رفضت دائرة قضائية
تونسية الخميس الإفراج عن القاضي أحمد صواب، فيما لم يصدر بعد القرار النهائي بشأن النائب أحمد سعيداني.
والقاضي صواب محكوم بخمسة أعوام مع وضعه تحت المراقبة الإدارية على خلفية تصريحات له بخصوص وضع القضاء، بينما يقبع النائب سعيداني في السجن على خلفية انتقاده للرئيس
قيس سعيد.
وصباح الخميس، وبالتزامن مع انعقاد جلسة للبيت بالحكم، احتجت أمام المحكمة عائلة القاضي صواب وعدد من السياسيين للمطالبة بإطلاق سراحه، رافعين شعارات "حريات حريات لا قضاء التعليمات" وأخرى "الحرية الحرية لأحمد صواب".
وحضر التجمع أيضًا عدد من نواب البرلمان لمساندة النائب سعيداني يتقدمهم رئيس الكتلة النيابية وعدد من أفراد عائلة النائب.
اظهار أخبار متعلقة
إيداعات غير قانونية بالسجن
قال حسام الدين عطية، محامي الدفاع عن النائب أحمد سعيداني: "إن موكله يتمتع بالحصانة النيابية وزجه في السجن أمر غير قانوني".
وأكد في تصريح خاص لـ "
عربي21": "سنناضل كدفاع من أجل حقوق منوبنا وسراحه ويبقى القرار بيد القضاء الذي نتمنى أن يكون الضامن للحقوق والحريات والقانون".
يشار إلى أن الدكتور وأستاذ القانون عدنان الكرايني قد أكد أن: "الحصانة التي يتمتع بها النائب طبقا لدستور 2022 ليست مطلقة".
وأوضح في حديث سابق خاص لـ "
عربي21": أنه "طبقا للفصل 66 من الدستور لا يتمتع النائب بالحصانة البرلمانية بالنسبة إلى جرائم القذف والسب وتبادل العنف المرتكبة داخل المجلس أو خارجه، ولا يتمتع بها أيضا في صورة تعطيله للسير العادي لأعمال المجلس".
وقد تمت إحالة النائب بناءًا على الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية (القانون عدد 1 لسنة 2001) والتي تنص على عقوبات جزائية (السجن لمدة عام إلى عامين وغرامة مالية) لكل من "يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات، بما في ذلك مواقع التواصل الاجتماعي".
ويُستخدم هذا الفصل لملاحقة جرائم الثلب والشتم والإساءة الرقمية، وقال المحامي بالدفاع، الوزير السابق محمد عبو: "قضية أحمد صواب سياسية بوضوح، ما يحصل في مجمل القضايا غير مقبول ووضعية البلاد سيئة".
وأكد في تصريح خاص لـ "
عربي21": "من الواجب احترام القانون والمؤسسات وإطلاق سراح القاضي يعد قرارًا صائبًا، وهو واجب إنساني بالنظر لعمره وظروفه الصحية، وأضاف أن استمرار الوضع على ما هو عليه اليوم سيدفع نحو الفوضى" على حد تعبيره.
بدوره طالب الناطق الرسمي باسم حزب "العمال" حمة الهمامي بالإفراج عن القاضي صواب الذي يقبع في السجن من أجل رأي، ووصف المحاكمة قائلاً: "هي محاكمة من المحاكمات السياسية التي تعيشها تونس في ظل هذا الحكم الدكتاتوري" على حد وصفه.
وشدد في تصريح خاص لـ "
عربي21" على أن "هذا الحكم الفردي المطلق يقوم بتصفية الحريات وبقمع المجتمع المدني والأحزاب من أجل فرض خيارات دكتاتورية قمعية" وفق تعبيره.
اظهار أخبار متعلقة
رحيل سعيد وإجراء انتخابات"
وشُدِّدَ الهمامي بالقول: "نحن ضد الظلم على أي كان ومهما كان اختلافنا معه، ونحن مع إقامة دولة القانون على الجميع بتونس". وأضاف: "حادثة اعتقال نائب مساند لهذا النظام تؤكد أن هذا النظام لا يترك أحداً. ولذلك يجب النضال على مكاسبنا في الحريات والديمقراطية وإسقاط هذا النظام الدكتاتوري".
بدوره وعن تقييمه للوضع عامة ودور المعارضة، رد الوزير السابق محمد عبو قائلاً: "لابد من رحيل الرئيس سعيد. لا يمكن أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه، ففي حال أمكنه الإصلاح، فمرحباً، ولكن بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين".
وتابع: "يجب إرساء المحكمة الدستورية والتعهد بالمواصلة في الحكم فقط لحدود 2029، ولكن قيس سعيد لن يفعل هذا، لكونه يعتمد سياسة الهروب إلى الأمام. ولذلك وجب على الجميع أن يفهم أنه لا حل إلا بالانتخابات ودولة القانون والمؤسسات".
إجراءات سعيّد "الاستثنائية"
يُشار إلى أن تونس ومنذ سنوات تعاني من أزمة سياسية حادة وتعطُّيل للحوار بين السلطة من جهة، والأحزاب والمجتمع المدني من جهة أخرى، وقد تعمَّق ذلك تحديداً بعد إجراءات 25 يوليو/تموز 2021 والتي عدَّتها قوى تونسية "انقلابًا على الدستور وترسيخًا لحكم فردي مطلق".
حيث قام سعيد بحل البرلمان، وعزل حكومة هشام المشيشي، وحل المجلس الأعلى للقضاء وعدد آخر من المؤسسات الدستورية كالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وأصدر المرسوم 117، ليكون دستورًا مؤقتًا حكم من خلاله البلاد بصلاحيات رئاسية واسعة، كما قام بعزل عشرات القضاة ورفض إرجاعهم لعملهم رغم قرار المحكمة الإدارية.
وأيضًا، قام بصياغة دستور في 25 تموز/يوليو 2022، وغير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، يتمتع فيه بصلاحيات مطلقة، ورغم أنه عرضه على الاستفتاء الشعبي لكن لم تشارك فيه إلا نسبة قليلة من الناخبين.
اظهار أخبار متعلقة
ونهاية سنة 2022، دعا سعيد لانتخابات تشريعية لم تشارك فيها إلا نسبة قليلة أيضًا، وقاطعتها أحزاب المعارضة، ليتم تنصيب برلمان تقول قوى تونسية إنه لا يتمتع بأي صلاحيات قوية أمام الرئيس، في المقابل يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددًا على عدم المساس بالحريات والحقوق.
وفي شباط/فبراير 2023 قامت السلطات التونسية بحملة أمنية واسعة ضد عشرات المعارضين الذين اعتُقِلوا وزُجَّ بهم في السجون، ثم حوكموا ابتدائيًا بتهمة التآمر على أمن الدولة بموجب قانون الإرهاب، وحُكم عليهم بأحكام قاسية.