لا تتوقف القراءات "
الإسرائيلية" للخطة الأمريكية الخاصة بوقف الحرب في غزة، وآخرها ذات الأبعاد الاقتصادية والمالية، وعلاقة هذه الخطة بممرات التجارة، وتأمين سلاسل التوريد، والسيطرة على الطاقة.
يوسي روزان، الباحث بمعهد مسغاف للأمن القومي، والمستشار الجيو-سياسي، ذكر في مقال السبت أن "
مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب، هو في الواقع ذراع تنفيذية لرجال الأعمال، مصمم لتعزيز الصمود الاقتصادي الأمريكي في مواجهة الصين وروسيا.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن هذا المجلس بات عرضاً آخر للخط التوجيهي لسياسته الخارجية، ويمثل نموذجاً لخط تغليب الأفعال على الأقوال، وتفوق التفكير التجاري على الدبلوماسية التقليدية".
وأوضح في مقال نشره موقع "
ويللا" العبري، وترجمته "
عربي21" أن "كل من استمع بانتباه لخطاب ترامب في منتدى دافوس، فقد كان بإمكانه أن يدرك أن هذه الخطوة لا تتعلق في الواقع بإعادة
إعمار غزة، بل هي جزء من صورة أوسع بكثير لنظام عالمي جديد يسعى لتشكيله.
وبينما ينشغل العالم بالجوانب الإنسانية والسياسية مستقبلاً، يتطلع ترامب بالفعل إليها بخطوات واسعة، ساعيًا لتأمين ممرات تجارة الطاقة، وسلاسل الإمداد المستقبلية، وبهذا المعنى، لا يُعدّ مجلس السلام حدثًا دبلوماسيًا فحسب، بل مجلس إدارة عالميًا".
وأشار إلى أن "20 دولة من أصل 60 دولة تم دعوتها، وافقت على الانضمام للمجلس، وأعلنت بعضها عن انضمامها، لكنها امتنعت عن المشاركة الفعلية، وطلبت أخرى مزيدًا من الوقت للتفكير، بينما رفضت ثالثة الدعوة، خاصة الأوروبية.
لافتاً إلى أن الرفض الأوروبي لا يُعدّ إجراءً تقنياً، بل يعكس مخاوف أعمق بشأن سياسات ترامب، لاسيما محاولاته للسيطرة على غرينلاند، وعدم الرضا عن سياسة التعريفات الجمركية الأمريكية، والخوف من أن يسعى ترامب في الواقع لتجاوز واستبدال المؤسسات متعددة الجنسيات مثل حلف الناتو والأمم المتحدة".
وأكد أنه "يمكن تلخيص كلام ترامب في محورين رئيسيين، وهما: الطاقة والاقتصاد، وهما مجالان يعتبرهما أساس الأمن القومي الأمريكي، وهو رأي تعززه استراتيجية الأمن القومي التي نشرها البنتاغون مؤخراً، والربط المباشر الذي يقيمه بين سياسة التعريفات الجمركية وحلف الناتو.
ويرى أن الولايات المتحدة هي المحرك الاقتصادي للعالم، وبالتالي فإن قوتها الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على الدول الأخرى، وتخدم سياسة التعريفات الجمركية هذا الغرض".
وأوضح أن "الولايات المتحدة توفر المظلة الدفاعية الأهم في العالم، بل وموّلت حلف الناتو بشكل شبه منفرد لسنوات، في حين أن معظم الأعضاء لم يلتزموا بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي.
وهو شرط رفعه ترامب إلى 5%، واليوم يلتزم به 22 عضوًا على الأقل من أصل 32، ويستخدم المنطق نفسه في قضية غرينلاند، ويزعم أن الولايات المتحدة أنقذت الجزيرة من ألمانيا النازية وحلفائها، بينما تعجز الدنمارك وحلف الناتو اليوم عن حمايتها من التهديدات المتزايدة من الصين وروسيا".
كما أشار إلى أن "السلوك الأمريكي في فنزويلا يكشف أن المصالح المركزية ليست أيديولوجية أو مؤسسية، بل اقتصادية، ولذلك فإن الأوروبيين محقون في أن مجلس السلام يهدف لمعالجة ما هو أكثر من مجرد إعادة إعمار غزة.
لكن الكاتب يرى أن الخوف من استبدال حلف الناتو أو الأمم المتحدة مبالغ فيه، وهذه خطوة تسعى لتشكيل بنية تحتية عالمية لممرات تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد، وليست ثورة سياسية في مؤسسات النظام العالمي".
وأضاف أن "هذا الأمر يتضح جليًا عند دراسة الدول التي انضمت بالفعل للمجلس، حيث نجد تداخلًا واضحًا مع مبادرات الربط التي يروج لها ترامب، كنسخة موسعة من مبادرة الربط بين الاقتصادات المتعددة الأطراف (IMEC)، وشراكات اتفاقيات التطبيع، وممرات النقل والطاقة في القوقاز التي ستربطها بآسيا الوسطى.
كما تُشكل العديد من هذه الدول ركيزة أساسية في التحالف الأمريكي لإنشاء سلسلة توريد عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، بمعزل عن الصين".
ولاحظ الكاتب "غياب الهند، الشريك الاستراتيجي الرئيسي في جميع هذه المبادرات، وتتخذ خطوات حذرة في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاقية تجارية جديدة مع الولايات المتحدة، وهو وضع قد يتغير قريبًا مع استضافتها لقمة الذكاء الاصطناعي بمشاركة مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، يتضح أن مجلس السلام يهدف في المقام الأول لخدمة المصالح الاقتصادية الأمريكية"، ويؤكد هذا التحليل "الإسرائيلي" أن العرض الذي قدمه جاريد كوشنر في دافوس حول مجلس السلام ولجنته التنفيذية.
حيث كشف أن معظم أعضائهما ينتمون إلى قطاع العقارات ولهم علاقات تجارية واسعة في الشرق الأوسط، بما قد يخدم تحقيق الرؤية الاقتصادية للولايات المتحدة، رغم أن الواقع في غزة قد لا يلبي هذه المصالح المتداخلة مع اعتراضات الاحتلال.