الذكرى الـ15 للثورة التونسية.. أزمات سياسية وتحذيرات من "انفجار"

أعوام الثورة التونسية الـ15 تختلف فيها القراءات التقييمية- الأناضول
أعوام الثورة التونسية الـ15 تختلف فيها القراءات التقييمية- الأناضول
شارك الخبر
تحل الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة سياسية وحقوقية غير مسبوقة مع وضع اقتصادي واجتماعي في غاية من الصعوبة، ووسط تحذيرات متواترة من انفجار اجتماعي وشيك.

ثورة الحرية، التي اندلعت في السابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2010، وانتهت بسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/ يناير 2011، وكان شعارها الأبرز "شغل، حرية، كرامة وطنية" لتتعاقب خلال سنواتها الـ15 حكومات وبرلمانات عديدة، واختلفت فيها التقييمات وتحميل المسؤوليات للارتدادات الحاصلة والعثرات.

ولم تتوقف حالة الجدل السياسي خلال الـ15 سنة، ولم يهدأ فيها الاحتجاج الاجتماعي لتردي الوضع نتيجة البطالة المرتفعة وفقدان المواد وغلاء الأسعار، إلا أن صوت التعبير الحر طيلة هذه السنوات كان أبرز المكاسب.

أعوام الثورة التونسية الـ15 تختلف فيها القراءات التقييمية، ولكن تجمع أغلبها في خيط رابط وهو أنها انقسمت بين 10 أعوام من الثورة الحقيقة رغم الأخطاء، وتجسدت في الحرية والكرامة، وتأسيس وبناء مقومات دولة المؤسسات، وخمس سنوات من الانقلاب عليها وتخريبها بتدمير مكاسبها وإنجازاتها وصولا للقمع والاستبداد.

وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر: "كنت ممن كان ضمن تحركات واحتجاجات الثورة، ولليوم ما زالت نفس العناوين ونفس المطالب، وكأننا قمنا بدورة كاملة وعدنا حتى قبل النقطة التي انطلقت منها الثورة".

اظهار أخبار متعلقة



وفسر في تصريح خاص لـ"عربي21" قائلا: "نفس الوجوه الشبابية التي خرجت منذ احتجاجات الثورة ومطالبهم لم تتغيير، البطالة وما زالت الحريات في قمع والاعتقالات تشمل الكل من سياسيين ونقابيين وحقوقيين، وكذلك الظلم يشمل الجميع".

من جهته، قال القيادي بحركة "النهضة" بلقاسم حسن: "أكيد أن التجربة بحاجة للتقييم، نعم لقد حصلت أخطاء، ولكن مطلقا ليست خطايا لأن الخطايا ممن كانوا ضد الثورة وتآمروا على المسار الديمقراطي".

وأكد في حديث خاص  لـ"عربي21" أن "التجربة الديمقراطية تخللتها أخطاء، وهذا ليس فيه شك ولا اختلاف،  وكان من الممكن بل و من المطلوب إصلاح تلك الأخطاء عندما نكون منضوين في الخيمة الديمقراطية، وقد كانت الثغرات بالخصوص قد حصلت في الملفين الاقتصادي والاجتماعي".

واستدرك بقوله: "لكن الملف السياسي والديمقراطي تم بنسبة تكاد تكون بنسبة 90 بالمئة، وهذا النجاح للجانب السياسي في الانتقال الديمقراطي هو الذي تم ضربه بعد 25 تموز/ يوليو 2021، و هذا أمر يعطل الإنجاز التنموي الاقتصادي والاجتماعي، لأنه لا سبيل لتحقيق التنمية والاستقرار الحقيقيين دون ديمقراطية فعلية".

وتابع: "أهم المكاسب التي تحققت تراجعت عنها هذه المنظومة، وخاصة الحرية السياسية والإعلام والحقوق عموما، ونحن اليوم نعود إلى فترات سيئة من تاريخ البلاد وهي الاستبداد و انتهاك الحريات و الحقوق".

