كيف ردّت الدول الأوروبية على الاستثناء الأمريكي لشراء النفط الروسي؟

موسكو: استقرار سوق الطاقة مستحيل دون عودة النفط الروسي للأسواق - جيتي
موسكو: استقرار سوق الطاقة مستحيل دون عودة النفط الروسي للأسواق - جيتي
شارك الخبر
تتواصل تداعيات العدوان الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في إرباك أسواق الطاقة العالمية، مع تصاعد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، وهو ما أعاد الجدل داخل أوروبا بشأن العقوبات المفروضة على روسيا، في وقت تحاول فيه واشنطن تهدئة الأسواق عبر إجراءات مؤقتة تسمح ببيع شحنات نفط روسية عالقة في البحر.

قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن ‌القرار الأحادي الجانب الذي اتخذته الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة عن صادرات ⁠نفط روسية يثير قلقا بالغا لأنه يؤثر على الأمن الأوروبي. 

وأضاف كوستا الجمعة في منشور على منصة إكس "زيادة الضغط الاقتصادي على روسيا ‌أمر ⁠حاسم لدفعها إلى القبول بمفاوضات جادة من أجل سلام عادل ودائم".

كما قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا "لأي سبب كان" يعد خطوة خاطئة، وذلك بعد أن منحت الولايات المتحدة إعفاء مؤقتا لمدة 30 يوما يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والعالقة في البحر.

وأضاف ميرتس الجمعة أن استخدام الاحتياطيات النفطية قد يساعد في السيطرة على الأسعار "إلى حد ما"، في ظل الارتفاع الحاد الذي تشهده أسواق الطاقة العالمية. وفق وكالة “رويترز”.

وفي موقف مشابه، قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره٬ الجمعة٬ إن العقوبات المفروضة على روسيا في مجال الطاقة ينبغي ألا تُخفف.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال مؤتمر للطاقة في العاصمة النرويجية أوسلو، اعتبر ستوره أن تحديد سقف لأسعار الغاز الطبيعي في أوروبا سيكون خطوة غير حكيمة، مشيرًا إلى أن القارة امتنعت عن اتخاذ مثل هذا القرار خلال أزمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وأكد أن النرويج، التي تعد أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى أوروبا، ستظل "مزودًا موثوقًا للطاقة" للقارة الأوروبية. بحسب “رويترز”.

الرد الروسي

من جهتها، رأت موسكو أن القرار الأمريكي بالسماح مؤقتا ببيع شحنات النفط الروسي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا ترى في الخطوة محاولة من واشنطن لتهدئة الأسواق، مشيرًا إلى أن البلدين لديهما مصلحة مشتركة في استقرار أسواق الطاقة.

وأضاف بيسكوف الجمعة٬ أن تحقيق هذا الاستقرار "مستحيل دون دخول كميات كبيرة من النفط الروسي إلى الأسواق".

بدوره، قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف إن الترخيص المؤقت الذي أصدرته الولايات المتحدة للدول لشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات قد يؤثر على نحو 100 مليون برميل.

وكتب دميترييف في منشور على تطبيق "تيليغرام": "في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة، يبدو تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الروسية أمرًا لا مفر منه، على الرغم من معارضة بعض المسؤولين في بروكسل".

اظهار أخبار متعلقة


الخطوة الأمريكية

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت إصدار إعفاء مؤقت لمدة 30 يومًا يسمح للدول بشراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة في البحر، في خطوة وصفها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأنها تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة بالحرب على إيران.

وأوضح بيسنت الخميس٬ أن الإجراء "مُعد بدقة وقصير الأجل"، مؤكدًا أنه لن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة.

وبحسب نص الإعفاء المنشور على موقع وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الترخيص يسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية المحملة على الناقلات وبيعها ابتداءً من 12 آذار/ مارس الجاري وحتى منتصف ليل 11 نيسان/ أبريل القادم بتوقيت واشنطن.

وجاءت الخطوة في وقت شهدت فيه أسعار النفط ارتفاعًا حادًا، حيث تجاوز سعر البرميل 100 دولار، عقب الغارات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والرد الإيراني اللاحق، وهو ما أدى إلى تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتراجع تدفقات النفط والغاز عالميًا.

كما كشفت واشنطن عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار. ويأتي ذلك ضمن التزام أوسع من وكالة الطاقة الدولية التي تضم 32 دولة بإطلاق نحو 400 مليون برميل في الأسواق.

اظهار أخبار متعلقة


موسكو هي الفائز

تعكس هذه الإجراءات قلق البيت الأبيض من أن يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة، خصوصًا قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر، التي يسعى الجمهوريون خلالها للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

ورغم أن تخفيف القيود مؤقتًا قد يعزز الإمدادات العالمية، فإن الخطوة قد تعقد في الوقت نفسه جهود الغرب الرامية إلى تقليص عائدات روسيا النفطية التي تستخدمها في تمويل حربها في أوكرانيا.
وفي موازاة ذلك، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد منحت الاقتصاد الروسي دفعة غير متوقعة.

فبحسب تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز"، أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما سمح لروسيا بتحقيق إيرادات ضريبية إضافية من النفط تتراوح بين 1.3 و1.9 مليار دولار.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة فيه مؤثرًا بشكل مباشر على إمدادات الطاقة والأسعار في الأسواق الدولية.

ويرى خبراء أن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط دفع العديد من المشترين إلى زيادة الطلب على النفط الروسي، الأمر الذي وفر لموسكو متنفسًا ماليًا مهمًا رغم العقوبات الغربية المفروضة عليها.
التعليقات (0)

خبر عاجل