كشفت
تركيا الأسبوع الماضي،
عن صاروخها الباليستي العابر للقارات "يلدريم خان"، والذي جرى تطويره من
قبل مركز البحث والتطوير التابع لوزارة الدفاع التركية، وتبلغ سرعته 25 ماخ، ويصل
مداه إلى نحو 6000 كيلومتر.
وجرى تقديم الصاروخي الذي
يعمل بوقود رباعي أكسيد النيتروجين السائل ويعتمد على أربعة محركات دفع صاروخي،
خلال فعاليات معرض "ساها 2026" الدولي لصناعات الدفاع والطيران والفضاء
في إسطنبول، ضمن خطوة تمثل الظهور العلني الأول لأحد أكثر أنظمة
الصواريخ بعيدة
المدى تطورا في تركيا.
وأمام هذا الكشف، تستعرض
"
عربي21" المعلومات المتوفرة عن رئاسة
الصناعات الدفاعية التركية، والتي
تأسست عام 1985 بموجب القانون رقم 3238 ضمن وزارة الدفاع التركية تحت مسمى
"إدارة تطوير ودعم الصناعات الدفاعية"، بهدف وضع السياسات المتعلقة
بإنشاء البنية التحتية للصناعات الدفاعية في البلاد، وإنشاء آليات تتمتع
بالصلاحيات والمسؤوليات اللازمة لتنفيذ هذه السياسات.
جرى إعادة هيكلة الوكالة
لتصبح وكالة الصناعات الدفاعية عام 1989، وفي عام 2017 أُخضعت لسلطة رئيس
الجمهورية، وفي عام 2018، أُعيد هيكلتها لتصبح رئاسة الصناعات الدفاعية لجمهورية
تركيا بموجب مرسوم قانون رقم 703، "مرسوم قانون بشأن تعديل بعض القوانين
والمراسيم القانونية بهدف مواءمتها مع التعديلات الدستورية"، وينظم المرسوم
الرئاسي رقم 7، "بشأن رئاسة الصناعات الدفاعية"، تأسيسها ومهامها
وصلاحياتها ومسؤولياتها.
وتركز مهام اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية، على اتخاذ القرارات بما يتماشى مع الاستراتيجية العامة والمبادئ المحددة لتطوير الصناعات الدفاعية، وإنتاج الأسلحة والمركبات والمعدات الحديثة اللازمة للقوات المسلحة التركية وفقا لخطة الأهداف الاستراتيجية، وللقيادة العامة لقوات الدرك، وقيادة خفر السواحل، والمديرية العامة للأمن وفقا لأولويات وزارة الداخلية الأمنية.
اظهار أخبار متعلقة
وتشمل مهامها أيضا دراسة
إمكانيات إنشاء مرافق إنتاجية موجهة نحو الدفاع بمساهمة رأس المال الأجنبي
والتكنولوجيا من القطاعين العام والخاص، والبحث والتطوير وتصنيع النماذج الأولية،
وتقديم التطورات اللازمة للأسلحة والمركبات والمعدات الحديثة المطلوب توفيرها، واتخاذ
القرارات بشأن تصدير منتجات الصناعات الدفاعية والتجارة التعويضية والتجارة
المتبادلة.
وأيضا تعمل على ضمان
التنسيق بين المنظمات ذات الصلة بالصناعات الدفاعية، وتحديد مبادئ استخدام صندوق
دعم الصناعات الدفاعية، وتحديد حجم دعم التدريب المقدم من الصندوق لتنمية الموارد
البشرية في مجال الصناعات الدفاعية، واتخاذ القرارات المتعلقة بصرف رواتب
الموظفين.
تمتلك الصناعات الدفاعية
التركية أقسام عديدة، وهي: إدارة شؤون الموظفين والتعليم، وقسم تطوير الاستراتيجية،
وقسم إدارة المشتريات، وإدارة الشؤون الإدارية والمالية، وقسم التصنيع، وقسم البحث
والتطوير وإدارة التكنولوجيا، وقسم اختبار الجودة والشهادات، وإدارة التعاون
الدولي، وقسم المركبات البرية، وقسم المركبات البحرية، وقسم
الطائرات، وقسم
المروحيات، وقسم الاتصالات والإلكترونيات ونظم المعلومات، وقسم الفضاء، وقسم أنظمة
الأسلحة، وقسم الحرب الإلكترونية وأنظمة الرادار، وقسم الأنظمة الذكية وغير المأهولة.
يترأس وكالة الصناعات
الدفاعية حاليا هالوك غورون منذ 5 حزيران/ يونيو 2023، وسبقه إسماعيل دمير خلال
الفترة ما بين 11 نيسان/ أبريل 2014 و5 حزيران/ يونيو 2023، إضافة إلى خمسة رؤساء
سابقين منذ تأسيسها في 23 كانون الأول/ ديسمبر 1985.
ما مراحل الإنتاج؟
وفق وكالة الصناعات
الدفاعية التركية، فإن هناك نظاما صارما ومنهجيا لإدارة المشاريع، يهدف إلى تحويل
الفكرة من مجرد احتياج عسكري إلى منتج نهائي جاهز للخدمة.
أولا: مرحلة تحديد
الاحتياجات
تبدأ الدورة من القوات المسلحة
التركية أو الجهات الأمنية، حيث يتم تحديد الفجوة التقنية أو الحاجة الميدانية،
وتقوم الوكالة بدارسة الجدوى وتحديد المواصفات الفنية المطلوبة، وتهدف إلى التأكد
من أن المشروع يخدم الاستراتيجية الوطنية للدفاع.
