تمكن الجيش
السوداني
الجمعة وخلال أسبوع من فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادقلي، الأكبر في ولاية جنوب كردفان
جنوبي البلاد، بعد أسابيع من القتال مع قوات "
الدعم السريع" وحليفتها
"الحركة الشعبية".
وجاء فك الحصار بعد
عمليات وتنسيق استمرت لأسابيع، ما سمح بوصول قوات الجيش إلى المدينتين، ودخول المساعدات
الغذائية إلى السكان المتبقين بعد نزوح عشرات الآلاف خلال الأشهر الأخيرة.
والثلاثاء، أعلن رئيس
مجلس السيادة بالسودان عبد الفتاح البرهان فك الحصار المفروض على مدينة
كادقلي، عاصمة
ولاية جنوب كردفان.
وكانت قوات "الدعم
السريع" وحليفتها الحركة الشعبية ـ شمال قد فرضت حصارا على المدينة منذ الأشهر
الأولى لاندلاع الحرب مع
الجيش السوداني في 15 نيسان / أبريل 2023.
وتكتسب كادقلي أهمية
خاصة لكونها عاصمة ولاية جنوب كردفان ومركزها الإداري، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي
يجعلها عقدة ربط بين ولايات كردفان وحدود جنوب السودان.
اظهار أخبار متعلقة
وقد شكلت المدينة طوال
فترة الحرب مركزا عسكريا وإنسانيا، ما جعلها هدفا للحصار ومحورا للعمليات الميدانية،
فضلا عن كونها نقطة ارتكاز لإدارة شؤون الولاية والخدمات الأساسية.
فك حصارين
وفي 26 كانون الثاني
/ يناير الماضي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية بعد
كادقلي، عقب حصار استمر نحو عامين فرضته قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية
ـ شمال.
أما مدينة الدلنج فتمثل
حلقة وصل رئيسية بين كادقلي وشمال كردفان، وتعد معبرا مهما لحركة السكان والبضائع.
ويمنح فك الحصار عنها،
إلى جانب كادقلي، الجيش السوداني قدرة على استعادة خطوط الإمداد البرية، كما يفتح المجال
أمام تدفق المساعدات الإنسانية والتجارة، ما ينعكس مباشرة على الأوضاع المعيشية والاستقرار
في جنوب كردفان.
وتشهد ولايات إقليم
كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب)، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، اشتباكات بين الجيش
السوداني وقوات "الدعم السريع"، في إطار الحرب المستمرة منذ 2023.
واندلعت الحرب جراء
خلاف بشأن دمج قوات "الدعم السريع" في المؤسسة العسكرية، ما أسفر عن مجاعة
واسعة، ومقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص.
جنوب كردفان
ولاية جنوب كردفان
كانت من أوائل المناطق التي شهدت القتال بعد اندلاع الحرب في نيسان / أبريل 2023، في
ظل وجود قوات الحركة الشعبية ـ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
ورغم وقف إطلاق النار
المعلن من الجيش السوداني و"الحركة الشعبية" منذ أواخر عهد الرئيس السابق
عمر البشير (1989–2019)، فإن القتال اندلع في الولاية.
وظلت حكومة الخرطوم
والحركة الشعبية ـ شمال تمددان اتفاق وقف إطلاق النار بينهما في المناطق الخاضعة لسيطرة
كل منهما.
وهو الاتفاق الذي وُقّع
في 2017، وصمد لعدة سنوات قبل أن ينهار بعد اندلاع حرب 2023.
بداية الحصار العسكري
وفي 9 حزيران / يونيو
2023، بدأت الحركة الشعبية ـ شمال حشد قواتها حول مدينة كادقلي، بعد سيطرتها على مواقع
للجيش في محيطها، ما دفع الأخير إلى تعزيز مواقعه.
وتزامنت هذه التحركات
مع إغلاق قوات "الدعم السريع" الطريق الرابط بين كادقلي والأبيض بولاية شمال
كردفان، ما أدى إلى قطع الإمدادات عن المدينة.
