المرزوقي: تسليم الجزائر لسيف الدين مخلوف للسلطات التونسية "وصمة عار"

عُرف مخلوف بخطابه الحاد ضد السلطة التنفيذية ومواقفه الرافضة لتعليق عمل البرلمان وحلّه، واعتبر ما جرى “انقلابا على الدستور والإرادة الشعبية”.
عُرف مخلوف بخطابه الحاد ضد السلطة التنفيذية ومواقفه الرافضة لتعليق عمل البرلمان وحلّه، واعتبر ما جرى “انقلابا على الدستور والإرادة الشعبية”.
شارك الخبر
انتقد الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي بشدة قرار السلطات الجزائرية تسليم النائب التونسي السابق سيف الدين مخلوف إلى السلطات التونسية، معتبرا الخطوة "انتهاكا صارخا" للمعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين السياسيين، و"مقايضة قذرة بين دكتاتوريتين"، على حد تعبيره.

وقال المرزوقي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، إن مخلوف جرى تسليمه بعد احتجازه قرابة عام ونصف في الجزائر، رغم كونه نائبا في "البرلمان الشرعي الذي حله المنقلب"، في إشارة إلى قرارات الرئيس قيس سعيّد منذ 25 يوليو/تموز 2021. وأوضح أن مخلوف كان قد لجأ إلى الجزائر "رفضا لأحكام قضائية انتقامية" طالت، بحسب وصفه، "كل المعارضين للانقلاب".

ووصف المرزوقي عملية التسليم بأنها “وصمة عار في جبين السلطات الجزائرية”، معتبرا أنها تتعارض مع ما قال إنها “تقاليد العرب والمسلمين” التي تمنع تسليم من يستجير بالحماية، “ولو كان ألدّ الأعداء”، مضيفا أن هذه القيم “فوق طاقة فهمهم”، وفق نص التدوينة.

كما شدد الرئيس التونسي الأسبق على أن تسليم مخلوف يمثل خرقا واضحا للمعايير الدولية المتعلقة باللاجئين السياسيين، لافتا إلى أن الأخير كان “محميا” وكان في انتظار الوصول إلى جنيف، بعد أن تكفلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بملفه.

واعتبر المرزوقي أن ما جرى يعكس “مقايضة بين دكتاتوريتين تتقاسمان نفس الأساليب ونفس الأهداف”، متوقعا أن يكون “مآلهما واحدا” في المستقبل. ورأى في الحادثة “تنبيها جديدا” على طبيعة الأنظمة القائمة، داعيا إلى “تكثيف النضال والتعاضد” في مواجهتها.

وختم المرزوقي تدوينته بشعار احتجاجي قال فيه: “عادت الأفعى نعود لها بالنعال”، في تعبير عن رفضه لما وصفه بمسار الاستبداد والتنسيق بين الأنظمة السلطوية في المنطقة.



ولم تصدر، حتى الآن، توضيحات رسمية مفصلة من السلطات الجزائرية أو التونسية بشأن ملابسات التسليم، أو بشأن الوضع القانوني لسيف الدين مخلوف بعد وصوله إلى تونس.

من هو سيف الدين مخلوف وما قصته مع الجزائر؟


وسيف الدين مخلوف هو محامٍ ونائب سابق في البرلمان التونسي المنحل، وقيادي بارز في ائتلاف الكرامة، أحد أبرز التشكيلات السياسية المعارضة لمسار 25 يوليو/تموز 2021 الذي قاده الرئيس قيس سعيّد. عُرف مخلوف بخطابه الحاد ضد السلطة التنفيذية ومواقفه الرافضة لتعليق عمل البرلمان وحلّه، واعتبر ما جرى “انقلابا على الدستور والإرادة الشعبية”.

وبعد ملاحقته قضائيا في تونس وصدور أحكام وقرارات إيقاف في حقه، على خلفية قضايا يعتبرها هو وهيئات حقوقية “سياسية وانتقامية”، غادر مخلوف البلاد ولجأ إلى الجزائر في نهاية عام 2022، حيث تم إيقافه من قبل السلطات الجزائرية ووضعه رهن الاحتجاز.

وخلال فترة احتجازه التي دامت قرابة عام ونصف، تقدّم مخلوف بطلب لجوء سياسي، وتولّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دراسة ملفه، قبل أن يُمنح حماية مؤقتة بانتظار استكمال إجراءات إعادة توطينه ونقله إلى جنيف، وفق ما أفادت به أطراف قريبة منه.

ورغم ذلك، فوجئ الرأي العام بقرار تسليمه إلى السلطات التونسية، في خطوة أثارت جدلا واسعا وانتقادات حقوقية وسياسية، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من مخاطر تعرض المعارضين السياسيين في تونس للمحاكمات غير العادلة أو التضييق، منذ تركيز السلطة بيد الرئيس قيس سعيّد وتعليق العمل بعدد من الضمانات الدستورية.

وتأتي قضية مخلوف في سياق أوسع من ملاحقات قضائية شملت سياسيين ونوابا سابقين وصحفيين ونشطاء، ما دفع منظمات حقوقية محلية ودولية إلى دق ناقوس الخطر بشأن تراجع الحريات العامة واستقلال القضاء في تونس.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل