أعلن مجلس الأمن الدولي الثلاثاء، إنهاء ولاية مهام بعثة
الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (غربي
اليمن)، خلال شهر مارس/ أذار المقبل، في قرار أثار أسئلة عدة عن دلالاته.
وكان مجلس الأمن قد أقر في اجتماعه يوم الثلاثاء الماضي، التمديد النهائي لولاية البعثة الأممية لدعم اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة اليمنية بعد 7 سنوات من التوقيع عليه بين الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله"
الحوثيين في ستوكهولم في ديسمبر/ كانون أول 2018.
وتم اعتماد القرار المقدم من المملكة المتحدة بتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت.
وأعرب مندوب المملكة المتحدة أرتشي يونغ عن تطلعه للانتقال المنظم والمستدام لمسؤوليات البعثة ومهامها المتبقية إلى مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن. ورحب بمواصلة التزام مجلس الأمن تجاه اتفاقي الحديدة وستوكهولم.
كما أكد دعمه لجهود المبعوث الخاص في تيسير عملية السلام اليمنية تحت مظلة الأمم المتحدة.
بلا قيمة عملية
وفي السياق، قال الكاتب والباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية، سيف المثنى إن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن البعثة الأممية يشير إلى "اعتراف أممي بأن اتفاق ستوكهولم انتهى سياسيًا حتى لو لم يُعلن ذلك صراحة".
وأضاف المثنى في حديث خاص لـ"عربي21" أن القرار يعني "توقف الأمم المتحدة عن لعب دور مباشر في التهدئة بالحديدة وانتهاء الغطاء الدولي الخاص بالاتفاق في هذه المنطقة وتحميل الأطراف المحلية مسؤولية كاملة عن الأمن".
وأشار الكاتب والباحث اليمني إلى أن إنهاء مهمة الأمم المتحدة في الحديدة ليس قرارًا تقنيًا، بل هو قرار سياسي بامتياز يعكس قناعة داخل مجلس الأمن بأن "اتفاق الحديدة (ستوكهولم) انتهى فعليًا أو أصبح بلا قيمة عملية".
وتابع بأن المجتمع الدولي فقد الرهان على هذا المسار المحدد من السلام"، مؤكدا على أن "هناك إعادة ترتيب للأولويات في الملف اليمني".
وبحسب الكاتب المثنى فإنه من سيكسب الرهان والثقة من الأطراف الأقوى ميدانيًا، لأن غياب المراقبة الدولية يعطي هامش حركة أكبر.
اظهار أخبار متعلقة
افساح المجال لتدابير ضد الحوثي
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي أن إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، في ظاهرها تحصيل حاصل لكون مدينة الحديدة ومعها معظم المحافظة تقع تحت السيطرة الكاملة للحوثيين.
وقال التميمي في حديثه لـ"عربي21" أن بقية اتفاقيات ستوكهولم باستثناء تلك المتعلقة بمعابر وطرقات تعز، لم يعد لها من وجود على أرض الواقع.
وبحسب الكاتب اليمني فإن القرار يحمل مغزى سياسي وأمني يكمن في أنه "يطوي صفحة تفاهمات واتفاقات ستوكهولم التي صممت حينها للحفاظ على المركز العسكري والجيوسياسي للحوثيين ومنحهم مشروعية مكافأة للسلطة الشرعية في إدارة محافظة الحديدة"، مشيرا إلى أن السلطة الشرعية لم تكن تتواجد إلا عبر النفوذ العسكري وقد انتهى عام 2022 بعد الانسحاب من طرف واحد جاء تنفيذا لرغبة الإمارات وربما السعودية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي التميمي إنه من الواضح أيضا، أن "الحديدة لم تعد محمية الآن بخطوط حمر غربية وهذا يفسح المجال لتدابير عسكرية قد تتخذ ضد الحوثيين وضد وجودهم في الحديدة والساحل الغربي من البلاد"، على حد قوله.
ولم يصدر أي تعليق من قبل الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين بشأن قرار مجلس الأمن الأخير بشأن محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.
وفي يناير/كانون الثاني 2019، تأسست البعثة الأممية لمراقبة اتفاق الحديدة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2452، بعد فترة وجيزة من التوقيع على اتفاق ستوكهولم الذي نتج عنه موافقة الحكومة اليمنية والحوثيين على وقف إطلاق النار في الحديدة بعد مواجهات عنيفة بين الطرفين.
وتضمن اتفاق ستوكهولم الذي تعثر في تنفيذ بنوده بالكامل، صفقة لإعادة انتشار قوات الطرفين، ونزع سلاح مدينة الحديدة الساحلية، بالإضافة إلى آلية لتبادل الأسرى، وتفاهم لتهدئة القتال في تعز وفتح طرقها (جنوب غرب).
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، نشرت الأمم المتحدة 5 نقاط لمراقبة وقف إطلاق النار في منطقة الخامري ومدينة الصالح (شمال)، وقوس النصر (جنوب شرق)، وفي منطقة المنظر (جنوب)، وسيتي ماكس (شرقي الحديدة).