عشرية وخماسية


بدوره قال الباحث والناشط الحقوقي عمار الجماعي، إن "تقييم الثورة التونسية بعد مرور خمس عشرة سنة يبدو ممكنا، لأني أعتقد أنه وقت كاف للوقوف على  أهمّ حدث زلزل تونس والمنطقة العربية، وأحدث إمكانا ثوريا ما بعد الدولة الوطنية، التي لم تعرف سوى الانقلابات العسكرية ليتغيّر رأس النّظام".

واعتبر الجماعي في قراءة خاصة لـ"عربي21" أن "خمس عشرة سنة يمكن أن نقسّمها إلى عشرية ذات مسار ديمقراطي متعثّر، وخماسية ذات مسار يراوح مكانه توقّف فيها تقريبا كلّ شيء".

ورأى أنه "من جهة الحدث في حدّ ذاته لا يمكن أن نطلق عليه في تونس خاصّة إلا كونه ثورة شعبية انتفض فيها النّاس على الظلم والوضع الاقتصادي المتردّي ودولة البوليس. وكان مشهدها واضحا في مهاجمة مقرّات حزب التجمّع الدستوري الحاكم ومراكز الأمن".

وتابع: "بعد حدث "هروب الرّئيس" جاءت مرحلة التأسيس وتلتها مرحلة تركيز المؤسسات وترسيخ المسار التعددي الديمقراطي، ثمّ وأمام حالة التنافر السياسي الذي أشرف على الحرب الأهلية جاءت مرحلة "التوافق" لتنفجر في 2019 كلّ التناقضات معا دفعة واحدة، بعد موت الرئيس الباجي قايد السبسي والاضطرار إلى انتخابات رئاسية سابقة".

اظهار أخبار متعلقة



واستكمل قائلا: "ثمّ جاء الرئيس قيس سعيد ليقلب الطاولة على الجميع ويستأثر بالسلطة ويكتب دستوره ويلغي الحياة السياسية، بتهميش الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية ويستبدلها بنظام مجالسي".

ولفت إلى أنه "بعد خمس عشرة سنة نجد الحصيلة تكاد تكون صفرية من جهات كثيرة: إغلاق قوس الحرية بالمرسوم 54 وقد كانت حرية الصحافة وحرية التعبير هما أهمّ مكسبين منحتهما الثورة لتونس، فتراجع بذلك ترتيبها في سلّم الحريات، وعودة محاكم أمن الدولة في قضايا التآمر وإدخال رموز المعارضة إلى السّجن، والقضاء تدريجيا على الأحزاب والمنظمات إما بالانقلاب عليها أو بتهميش أدوارها، وبذلك وقع إلغاء الأجسام الوسيطة بين الشعب والسلطة وهذا على المستوى السياسي".

صعوبات حقيقية


وبخصوص المستوى الاقتصادي والاجتماعي قال الباحث الجماعي: "الخماسية لم تختلف عن العشرية في غياب المنجز الاقتصادي وظلت الأسعار في ارتفاع أمام القدرة الشرائية المتدهورة للمواطن التونسي، ومثلها أيضا لم تشهد ارتفاعا في مؤشر التطوّر، فرغم تشجيع السلطة على تجربة الشركات الأهلية فإنّنا لم نشهد أية مساهمة لها في تخفيض نسب البطالة هذا فضلا على خيار رفض التعامل مع صندوق النقد الدولي."

وأردف قائلا: "اجتماعيا، تعيش تونس بعد ثورتها نفس معدلات البطالة تقريبا وهو ما أدخلها في أزمة اجتماعية، تحاول الآن السلطة القائمة الخروج منها بإجراء تشغيل من طالت بطالتهم غير أنّ انحدار الطبقة الوسطى لا زال مستمرا أمام أزمات الصناديق الاجتماعية".

وختم الباحث قائلا: "عموما، تمرّ هذه الأيام ذكرى الثورة أمام اختلاف سياسي حادّ، لا بين المعارضة والسلطة بل أيضا بين المعارضات التي افتكّت فقط حق التظاهر".
التعليقات (0)