هل تنجح التحركات الشبابية بتونس في افتكاك مهام المعارضة التقليدية؟

ارتفعت حدة الاحتجاجات في الأيام الأخيرة بتونس- عربي21
ارتفعت حدة الاحتجاجات في الأيام الأخيرة بتونس- عربي21
شارك الخبر
برزت بتونس في الأشهر الأخيرة، التحركات الشبابية وتصدرت قيادة أغلب المظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالحقوق والحريات ورفع شعارات ضد النظام.

وفي تحرك لافت خرج احتجاج شبابي "جيل Z" لأول مرة مساء الاثنين، في ذكرى الثورة التونسية مؤكداً أنه لن يصمت بعد الآن وسيكون في الشارع دفاعاً عن حقوقه ورفضاً للظلم.

وجوه شبابية باتت تستلم راية التحركات حتى في الدعوات التي تصدر عن أغلب الأحزاب والمنظمات، وهو ما قد يؤشر على افتكاك الشباب لدور المعارضة التقليدية ووضع حد للخلافات الأيديولوجية التي قسمت المعارضة بتونس لعقود من الزمن، وطرح بديل جديد يوحد وليس يفرق.

تجديد مطلوب وقال الدكتور، السياسي والوزير السابق خالد شوكات: "يفترض بالأزمات أن تشكّل فرصة لتجديد القيادات، وتاريخياً فإن حركات التغيير الناجحة غالباً ما كانت نتاج حراك شبابي أبرز قادة جدداً لا يستطيع الرأي العام من جهة تحميلهم مسؤولية ما جرى في الماضي، ويرى فيهم المستقبل الزاهر والقادم الأفضل".

اظهار أخبار متعلقة



وفسر خالد شوكات في قراءة خاصة لـ "عربي21"، "تونس ليست استثناءً في هذا الأمر، فالحراك الشبابي ضرورة وليس اختياراً، لأن سردية النظام الحالي قائمة بالدرجة الأولى على تجريم عشرية الانتقال الديمقراطي وترذيل جميع من شارك فيها، وليس أدل على ذلك من سجن العديد منهم اليوم تحت شعار المحاسبة".

وأكد: "لا حل إذاً أمام القوى السياسية والمدنية المعارضة إلا فسح المجال أمام قادة شباب لا يمكن وضعهم في الزاوية وبمقدورهم فتح آفاق جديدة أمام حياة سياسية يراد قتلها".

ولفت قائلاً: "فأنا أنظر إلى كل وجه قيادي شاب بصرف النظر عن انتمائه السياسي أو الفكري نظرة أمل، هذا إلى أن الجيل الجديد من القادة سيكون أقل ارتباطاً بصراعات الماضي الأيديولوجية وأكثر قدرة على بناء الجبهات السياسية العريضة التي تحتاجها البلاد".

من جانبه قال الأستاذ الجامعي سفيان علوي: "أصبح لافتاً تصدر الشباب لموجة الاحتجاجات الأخيرة في الشارع والتي ترفع شعارات سياسية صريحة وغالبة".

وفي حديث خاص لـ "عربي21" رأى سفيان علوي أنه "أصبح واضحاً الطابع المنظم والقدرة على التجهيز والتنسيق لهذا المشهد الاحتجاجي الجديد خارج العفوية السائدة في تحركات سابقة، ويمكن قراءة ذلك من خلال عدة عناصر للتحليل قد لا يجمع بينها توارد كامل إلا من باب تجميع مكونات صورة مشوشة ومتحركة".

وفسر: "تبقى دوافع الاحتجاج قائمة ومنها انسداد سوق الشغل ومعه الهجرة وتراجع الانتدابات خاصة لدى خريجي الجامعة، مع صعود نمط احتجاجي شبابي عولمي يعرف بتحركات "الجيل زاد" ونجاحه باقتدار في أكثر من بلد حتى المستقر منها على غرار المغرب، وكل هذا يخلق حالة تماهٍ ورغبة في المحاكاة تونسياً".

