هل يفجر صدام الجيش والمتمردين في تشاد مثلث الحدود الهش؟

تأتي هذه التطورات الأمنية بعد عدة أشهر من المفاوضات- الأناضول
تأتي هذه التطورات الأمنية بعد عدة أشهر من المفاوضات- الأناضول
شارك الخبر
لم تعد المواجهات التي تندلع من حين لآخر بين الجيش التشادي ومتمردي "حركة السلام" في الجنوب مجرد اشتباكات عابرة ومتقطعة بل باتت تنذر بانفجار أمني قد تطال شظاياه عدة دول أفريقية.
فمع اندلاع الاشتباكات العنيفة قبل يومين بين القوات المسلحة التشادية ومقاتلي "حركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية" في منطقة "كوربول" يجد مثلث الحدود الهش الذي يربط تشاد بالكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى نفسه أمام أزمة قد تطال تداعياتها البلدان الثلاثة وقد تمتد لدول أفريقية أخرى، في ظل واقع إقليمي مثقل بالاضطرابات والتحولات الاستراتيجية.

ما الذي حدث؟
يوم الثلاثاء الماضي اندلعت مواجهات قوية في إقليم مويان شاري، بين الجيش التشادي وعناصر متمردة تابعة "لحركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية" أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.
واندلعت المواجهات بالتحديد في منطقة كوربو، بعد أن دخلت القوات الحكومية المنطقة عبر بلدة نيو، في محاولة لفرض طوق على عناصر الحركة المتمردة.

ونقلت إذاعة فرنسا الدولية عن لوك بيام، الأمين العام "لحركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية" قوله إن القوات العسكرية التشادية دخلت المنطقة في إطار عملية تهدف إلى تطويق عناصر الحركة.
وأضاف أن السلطات أرسلت ثلاثة مبعوثين رسميين إلى المنطقة، لتسليم إنذار نهائي لعناصر الحركة، غير أن المتمردين قاموا باحتجازهم، ما فاقم من حدة التوتر وأسهم في اندلاع الاشتباكات.

وفي روايته للأحداث، أكد لوك بيام أن الجيش كان يحاول منذ يوم السبت الماضي محاصرة عناصر الحركة السياسية العسكرية، بينما نقلت وسائل إعلام عن مصدر مقرب من السلطات التشادية بأن مقاتلي "حركة السلام وإعادة الإعمار والتنمية" نصبوا كمينًا للقوات الحكومية، ما أدى إلى تفجر المواجهات المسلحة.

خاصرة الجنوب
ويرى متابعون أن هذه المواجهة تنذر بمخاطر حقيقية وتهديد مباشر للخاصرة الجنوبية لتشاد مما قد يزيد من تعقيدات الوضع الأمني في هذا البلد الأفريقي المثقل بالحروب الأهلية والواقع في واحدة من أكثر المناطق الإفريقية اضطرابا.

وتأتي هذه التطورات الأمنية بعد عدة أشهر من المفاوضات بين الحكومة التشادية والحركة المتمردة، والتي كانت تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام يقضي بنزع سلاح الجماعة ودمج عناصرها.

اظهار أخبار متعلقة


بيئة خصبة للمتمردين
تتهم الحركات المسلحة في جنوب تشاد، الحكومة المركزية بتهميش الأقاليم الجنوبية رغم غناها بالموارد المعدنية والزراعية، وتطالب بإنصاف سكان هذه الأقاليم.

كما تغذي النزاعات المزمنة بين الرعاة والمزارعين حالة الاحتقان الاجتماعي، مما يوفر بيئة خصبة للمتمردين لتجنيد الشباب وتقديم أنفسهم على أنهم مدافعون عن حقوق سكان الجنوب.

ويرى متابعون للشأن الأفريقي أن تنامي الأزمة في جنوب تشاد ستكون له تداعيات إقليمية نظرا لوقوع المنطقة التي جرت فيها المواجهات الأخيرة قرب الحدود مع جمهورية إفريقيا الوسطى التي تعرف حربا أهلية وينتشر فيها السلاح على نطاق واسع، ما قد يساهم في تفاقم حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في المثلث الحدودي، خصوصا في المناطق الحدودية مع جمهورية إفريقيا الوسطى.

وتعاني إفريقيا الوسطى من صراعات مسلحة، فيما انهارت مرارا محاولات التوصل لسلام دائم في ظل سيطرة جماعات مسلحة على معظم أجزاء البلاد.

والمثلث الحدودي أو ما يسميه البعض "مثلث الموت" هو المنطقة الممتدة من مايو كيبي ولوغون في تشاد إلى منطقة الشمال في الكاميرون وليم بيندي في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وترتبط حكومات البلدان الثلاثة باتفاقات لتأمين الحدود ومواجهة التحديات الأمنية في منطقة المثلث الحدودي.

أزمة نزوح تلوح في الأفق
ويحذر متابعون من أن أي إضرابات خارجة عن السيطرة في هذه المنطقة تعني بروز أزمة نزوح جديدة تنضاف لأزمة النزوح نحو تشاد من السودان، وهو ما ستكون له انعكاسات بالغة الصعوبة على سكان المنطقة الهشة.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان تدفق عشرات آلاف النازحين من دارفور نحو تشاد، حيث تستضيف تشاد حاليا قرابة مليون نازح سوداني، فيما يستمر تدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد رغم تصاعد حدة الأزمة بين الخرطوم وانجمينا، على خلفية اتهام الجيش السوداني الحكومة التشادية بمنح تسهيلات لنقل السلاح إلى قوات الدعم السريع.

اظهار أخبار متعلقة


تطور لافت
وفي تطور لافت على المشهد السياسي والعسكري في تشاد، أعلنت حركة "المجلس العسكري لإنقاذ الجمهورية" المتمركزة في الشمال، وحركة "السلام وإعادة الإعمار والتنمية" الناشطة في الجنوب، مؤخرا عن اتحادٍ عسكري وسياسي جديد لمواجهة الحكومة المركزية في نجامينا، في خطوة وصفت من قبل مراقبين بأنها تحول نوعي في مسار المعارضة المسلحة.

ونص الاتفاق على تشكيل قيادة سياسية وعسكرية موحدة، مع إنشاء لجنة تنسيق مشتركة لتوزيع المهام العملياتية.

ووفق متابعين فإن هذا التحالف ورغم أنه يفتقر حتى الآن إلى مظلة سياسية دولية، إلا أنه يعيد إلى الواجهة احتمالية عودة الصراع الأهلي بقوة.

توحيد صفوف المعارضة
وفي سياق متصل أُعلن في العاصمة التشادية نجامينا، عن تشكيل تحالفٍ معارض جديد يحمل اسم "إنقاذ الديمقراطية في تشاد" وذلك في خطوة تهدف إلى توحيد صفوف المعارضة السياسية في البلاد.

ويضم التحالف سبعة أحزاب سياسية قررت العمل تحت راية واحدة لمواجهة ما تصفه بتدهور المسار الديمقراطي واستمرار التضييق على الحريات العامة.

وأكد قادة التحالف، خلال حفل الإطلاق، أن هذه المبادرة تأتي استجابةً لحالة الاحتقان السياسي التي تشهدها البلاد، وسعيًا إلى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة ما اعتبروه تجاوزات النظام القائم، وعبروا عن إدانتهم للتضييق على الحريات والاعتقالات التعسفية للنشطاء السياسيين والقيود المفروضة على وسائل الإعلام.
التعليقات (0)