ثانياً: مرحلة التصميم
الأولي والتطوير
بعد الموافقة على المشروع
في اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية، تبدأ مرحلة التصميم، ويجري وضع المخططات
الأولية للهيكل والأنظمة، ومن ثم يتم اختيار المواد والبرمجيات والمكونات الدقيقة،
وصولا إلى بناء النماذج الأولى التي تجسد الفكرة تقنيا.
ثالثا: الاختبار والتقييم
هذه هي المرحلة الأكثر
صرامة، ويخضع المنتج لاختبارات قاسية تشمل، الاختبارات الأرضية للتأكد من المتانة
والأداء الميكانيكي، إلى جانب الاختبارات الميدانية مثل اختبارات الطيران للمسيرات
أو الرماية للمدافع، إضافة إلى مطابقة المعايير والتأكد من توافق المنتج مع معايير
(الناتو) والمعايير العسكرية التركية.
اظهار أخبار متعلقة
رابعا: مرحلة التأهيل وبدء
الإنتاج المتسلسل
بمجرد نجاح النموذج الأولي
في كافة الاختبارات، يتم منح "شهادة التأهيل"، ويجري
توقيع اتفاقيات الإنتاج الضخم مع الشركات المنفذة (مثل ASELSAN، TUSAŞ، أو Baykar)، ويبدأ خط
الإنتاج في توريد الكميات المطلوبة للجيش.
خامسا: الدعم اللوجستي
والاستدامة
لا تنتهي مهمة الوكالة
بتسليم السلاح، بل تمتد لتشمل تدريب الكوادر العسكرية على استخدام المنظومات،
وتطوير المنظومات لاحقا لمواكبة التطور التكنولوجي، وضمان توفر قطاع الغيار والدعم
الفني طوال فترة خدمة المنتج.
⬛ الجهات الفاعلة
في هذه المراحل متعددة، ومنها SSB التي تتولى
دور المنسق والمشرف، فيما يجري التنفيذ عبر نظام بيئي متكامل يشمل، الشركات
الحكومية، والقطاع الخاص، والجامعات ومراكز الأبحاث.
ما الذي نجحت تركيا في صناعته؟
حققت تركيا قفزات نوعية في صناعاتها الدفاعية، وبرزت مشاريع استراتيجية وضعت تركيا في نادي الدول القادرة على تصنيع طائرات الجيل الخامس والصواريخ الباليستية.
أولاً: الطائرات الحربية والمسيّرة
تُعد تركيا حالياً من بين أفضل ثلاث دول في العالم في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، وبدأت فعلياً بدخول عصر الطائرات الشبحية:
⬛
المقاتلة "كآن" (KAAN): هي مقاتلة شبحية من الجيل الخامس متعددة المهام، وبدأت نماذجها الأولية اختبارات الطيران المكثفة في 2024 و2026، وقد وقعت القوات الجوية التركية مؤخراً عقوداً لاستلام أول دفعة إنتاجية منها بحلول عام 2028.
⬛ "بيرقدار قزل إلما" (Kızılelma): أول مقاتلة مسيرة شبحية بمحرك نفاث، وتتميز بقدرتها على المنافسة في القتال الجوي (Air-to-Air) والعمل من على متن حاملة الطائرات "تي جي جي أناضولو"، وقد جرى توقيع أول صفقة تصدير لها إلى إندونيسيا في أيار/ مايو 2026.
⬛ "بيرقدار TB2" و"أكنجي" (AKINCI): طائرات أثبتت جدارتها في صراعات حقيقية.، و"أكنجي" تعتبر "شاحنة صواريخ" لقدرتها على حمل ذخائر ثقيلة وصواريخ كروز وصواريخ جو-جو.
⬛ "بيرقدار TB3": النسخة البحرية القابلة لطي الأجنحة، والمصممة خصيصاً للعمل من السفن الحربية ذات المدارج القصيرة.
⬛ طائرات "أنكا-3" (ANKA-3): مسيرة شبحية بتصميم "الجناح الطائر" مخصصة للهجمات العميقة وتدمير الرادارات.
اظهار أخبار متعلقة
ثانيا: الصواريخ والأنظمة الدفاعية
انتقلت تركيا إلى تصنيع صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي متكاملة، ومنها:
⬛ تايفون (Tayfun) أول صاروخ باليستي تركي يتجاوز مداه 560 كم.
⬛ سيبر (SİPER) المنافس التركي لمنظومة S-400، ومخصص لصد الأهداف بعيدة المدى.
⬛ تشاكير (ÇAKIR) صاروخ جوال يمكن إطلاقه من البر والبحر والجو بدقة عالية.
ثالثا: الأسلحة الذكية والمبتكرة
كشف معرض "ساها 2026" عن جيل جديد من الأسلحة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي:
⬛ المسيرات الانتحارية (K2): طائرات "كاميكازي" مصممة للعمل ضمن أسراب لتدمير الأهداف الاستراتيجية.
⬛ صاروخ "نشتر" (NEŞTER): صاروخ جراحي دقيق جدا لا يحتوي على مواد متفجرة تقليدية، بل يستخدم شفرات حادة لتصفية الأهداف دون إحداث أضرار جانبية.
⬛ محرك "غوتشان" (GÜÇHAN): أول محرك توربيني نفاث محلي الصنع بالكامل، وهو ما يحرر تركيا من قيود تصدير المحركات الأجنبية.
رابعا: الصناعات البحرية والبرية
⬛ السفينة الهجومية "تي جي جي أناضولو": أول حاملة مسيرات في العالم.
⬛ الدبابة "ألطاي" (Altay): دبابة القتال الرئيسية من الجيل الجديد المزودة بأنظمة دفاع نشطة ومحرك محلي.
⬛ الغواصات المحلية: بدأت تركيا في 2026 بتصنيع أول غواصة محلية بالكامل ضمن مشروع (MİLDEN).