘ إذ يؤثر النزاع العنيف
على الشباب واليافعين عبر تدمير مصادر الاستقرار والانتماء.
كما يطرح الكتابان مجموعة من الخطوات
العاجلة لتقليل من مخاطر التراجع الديموغرافي القسري في فلسطين:
أ ـ تقديم تسهيلات لسكان القدس تحديداً
للفلسطينيين الذين يسكنون المناطق الرمادية مثل كفر عقب وعناتا للحصول على الخدمات
التعليمية والصحية.
ب ـ تشجيع الاستثمار في مناطق ج خاصة
الاستثمارات الزراعية والصناعية لتعلب دوراً مزدوجاً في الحفاظ على الأرض، وتوفير
فرص عمل للفلسطينيين فيها.
ت ـ تطوير ودعم الاستثمارات العامة والخاصة
لمشاريع الإسكان والبناء العامودي في المناطق ذات السيادة الفلسطينية المحدودة على
الأرض.
ث ـ التشبيك الاجتماعي والاقتصادي والثقافي
بين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر، ومع الجاليات الفلسطينية في الشتات (ص216).
ح ـ ضرورة مراعاة قضية التوازن السكاني
والعدالة المكانية عند الشروع في عملية إعادة الإعمار.
يلخص الكاتبان إلى التحولات الديمغرافية
ليست طبيعية؛ فالسياسات الإسرائيلية التاريخية والمعاصرة، وفي مقدمتها عمليات
التهجير والإحلال، هي العامل الأساسي في إعادة تشكيل التركيب السكاني الفلسطيني،
لذلك هناك ضرورة لتعزيز الصمود الديمغرافي من خلال تطوير برامج دعم اقتصادي
واجتماعي، وصحي وتعليمي، وإيجاد مناخ سياسي داخلي بهدف تعزيز النمو والاستقرار
السكاني، وضمان تطور التجمعات السكانية الفلسطينية، لا سيما المناطق المهددة
بالتهجير أو الاستيطان.