وخلال الأشهر الأولى
من الحرب، وسعت الحركة الشعبية عملياتها في جنوب كردفان، وسيطرت على مواقع شرق وجنوب
كادقلي، كما هاجمت مدينة الدلنج لكنها فشلت في السيطرة عليها، ما أدى إلى فرض حصار
مشدد على المدينتين.
وأدى الحصار إلى تدهور
الأوضاع الإنسانية في كادقلي والدلنج، بعد قطع الطرق المؤدية إليهما من جميع الاتجاهات.
اظهار أخبار متعلقة
ونتيجة لذلك، نزح عدد
كبير من السكان من كادقلي إلى جنوب السودان، فيما نزح آخرون داخليًا إلى مناطق جبلية
وقرى بعيدة.
ونهاية تشرين الأول
/ أكتوبر 2024، بدأت مساعدات إنسانية محدودة الوصول إلى كادقلي، ضمن اتفاق نفذ عبر
إسقاط جوي للمواد الغذائية والأدوية.
ورغم ذلك، استمرت عزلة
المدينتين بسبب إغلاق الطريق القومي عند مدينة الدبيبات بجنوب كردفان، وقطع الطريق
بين كادقلي والدلنج.
ووفق تقديرات الأمم
المتحدة، أدى ذلك إلى نزوح نحو 147 ألف شخص من كادقلي، وارتفاع كبير في أسعار السلع،
ما دفع بعض السكان للاعتماد على ثمار الأشجار مصدرا للغذاء.
تحول سياسي عسكري
وأتت نقطة التحول الكبرى
في الصراع بجنوب كردفان بانضمام الحركة الشعبية ـ شمال إلى تحالف السودان التأسيسي
(تأسيس) بقيادة "الدعم السريع" في شباط / فبراير 2025.
ووقعت "الحركة
الشعبية" ميثاق تحالف السودان التأسيسي مع "الدعم السريع" وقوى أخرى،
الذي أعلن تشكيل "حكومة وحدة وسلام" في السودان.
وفي تموز / يوليو
2025، مُنح عبد العزيز الحلو منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة تحالف تأسيس،
التي يتراسها محمد حمدان دقلو "حميدتي".
وأدى هذا التحالف إلى
تنسيق ميداني وعسكري بين الحركة الشعبية و"الدعم السريع" في جنوب كردفان،
وأحدث تغييرات على خريطة السيطرة العسكرية.
فتح الطرق البرية
وأعاد الجيش السوداني
فتح الطريق إلى كادقلي والدلنج، ما يتيح للمنظمات الإنسانية إيصال الإمدادات الغذائية،
وتدفق البضائع التجارية من شرق وشمال السودان إلى مدينة الرهد بشمال كردفان، وصولًا
إلى الدلنج ثم كادقلي.
اظهار أخبار متعلقة
وسيكون الطريق الواصل
بين كادقلي والدلنج مرورا بهبيلا وأبو كرشولة والرهد مفتوحًا أمام حركة المواطنين والسلع،
ما يحسن الأوضاع المعيشية والحركة الاقتصادية.
عسكريا، يضمن فك الحصار
عن الدلنج وكادقلي خطوط إمداد مستمرة لقوات الجيش، ويساعدها على التحرك جنوبا إلى المناطق
الحدودية مع جنوب السودان، وغربا إلى ولاية غرب كردفان، ومنها إلى دارفور التي تسيطر
قوات "الدعم السريع" على معظمها.
وأعلن شمس الدين كباشي
نائب قائد الجيش السوداني، السبت الماضي، تقدم قوات الجيش في محور جنوب كردفان، مؤكدا
أن العمليات العسكرية تمضي وفق الخطط الموضوعة.
وأضاف: "نقول
لهم بصورة واضحة، بعد فك حصار الدلنج وكادقلي، ستتوجه قواتنا لتحرير ولاية غرب كردفان
في طريقها إلى إقليم دارفور".
قوافل إغاثية
والخميس، أعلنت مفوضية
العون الإنساني إرسال قوافل مساعدات من مدينة بورتسودان إلى الدلنج وكادقلي لدعم المواطنين
المتأثرين بالحرب.
وأوضحت أن القوافل
تتكون من 45 شاحنة، تحمل كل واحدة منها نحو 50 طنًا من المواد الغذائية ومواد الإغاثة
المتنوعة.