الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه سيدافع عن نفسه ويشكك بـ"مجلس السلام"

قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن الرئيس ترامب يسعى إلى "استبدال نظام الأمم المتحدة" بـ"مجلس السلام" الخاص به- حساب أورسولا
قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن الرئيس ترامب يسعى إلى "استبدال نظام الأمم المتحدة" بـ"مجلس السلام" الخاص به- حساب أورسولا
شارك الخبر
قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، عقب قمة طارئة عُقدت لبحث العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة ومناقشة تهديدات واشنطن بضم غرينلاند، إن الاتحاد الأوروبي سيدافع عن نفسه في وجه أي ضغوط.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أنطونيو كوستا في مؤتمر صحفي: "سيواصل الاتحاد الأوروبي الدفاع عن مصالحه، وسيدافع عن نفسه ودوله الأعضاء ومواطنيه وشركاته ضد أي شكل من أشكال الاستقواء. فلديه القدرة والأدوات اللازمة لذلك، وسيفعل ذلك متى اقتضت الحاجة"، وفقًا لرويترز.


وصرّح كوستا بأن قادة الاتحاد الأوروبي لديهم شكوك جدية بشأن عدد من بنود ميثاق مجلس السلام، الذي اقترحه ترامب، موضحًا أن هذه الشكوك تتعلق بنطاق عمل المجلس وحوكمته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.

استبدال الأمم المتحدة بـ"مجلس السلام" 

بدوره، قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو، في دافوس، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى "استبدال نظام الأمم المتحدة" بـ"مجلس السلام" الانتقالي الخاص به، وهي هيئة يُفترض أنها أُنشئت لإدارة غزة بعد الحرب.


وعلى الرغم من أن عدد القادة الذين طُلب منهم الانضمام إلى هذه الهيئة لا يزال غير واضح، أبلغ بريفو "يورونيوز" أن بلجيكا لم تُدعَ، وندد بالمشروع باعتباره "غير مقبول تماماً"، مضيفاً أن ترامب يحاول "إنشاء مجلس شخصي خاص به".

وأضاف، بريفو أن على أوروبا أن تعطي أولوية لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، ولا سيما في المجالات العسكرية والتكنولوجية والطاقة، وقال: "لم يعد بوسعنا الاعتماد بشكل أعمى على الأمن الذي توفره الولايات المتحدة"، محذراً من أنه "وإلا فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف أوروبا".

وأشار إلى أن بلجيكا تعمل على إصلاح صورتها كـ"التلميذ السيئ في الصف" بعد إخفاقها المتكرر في تحقيق أهداف الإنفاق لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال بريفو: "حققنا هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وسنواصل زيادة إنفاقنا على قطاع الدفاع".

دعوة إلى "الاستقلال الأوروبي"

بدورها، طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، مسألة "الاستقلال الأوروبي"، معتبرة أن التحولات العميقة التي تهز النظام العالمي ينبغي التعامل معها بوصفها حافزًا للتغيير الإيجابي لا كارثة.

ومن على المنصة الرئيسية للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت فون دير لاين: "يمكن لهذه الصدمات الجيوسياسية، بل يجب، أن تتحول إلى فرصة لأوروبا. ومن وجهة نظري، فإن التحول الزلزالي الذي نشهده اليوم يشكّل فرصة، بل ضرورة، لبناء نموذج جديد من الاستقلال الأوروبي".


وقالت إن "هذه الحاجة ليست جديدة، ولا تشكّل ردّ فعل على الأحداث الأخيرة، بل هي ضرورة هيكلية قائمة منذ زمن أطول بكثير"، واكتسب خطابها في دافوس دلالات جديدة في ظل أزمة استثنائية وضعت ضفتي المحيط الأطلسي في مواجهة مباشرة.

اظهار أخبار متعلقة


إذ إن تهديد الرئيس الأمريكي ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على ثماني دول أوروبية، جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، في مسعى للاستيلاء على غرينلاند، قلب تحالفًا عمره ثمانون عامًا، وأثار مخاوف جدية من تصدّع قد لا يكون قابلًا للترميم.

وقالت أورسولا فون دير لاين: "نحن لا نعتبر شعب الولايات المتحدة حلفاءنا فحسب، بل أصدقاءنا"، في محاولة لتحقيق توازن بين لهجة تصالحية ونبرة حازمة، مضيفة أن "الانزلاق إلى دوامة انحدار خطيرة لن يؤدي إلا إلى خدمة الخصوم الذين يلتزم الطرفان بإبقائهم خارج المشهد الاستراتيجي، ولذلك سيكون ردّنا ثابتًا وموحدًا ومتناسبًا".

ترامب و"عقيدة دونرو"

في المقابل، لم يُبدِ ترامب حتى الآن أي مؤشرات على التخلي عن أجندة الضم، إذ نشر ليلًا صورة معدلة رقميًا لاجتماع عُقد العام الماضي مع قادة أوروبيين، من بينهم فون دير لاين، في البيت الأبيض، تظهره جالسًا إلى جانب خريطة تُصوّر غرينلاند وكندا وفنزويلا على أنها أراضٍ أمريكية.


وفي منشور لاحق، قدّم ترامب صورة يظهر فيها وهو يرفع العلم الأمريكي فوق غرينلاند، التي وُصفت في الصورة بأنها "إقليم أمريكي تقديرًا لعام 2026"، وتشكل هذه الصور انعكاسًا إضافيًا لما يسميه دونالد ترامب "عقيدة دونرو"، وهي الأجندة التي روّج لها منذ العملية التي وصفها بالناجحة والتي أطاحت بالرئيس الفنزويلي مادورو.
التعليقات (0)