ظهور المزيد من سيناريوهات "إسرائيل" المتشائمة لنهاية الحرب على إيران.. تعرف عليها

رجّح الباحث "يوئيل جوزانسكي" استفادة إيران من درس الحرب الحالية وإصرارها بالتالي للحصول على القنبلة النووية - الأناضول
رجّح الباحث "يوئيل جوزانسكي" استفادة إيران من درس الحرب الحالية وإصرارها بالتالي للحصول على القنبلة النووية - الأناضول
شارك الخبر
مع اقتراب الحرب على إيران من طي صفحة أسبوعها الثاني، بدأت تظهر المزيد من السيناريوهات المتشائمة، ومنها أن "تل أبيب" قد تجد نفسها مرة أخرى في غضون سنوات قليلة، أو أقل، في مواجهة معضلة متمثلة بإيران، ومع اضطرار "إسرائيل" للتفكير بعمل عسكري إضافي، إلا أن إيران ستكون في المرة القادمة مختلفة تمامًا.

الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة "تل أبيب"، والمسؤول الكبير السابق في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، ذكر أنه "رغم ما ألحقته "إسرائيل" والولايات المتحدة من أضرار كبيرة بقدرات إيران العسكرية".

فضلًا عن "تدمير منشآتها، وتآكل تشكيلاتها، واستهداف بناها التحتية التي استثمرت فيها لسنوات عديدة بضربات قوية، لكن السؤال المهم ليس ما الذي تم تدميره، بل ما الذي تغير".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أنه "عند النظر للصورة الواسعة، يصعب الادعاء في الوقت الحالي بأن الحرب على إيران غيّرت الواقع بشكل جذري، لأنها لم تنهار، ولم يحدث أي تغيير سياسي فيها".

بل إن "جوهر قوتها المتمثل بالقيادة، والحرس الثوري، والإيديولوجية التي تحركهم، بقي على حاله، وحتى في المجال النووي، الذي دار حوله جزء مركزي من الصراع، فمن الواضح أن بعض القدرات قد نجت، خاصة المعرفة العلمية والبنية التحتية، وربما المواد".

وأشار إلى أن "هذا يعني أن إنجازات الحرب هي بالأساس في مجال تقليص القدرات، ومثل هذا الوضع هو بحكم التعريف قابل للعكس، فالأنظمة تتعلم وتتكيف، وتستعيد قوتها، وتاريخ الشرق الأوسط مليء بالأمثلة على ذلك".

لهذا "من المحتمل جدًا ألا تكون الحرب الحالية هي نهاية القصة، بل مجرد فصل آخر فيها، ويحتمل أن تجد "إسرائيل" نفسها في غضون سنوات قليلة، ربما قبل ذلك، في مواجهة نفس المعضلة مرة أخرى متمثلة بإيران التي تحاول استعادة قدراتها، واضطرار "إسرائيل" للتفكير بعملية عسكرية أخرى لوقف ذلك".

اظهار أخبار متعلقة


واستدرك بالقول إن "ما سوف تشهده المواجهة القادمة أن إيران ستصل إليها بشكل مختلف تمامًا، لأنها ستصبح أكثر تصميمًا على الانتقام، وستحاول سد كل الثغرات التي كشفت عنها الحرب الحالية".

ومن تلك الثغرات "توزيع الأصول، وإخفاء البنية التحتية، وتقوية المنشآت، وتعميق التعاون مع الدول المعادية للغرب، لكن الاحتمال الأكثر خطورة هو الاستنتاج الاستراتيجي الذي قد تستخلصه من الحرب الحالية، وهو أن السبيل الوحيد لمنع هجمات مستقبلية ضدها هو الردع النووي".

وأوضح أنه "إذا كان هذا هو الدرس المستفاد من طهران، فإنها ستبذل كل ما بوسعها لوصول القنبلة النووية، بسرعة، وسرية، وربما أيضًا بمساعدة شركاء خارجيين، وقد حدثت مثل هذه التعاونات بالفعل في الماضي".

وليس هناك من الأسباب ما يجعلنا نفترض أنها غير قادرة على التوسع في المستقبل، وفي مثل هذا السيناريو تنشأ مفارقة خطيرة، فالعملية المصممة لوقف البرنامج النووي الإيراني قد تؤدي في الواقع إلى تسريعه".

وأضاف أن "هذا ليس السيناريو الوحيد، فهناك مستقبل آخر محتمل أيضاً، حيث تؤدي الضغوط العسكرية والاقتصادية لإضعاف إيران بمرور الوقت، حيث تتجنب التصعيد المستمر، وقد تختار مساراً مختلفاً، لكن السياسة الإسرائيلية لا يمكن أن تُبنى على السيناريو الأكثر تفاؤلاً فحسب".

كما يجب عليها أن "تأخذ في الاعتبار الاحتمال المتشائم، وأن تستعد له، وفي هذا السياق، لا بد من النظر لواشنطن أيضاً، فقد يكون للولايات المتحدة اعتبارات مختلفة عن إسرائيل، وقد يكون وقف القتال وإعلان النصر هدفاً بحدّ ذاته".

وأشار إلى أن "الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، والتكاليف الاقتصادية للصراع المستمر، والخوف من تصعيد إقليمي واسع النطاق، كل هذه الأمور تدفع بطبيعة الحال في اتجاه نهاية سريعة للحملة الحالية".

بجانب "الضغوط التي تمارسها دول الخليج، التي تخشى استمرار التصعيد الإقليمي وعواقبه على الاقتصاد، وأسواق الطاقة، وأمنها، وبالنسبة لهم، حتى لو ضعفت إيران، فإن الأولوية القصوى هي وقف الحرب، والعودة للاستقرار، وفي مثل هذا الواقع، يحتمل جداً أن نشهد قريباً إعلاناً أمريكياً للنصر".

اظهار أخبار متعلقة


وخلص للقول إن "هذا الإعلان لا يعكس بالضرورة قراراً استراتيجياً حقيقياً، لأنه يمكن أن يمثل فقط نهاية الجولة الحالية، وإذا كان الأمر كذلك، فقد تكتشف "إسرائيل" أن المشكلة الإيرانية لم تُحل، بل تم تأجيلها فقط".

و"ستخرج إيران من هذه الحرب جريحة، لكنها عازمة، مما سيدفعها لقضاء السنوات القليلة المقبلة ببناء قدرتها على منع الضربة التالية، والنتيجة أن هذه الحرب قد لا تكون الأخيرة، لكنها قد تكون مجرد جولة أخرى".

يكشف الرصد الدقيق للقراءات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة عن شيوع أجواء من التشاؤم المتصاعدة من نتيجة الحرب الحالية على إيران، سواء باتجاه استمرار استهداف جبهتها الداخلية، ودون توقف، من إيران ولبنان، ومن جهة أخرى احتمال وقوع مفاجأة أمريكية بوقف الحرب، وفرضها على الإسرائيليين.
التعليقات (0)