حذّر مفوض
الأمم المتحدة السامي لحقوق
الإنسان، فولكر تورك، الخميس، من أن عدد القتلى المدنيين في
حرب السودان ازداد
بأكثر من الضعف خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مشيرًا إلى أن آلاف القتلى
الآخرين ما زالوا مفقودين أو مجهولي الهوية.
وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع
للأمم المتحدة إن الحرب في السودان "بشعة، دموية وعبثية"، ملقياً اللوم
على طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، اللذين رفضا حتى الآن الالتزام بأي
هدنة إنسانية، كما ندد بدور بعض الجهات الخارجية في تمويل نزاع وصفه بأنه
"عالي التقنية".
وأوضح تورك أن عام 2025 شهد "زيادة
بأكثر من مرتين ونصف في عدد المدنيين الذين قُتلوا مقارنة بالعام السابق"،
مؤكداً أن آلاف المدنيين ما زالوا مفقودين أو جثثهم مجهولة الهوية. وأضاف أن
فظاعات شنيعة ارتكبت شملت العنف الجنسي، عمليات الإعدام الميدانية، والاعتقالات
التعسفية، مع تسجيل أكثر من 500 حالة اغتصاب وتعذيب جنسي واستعباد. وقال إن
"أجساد النساء والفتيات السودانيات استُخدمت كأسلحة لترهيب المجتمعات".
وأشار المفوض الأممي إلى مجازر ارتكبتها
قوات الدعم السريع في مخيم زمزم للنازحين في أبريل/نيسان 2025، ومرة أخرى في
أكتوبر/تشرين الأول في الفاشر، آخر معاقل الجيش في غرب دارفور، كما امتد القتال
إلى عمق كردفان، حيث أودت ضربات المسيّرات بحياة عشرات المدنيين.
ولفت تورك إلى الاستخدام المتزايد للمسيّرات
بعيدة المدى والمتطورة، ما وسّع دائرة الأذى لتشمل مدنيين في مناطق بعيدة عن خطوط
الجبهة. وذكر أن الهجمات استهدفت أيضًا قوافل إنسانية، وأسفرت منذ يناير/كانون
الثاني عن مقتل أو إصابة نحو 600 مدني في جنوب كردفان. وأضاف أن الجيش وقوات الدعم
السريع يواصلان استخدام "أسلحة متفجرة في مناطق مكتظة بالسكان، غالبًا دون أي
تحذير مسبق، ما يظهر استخفافًا تامًا بحياة البشر".
وحذّر تورك من "تزايد عسكرة
المجتمع" بما يشمل تجنيد الأطفال والشباب للقتال، متسائلاً عن المسؤولين
الذين يحركون هذا "الجنون" ويستفيدون منه داخل وخارج البلاد.
من ناحية أخرى، هبطت طائرة تابعة للأمم
المتحدة في الخرطوم الخميس، في أول رحلة منذ اندلاع الحرب، وفق ما أعلنت منسقة
الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، ووصفت الحدث بأنه "مهم جدًا"
بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة الذين يحاولون الوصول لملايين المحتاجين.
وتتواصل الاتهامات الدولية لتوريد الأسلحة،
إذ اتُّهمت الإمارات العربية المتحدة بتسليح قوات الدعم السريع، بينما دعمت كل من
مصر وإيران وتركيا والسعودية قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الذي تعهّد هذا
الأسبوع بمواصلة القتال وبإنشاء "جيش ذكي" يعتمد على التكنولوجيا
والأبحاث العسكرية.
ودعا تورك إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية
وسياسية على طرفي النزاع للتوصل إلى هدنة إنسانية قد تمهّد الطريق إلى وقف دائم
لإطلاق النار، بعد أن انهارت مرارًا جهود الوساطة الدولية التي لعبت فيها الولايات
المتحدة والإمارات ومصر والسعودية دورًا فاعلًا، وسط اتهامات للوسطاء بالانحياز.
وتشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حربًا
بين الجيش وقوات الدعم السريع أدت إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، ونزوح نحو 11
مليون شخص، مما أسفر عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
اظهار أخبار متعلقة