لا تزال الأوساط السياسية والأمنية للاحتلال تبحث في تبعات اغتيال المسؤول
الإيراني الكبير، علي أكبر
لاريجاني، باعتبارها تغييراً في اتجاه الحرب الدائرة على إيران، لكنها في الوقت ذاته تبدي قناعة بأن الطريق إلى انهيار النظام لا يزال طويلاً.
المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمنية، ذكر أن "اغتيال علي لاريجاني، أحد أبرز الشخصيات وأكثرها نفوذاً في النظام الإيراني، أدى إلى خلق شعور لدى المسؤولين
الإسرائيليين بأنه إنجاز غير عادي، وبداية لمرحلة جديدة، قد تكون نوعاً من الدعوة للشعب الإيراني للتحرك ضد النظام".
وأضاف في تقدير موقف ترجمته "
عربي21" أنه "عندما تستمع لتحليلات الباحثين في الشؤون الخارجية والأمنية يتبين أن الصورة أقل وضوحاً، ولا خلاف في أن هذا ضرر كبير بالنسبة لإيران.
اظهار أخبار متعلقة
فيما اعتبر ساغيف أسولين، المسؤول الكبير السابق في الموساد، أن تنفيذ إسرائيل للمزيد من عمليات الاغتيال الأخرى لقادة النظام الإيراني دليل على القدرات الاستثنائية للجيش والموساد، فقد وصف خبير الشؤون العربية، يوني بن مناحيم، اغتيال لاريجاني بأنه "هزة كبيرة جداً في القيادة الإيرانية".
واستدرك بالقول إن "العديد من الخبراء والمحللين الإسرائيليين، وبعد أن يشيدوا بعملية الاغتيال، يتوقفون برهة من الزمن، ويصلون إلى الاستنتاج الضروري ومفاده أن مثل هذا الاغتيال لن يؤدي لسقوط النظام.
وأضاف: أننا "لسنا أمام قصة انهيار فوري، بل هي عملية "لبنة بعد لبنة"، والسبب واضح، وهي أن النظام الإيراني لا يعتمد على شخص واحد".
وأوضح أن "هناك مركزين للقوة الحقيقية للنظام، وهما: الحرس الثوري والقيادة الدينية، مما يستدعي توجيه الضربات إليهما معاً، صحيح أنه من الصعب تجاهل التغيير الناجم عن سلسلة الاغتيالات هذه.
والسبب هو أن النظام لن يعود أبدًا لما كان عليه، لكن دان دايكر، رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، يعتبر أن الحملة في إيران جزء من لعبة أكبر، وتتعلق بالصين وسوق الطاقة العالمية، وهكذا يظل السؤال الكبير مفتوحًا".
وأشار إلى أن "هذه هي اللحظة التي سيدخل فيها الشارع الإيراني إلى الصورة، بزعم أنه وحده الذي سيطيح بالنظام في النهاية، ولكن في ذات اللحظة فإن الوقت لم يحن بعد، على حد قوله.
والسبب، أنه طالما لم يتم إضعاف أجهزة الأمن بما فيه الكفاية، فإن خروج الجماهير مبكراً إلى الشوارع قد ينتهي بمذبحة، وليس بثورة، مما يكشف عن حجم الصعوبة التي تواجه الإسرائيليين؛ فقد يتعرض النظام للضرب من القمة، لكنه لا يزال لديه أجهزة الأمن التي تسمح له بالسيطرة والردع".
اظهار أخبار متعلقة
ودعا المركز إلى "تقديم تحليلات لا تعكس الغريزة السائدة في أوساط الإسرائيليين، وبالتالي فلا داعي للاستعجال، بل لمواصلة التآكل، وإلحاق الأذى بالدولة الإيرانية، وتواصل الضعف، حتى تنضج اللحظة المناسبة.
وشدد أننا "أمام مرحلة مهمة، فربما تبدأ الاغتيالات الجارية بتحريك شيء أعمق
داخل النظام الإيراني، لأنها تعني له إلحاق مزيد من الإحساس بفقدان السيطرة، وتقويض
ثقة النخبة فيه.
وقال: "لكن الطريق من هنا إلى الانهيار الحقيقي لا يزال ليس قصيرا،
ويعتمد على مزيج دقيق بين الضغوط الخارجية المستمرة، والتوقيت الصحيح للانفجار
الداخلي الذي ربما يكون قد بدأ بالفعل".