فوائد للمعارضة والسلطة وعن العلاقة بين الشباب والمعارضة الحزبية أكد علوي: "توجد رغبة ملحة لدى بعض الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في استعادة سياسية للشارع الاحتجاجي وتصدره دون ظهور فعلي لرموزها من الصف الأول".

ولفت: "هناك رغبة محتشمة لدى أغلب مكونات الطيف المعارض في التقارب والالتقاء حول الحد الأدنى الحقوقي ولذا فهي تحرص على تصدير الشباب كقوة تجميع رغم تنافر الشعارات المرفوعة".

وعن نظرة السلطة الحاكمة وتعاملها مع الحراك الشبابي أشار الأستاذ علوي: "هو تعاطٍ مرن لأجل إبرازه كحالة ديمقراطية وخيار تنفيس محسوب".

بدوره قال الأكاديمي والأستاذ المحلل زهير إسماعيل: "ما أراه اليوم هو أن الراية قد استلمت من الشباب وهو يتجه إلى الوجهة الصحيحة دون شك".

واعتبر إسماعيل في تصريح خاص لـ "عربي21"، "قديم المعارضة بصدد التجدد وهذا أهم شيء حاصل اليوم ولذلك رمزية كبرى في ظل هذا الوضع".

ليس افتكاكاً

وقال الدكتور والأستاذ الجامعي نائب الأمين العام لحزب العمل والإنجاز أحمد النفاتي (شاب): "يفسَّر بروز الشباب في التحركات الأخيرة المطالِبة بالحرية والرافضة للنظام القائم في سياق عام يتّسم بانسداد سياسي واقتصادي مقلق تعيشه تونس منذ سنوات، فهذا الوضع المتردّي لم يعد يهمّ فئة دون أخرى، بل مسّ مختلف القطاعات والشرائح الاجتماعية، وكان الشباب أكثر الفئات تضرراً من البطالة، وانسداد الآفاق، وتراجع الأمل في المستقبل، ما جعل حضورهم في الشارع تعبيراً طبيعياً عن هذا الاختناق العام".

وأكد أحمد النفاتي في قراءة خاصة لـ "عربي21": "لا بد من تثمين انخراط الشباب في الشأن العام، ودفاعهم عن قيم الحرية والكرامة الوطنية، وهي جوهر أهداف الثورة التونسية التي ضحّى من أجلها العديد من التونسيين، فعودة هذه القيم إلى واجهة الفعل الاحتجاجي تعكس وعياً سياسياً متقدماً لدى جزء من الشباب، ورفضاً للاستسلام أو التطبيع مع الاستبداد".

اظهار أخبار متعلقة



وحذر: "غير أنّ طرح المسألة وكأنها صراع بين "شباب" و"كهول" أو محاولة لافتكاك الساحة السياسية من المعارضة التقليدية يبقى، في تقديري، طرحاً مُضلِّلاً، فالساحة السياسية اليوم تعاني أصلاً من فراغ حقيقي، ومن هيمنة عقليات إقصائية ودغمائية، سواء داخل السلطة أو داخل المعارضة، وهو ما أعاق تجددها الطبيعي وأفقدها قدرتها على التأثير".

وشدد على "أن من يفتك الساحة السياسية اليوم ليس عامل السنّ، بل القدرة على تقديم مشروع وطني جادّ، يحمل حلولاً حقيقية لمشاكل الناس، ويعتمد خطاباً جامعاً يوحّد التونسيين بدل تقسيمهم، ويبتعد عن منطق الإقصاء والتخوين، فتونس تحتاج إلى كل أبنائها، شباباً وكهولاً، والمستقبل سيكون لمن تحرّر من صراعات الماضي، وتجاوز الانتماءات الفئوية والقطاعية، وانحاز بصدق إلى بناء دولة الحرية والكرامة".
التعليقات (0)

خبر عاجل