شهدت مدينة إسطنبول،
فعاليات الحملة الشعبية الدولية لمناصرة
السودان، من خلال لقاء إعلامي موسع شارك فيه
سياسيون وإعلاميون وحقوقيون من عدة دول عربية، بهدف تسليط الضوء على تطورات
الحرب في
السودان، وكشف أبعادها الإنسانية والسياسية، وفضح الأطراف الداعمة لاستمرار الصراع.
وأكد المتحدثون أن تدشين الحملة يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشعوب
العربية تقف على قلب رجل واحد تجاه ما يتعرض له السودان من حرب وتفكك وانتهاكات
واسعة، مشددين على أن حجم المأساة الإنسانية، والانهيار المؤسسي، وتهجير الملايين،
يجعل الأزمة السودانية من أخطر أزمات العصر الحديث.
ومن جانبه أكد الكاتب
الصحفي والمحلل السياسي قطب العربي، أحد القائمين على الحملة الشعبية الدولية لمناصرة
السودان في تصريحات خاصة لـ"عربي21" ، أن التحرك الشعبي يأتي في ظل ما وصفه
بـ"مؤامرة كبيرة" تتعرض لها السودان، مشددًا على أن ما يجري لا يقتصر على
صراع داخلي، بل يستهدف الدولة والمجتمع السوداني ككل.
وقال العربي إن قوات
الدعم السريع تمثل، أحد أدوات هذه المؤامرة، محذرًا من أن تداعياتها لن تتوقف عند السودان
إذا لم يتم التصدي لها.
وأوضح العربي أن الحملة
تعمل على عدة مسارات متوازية، في مقدمتها المسار الإعلامي، الذي بدأ بإطلاق فعاليات
تعريفية لتصحيح الرواية السائدة حول ما يحدث في السودان، وأكد أن الحرب "ليست معركة بين جنرالين"،
بل حرب شاملة ضد شعب ودولة، مشيرًا إلى أن دور المشاركين في الخارج يتمثل في نقل الرواية
الحقيقية ومواجهة ما وصفه بالروايات المضللة، إلى جانب تنظيم وقفات وفعاليات تضامنية
لدعم الشعب السوداني.
من جانبها، قالت الصحفية مي الورداني مدير مركز إنسان للدراسات الإعلامية ، المشاركة في الحملة، إن فكرة إطلاق التحرك الشعبي جاءت نتيجة قناعة
بأن الأزمة السودانية تعرّضت لتعتيم إعلامي واسع، خاصة مع انشغال الإعلام الدولي بقضايا
أخرى، مشيرة إلى أن السودان "كان ينزف في صمت"، وهو ما دفع مجموعة من النشطاء
والمؤسسات الحقوقية إلى العمل على إبقاء قضيته حاضرة في المجال العام.
وأضافت الورداني في تصريحات
لـ"عربي21" أن تدمير البنية التحتية الإعلامية في السودان، منذ الأيام الأولى
للحرب، كان أحد الأسباب الرئيسية لغياب الصوت السوداني عن المشهد، موضحة أن استهداف
مباني الإذاعة والتلفزيون والصحف أدى إلى صعوبة نقل حقيقة ما يجري، وأكدت أن مركز إنسان نظم خلال الشهور الماضية خلال الحرب عدة فعاليات وحوارات ركزت على الانتهاكات، خاصة تلك التي
طالت النساء والصحفيات.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن الحملة
تهتم بتوثيق الانتهاكات اعتمادًا على مصادر موثوقة، في ظل انتشار صور ومقاطع فيديو
مفبركة، لافتة إلى أن أحد أهداف التحرك يتمثل في تزويد المؤسسات الإعلامية بتقارير
محدثة وموثقة، كما أوضحت أن أنشطة الحملة تشمل مسارات إعلامية وحقوقية وقانونية وإغاثية،
مع التركيز على إعادة بناء السردية الصحيحة للأحداث في السودان، وإبراز القصص الإنسانية
التي تعكس حجم المأساة.
وأكدت مي الورداني أن الحملة تولي اهتمامًا خاصًا بالانتهاكات التي تتعرض
لها النساء في السودان، مشيرة إلى أن الصحفيات يعشن وضعا مأساويا مضاعفا يجمع بين أداء
مهامهن المهنية ومواجهة تهديدات جسدية ونفسية شديدة، بما في ذلك حالات اغتصاب
واعتداءات متنوعة.
وأوضحت أن هذه الانتهاكات ليست فردية، بل تمثل جزءًا من استهداف أوسع
للنساء في مناطق النزاع، بما يهدد سلامتهن الجسدية والنفسية ويقوض دورهن الاجتماعي
والإعلامي.
ولفتت الورداني أيضًا إلى الانتهاكات التي تتعرض لها الأطفال، موضحة أن
العديد منهم يختطف أو يقتل أمام أسرهم، وأن العنف يطال الأسرة بشكل كامل، مما يزيد
من حجم الأزمة الإنسانية وأكدت أن الحملة تعمل على دعم هؤلاء الأطفال وأسرهم
نفسيًا واجتماعيًا، من خلال برامج محاضرات ودورات دعم، مع توثيق الانتهاكات وتسليط
الضوء على القصص الإنسانية لتصحيح السردية المغلوطة ونشر الوعي الدولي بحقوق
النساء والأطفال في السودان.
وشهد اللقاء حضور شخصيات
إعلامية وحقوقية من السودان ومصر وليبيا والجزائر واليمن، في تأكيد على اتساع نطاق
الحملة عربيًا، وسط دعوات لمواصلة الضغط الشعبي والإعلامي من أجل إنهاء الحرب ومحاسبة
المتورطين في الانتهاكات.
وكان وزير الإعلام السوداني السابق ياسر يوسف قد أكد مشاركة لدولة
الإمارات في المسار التفاوضي لحل الأزمة السودانية مرتبطة بوقف دعم مليشيات الدعم
السريع بشكل كامل وفوري، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الدعم يجعل أي حوار أو وساطة
فاقدًا للمصداقية.
وأوضح يوسف في تصريحات لـ"عربي21" أن الأمن والاستقرار في
السودان يمثلان أولوية قصوى، وأن الخرطوم منفتحة على الحوار مع أي دولة تسعى بصدق
لإنهاء الحرب، شرط احترام سيادة الدولة والتوقف عن تمويل المليشيات المسلحة التي
تمارس العنف ضد الشعب.
وأضاف يوسف أن الأزمة السودانية لم تعد قضية داخلية فحسب، بل تحولت
إلى صراع إقليمي بفعل تدخلات خارجية مباشرة، مشيرًا إلى أن جذور النزاع تعود إلى
ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير عام 2019، وما أعقب ذلك من شراكة هشة بين
المكون العسكري والقوى المدنية. كما أكد أن عودة الحكومة السودانية للعمل من داخل
الخرطوم مطلع العام المقبل تمثل رسالة قوية تعكس قدرة الدولة على استعادة مؤسساتها
وهيبتها، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن إنهاء الحرب يبدأ بوقف
التدخلات الخارجية وفرض احترام سيادة السودان ووحدته.