تركيا وحراك دبلوماسي إقليمي لإنهاء الحرب

إسماعيل ياشا
" المبكر القول بأن شبح حرب إقليمية ابتعد تماما عن المنطقة"- جيتي
" المبكر القول بأن شبح حرب إقليمية ابتعد تماما عن المنطقة"- جيتي
شارك الخبر
بذل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير خارجيته هاكان فيدان، جهودا دبلوماسية لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل، وبدأ العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كما بدأت الأخيرة تشن هجمات تستهدف جيرانها من الدول العربية والإسلامية بحجة وجود قواعد أمريكية فيها. ولكن تلك الجهود لم تنتهِ مع اندلاع الحرب، بل تحولت إلى جهود لإنهاء الحرب وعدم اتساع رقعتها وعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة.

فيدان يجري منذ أيام مباحثات هاتفية مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وآخرين في عدد من الدول العربية والإسلامية، بالإضافة إلى نظيره الإيراني، لمناقشة تداعيات الحرب وسبل إنهائها. وذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي، الاثنين، أن تركيا ومصر وباكستان نقلت خلال اليومين الماضيين رسائل بين طهران وواشنطن لتخفيف التوتر، مضيفا أن الوساطة المستمرة تحرز تقدما وأن النقاش يدور حاليا حول إنهاء الحرب وحل القضايا العالقة. ووسط هذا الحراك الدبلوماسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه أصدرت أوامر بتأجيل جميع الضربات ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وجود حراك دبلوماسي تقوم به أنقرة والقاهرة وإسلام آباد يشير إلى قيام الوسطاء بنقل رسائل بين الطرفين، إضافة إلى محاولات لإقناعهما بضرورة إنهاء الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات

الرئيس الأمريكي يتحدث عن محادثات "مثمرة" مع إيران، ولكن طهران تنفي وجود مباحثات مباشرة أو غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وتقول إن تصريحات ترامب تأتي في إطار محاولات خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية. وزعم "أكسيوس" أن المسؤول الإيراني الذي يتفاوض مع الأمريكيين هو رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وأن هناك محادثات تمهيدية تجري لعقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وأمريكيين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ولكن قاليباف هو الآخر نفى إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.

لا ندري مدى صحة الادعاءات المتبادلة، إلا أن وجود حراك دبلوماسي تقوم به أنقرة والقاهرة وإسلام آباد يشير إلى قيام الوسطاء بنقل رسائل بين الطرفين، إضافة إلى محاولات لإقناعهما بضرورة إنهاء الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات. ويؤكد ذلك ما ذكره مصدر في الخارجية الباكستانية من أن إسلام آباد تعمل على إيصال رسائل متبادلة بطريقة غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وتسعى لإقناعهما لاختيار العاصمة الباكستانية لاستضافة محادثات مستقبلية، مضيفا أن إسلام آباد وأنقرة والقاهرة تتواصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بشكل منفصل.

أنقرة تسعى إلى تشكيل جبهة من الدول العربية والإسلامية والأوروبية تتصدى لضغوط إسرائيل على الإدارة الأمريكية، كما فعلت في ملف غزة. وفي هذا الإطار، شارك فيدان في اجتماع الرياض، كما زار الدوحة وأبو ظبي. واجتمع مع سفراء دول الخليج وسفير الأردن في أنقرة، بالإضافة إلى اتصالاته الهاتفية المكثفة مع مسؤولين من كافة الأطراف المعنية. إلا أن نجاح هذه الجهود وهذه الإستراتيجية غير مضمون، كما أن مدى نجاحها في وقف حرب الإبادة على قطاع غزة محل نقاش، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية.

مطالب واشنطن وطهران تبدو حتى الآن بعيدة عن ذاك الحل الوسط. وفيما ترى الولايات المتحدة أنها قادرة على فرض مطالبها على إيران بفضل تفوقها العسكري الهائل، تشعر إيران بأنها نجحت في الصمود والتصدي للهجمات والرد عليها، الأمر الذي دفع ترامب إلى التراجع

الدول التي تبذل جهودا دبلوماسية لإنهاء الحرب بحاجة إلى إقناع الولايات المتحدة وإيران بالتنازل عن بعض مطالبهما لإيجاد حل يرضي الطرفين، ولكن مطالب واشنطن وطهران تبدو حتى الآن بعيدة عن ذاك الحل الوسط. وفيما ترى الولايات المتحدة أنها قادرة على فرض مطالبها على إيران بفضل تفوقها العسكري الهائل، تشعر إيران بأنها نجحت في الصمود والتصدي للهجمات والرد عليها، الأمر الذي دفع ترامب إلى التراجع. وإضافة إلى ذلك، قد لا تلتزم إسرائيل بأي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، لتواصل ضرب إيران، كما تفعل في قطاع غزة، وسط اكتفاء الدول الضامنة لوقف إطلاق النار بإصدار بيانات التنديد بخرقه من قبل الجيش الإسرائيلي.

الجهود الدبلوماسية المكثفة وتصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة أدت إلى تهدئة المخاوف إلى حد ما، وعززت التفاؤل بأن توصل الطرفين إلى اتفاق ينهي الحرب أمر ممكن، على الرغم من البون الشاسع بين مطالب الطرفين، إلا أنه من المبكر القول بأن شبح حرب إقليمية ابتعد تماما عن المنطقة، علما بأنه تم قصف منشآت الطاقة في أصفهان وخرمشهر بعد تصريحات الرئيس الأمريكي حول تأجيل الضربات. كما أن احتمال انجرار دول الخليج إلى الحرب ما زال قائما، في ظل تهديد إيران بضرب محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في دول الخليج في حال تعرضت محطات توليد الكهرباء في إيران لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي. وإضافة إلى ذلك، يواصل نحو 2200 جندي من مشاة البحرية الأمريكية طريقهم إلى المنطقة، وتتحدث وسائل الإعلام الأمريكية عن صدور أوامر لإرسال 3 آلاف جندي من الفرقة 82 المحمولة جوا إلى الشرق الأوسط.

x.com/ismail_yasa


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل