مع اقتراب نهاية ولاية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو
غوتيريش في الـ31 من كانون الأول/ديسمبر 2026، بدأت التساؤلات بشأن الشخصية التي ستحل مكانه على رأس المنظمة الدولية.
يُطلق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة لقب "أصعب وظيفة في العالم"، لكن هذه المرة يبدو أن الطريق إليه لا يقل صعوبة عما جرى سابقا، فالسباق يجري على قدم وساق باتجاه نيل منصب الأمين العام التاسع للأمم المتحدة.
في أروقة الزجاج بمقر المنظمة في
نيويورك، تعمل فرق المرشحين ساعات إضافية، ومعها الاتصالات والضغوط والوعود وحق النقض المتوقع، وفوق كل ذلك، يخيّم ظل رجل واحد، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لرؤية شخصية على رأس المنظمة تنسجم مع مطالب واشنطن.
المنظمة الأممية في أصعب فتراتها
ليس سرًا أن المؤسسة التي تحاول تمثيل التوافق العالمي تمر بإحدى أكثر الفترات تحديًا في تاريخها، تتمثل في "أزمة مالية عميقة، تآكل في الشرعية، ومطالب بإصلاح جذري، الدول الأعضاء تؤخر سداد التزاماتها، وبعضها يفعل ذلك بشكل متكرر كأداة ضغط سياسي، وعندما تكون الدول الكبرى الممولة مثل الولايات المتحدة والصين من بين المتأخرين، فإن نقص السيولة ينعكس حتما على كل زاوية بما فيها تأخير الرواتب إلى درجة الحرارة داخل المبنى.
وفق تقديرات داخلية، قد تفقد
الأمم المتحدة نحو 40 بالمئة من ميزانيتها خلال العام المقبل، لذلك، فإن أي مرشح لمنصب الأمين العام سيضطر قبل كل شيء للمرور عبر واشنطن، فالولايات المتحدة ليست مجرد لاعب مركزي في عملية الاختيار، بل هي التي تملي السيناريو فعليًا، كونها الممول الأكبر يمنحها صولجانًا غير رسمي.
وحقيقة أنها تصطف هذه المرة علنًا خلف الدعوة لتعيين امرأة تخلق ديناميكية مختلفة، وفي المرة السابقة عام 2016، تنافست 13 امرأة على المنصب، لكن الأمريكيين استخرجوا في اللحظة الأخيرة غوتيريش كحل وسط بين روسيا والصين.
لسنوات طويلة أصرت واشنطن على أن المنصب يجب أن يذهب إلى الشخص الأنسب بغض النظر عن جنسه، أما اليوم، ولأول مرة منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة، هناك إجماع واسع، من واشنطن إلى كيب تاون، على أن الوقت قد حان لأول أمينة عامة، خاصة وأن أكثر من 140 دولة أعلنت علنًا أنها ستصوت لكسر السقف الزجاجي، معتبرة أنه لا يعقل أن منظمة تدعو للمساواة لم تختر امرأة قط لمنصبها الأعلى، كمسلمة ترتدي الحجاب، واقتصادية يهودية لها عائلة في الضفة الغربية، ومناضلة من أجل المناخ من بربادوس، ورئيسة حكومة تحظى بشهرة عالمية، ومبادِرة مسابقة "ملكة جمال الكون" في بلدها، جميعهن يُنظر إليهن هذه المرة كمرشحات ذوات فرص حقيقية، ويقمن بالفعل بتشغيل مقار حملات.
المناورة بين دول لها حق الفيتو وأخرى بدونه
لكن خلف كل الحديث عن الشفافية والجنس، يبقى الاختيار في جوهره عملية سياسية بحتة، فالدول ترشح أسماءها، وتُجرى جلسات استماع علنية في الجمعية العامة وجولات تصويت غير رسمية، لكن الحسم الحقيقي يتم كما هو الحال دائمًا في مجلس الأمن، وفقط في الربع الأخير من عام 2026.
الدول الخمس الدائمة العضوية
الصين، روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، هي فقط من تمتلك حق النقض الذي يمكن أن يُسقط أي ترشيح، وغالبًا ما يُستخدم بهدوء قبل أشهر من طرح الاسم رسميًا.
أما الدول غير الدائمة، فمع أنها بلا فيتو، إلا أنها في حال التعادل المتوقع، إذا أصرت واشنطن على مرشحة واعترضت موسكو أو بكين، يمكن لتحالف بينها أن يُسقط مرشحا لا يفي بمعاييرها، وهكذا، فإن المناورة بين واشنطن وموسكو، وبين بكين وباريس، هي التي تحدد من يبقى في السباق ومن يُزال عن الطاولة بلا تفسير.
حتى بعد اتخاذ القرار النهائي في مجلس الأمن، تعتمد مكانة الأمين العام وقدرته على إدارة الأزمات إلى حد كبير على علاقته بالبيت الأبيض، من دون تعاون مع ترامب، ستدخل الأمم المتحدة في دوامة جديدة من التقليصات والصدامات وتجميد المبادرات.
"بيروقراطية أقل.. ومنع حروب أكثر"
المرشحون يدركون أنهم لا يُقيَّمون فقط على السيرة الذاتية والدبلوماسية، بل أيضًا على قدرتهم على إيصال رسالة يحب ترامب سماعها، ومن الأمثلة على ذلك "لا مزيد من التقارير الموسمية، بل إصلاحات ونتائج وشخصية فعالة لا تكنوقراطية فقط، فالرئيس الأمريكي يطالب "بعائد على الاستثمار"، وربما بما يقربه من جائزة نوبل التي لطالما طمح إليها.
لهذا تُعد هذه الانتخابات الأشد مصيرية في تاريخ المنظمة، حيث تبحث الأمم المتحدة عام 2026 عن البقاء بقدر ما تبحث عن قائد، أمين عام ذو أجندة واضحة قادر على هز الجهاز من جذوره، المنصب يتيح هامش حركة حقيقي لمن يقرر استخدامه كـ: تحديد أولويات، فرض إصلاحات، تعيين كبار المسؤولين.
وبالنسبة لـ"غوتيريش"، الذي يتم الآن ولايتين من خمس سنوات لكل منهما، اتخذ خطوات في هذا الاتجاه، لكن حتى مؤيديه يعترفون بأنها كانت بمثابة "لاصق على نوبة قلبية"، ومن سيُنتخب هذه المرة سيُطالب بعلاج جذري يتمثل بـ"بيروقراطية أقل، ومنع حروب أكثر".
في دولة الاحتلال
الإسرائيلي، يتابع المسؤولون هناك، السباق عن كثب، ولأكثر من سبب، بشكل مفاجئ، حيث تصغي تميل الإدارة في واشنطن إلى الإصغاء إلى "إسرائيل"، خاصة في عهد ترامب.
ولعل الوزن لا يأتي من التصويت في القاعة، بل من تأثير ما يطلق عليه بـ"الدومينو"، فما تفكر به دولة الاحتلال تجاه مرشح معين يتسرب إلى المكان الذي تُتخذ فيه القرارات فعليًا، وهي "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا"، وقد علم موقع "
يديعوت أحرنوت" العبري، أن عددًا من المرشحين أرسلوا بالفعل موفدين ورسائل مغازلة إلى السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون.
الأمين العام المقبل سيقرر ما إذا كانت "إسرائيل" ستبقى منبوذة
الموقع العبري، أشار في تقرير له، إلى وجود مساع في "تل أبيب" باتجاه استغلال فرصة إصلاح العلاقات المتوترة بين "إسرائيل" والمنظمة الأممية بعد حقبة غوتيريش، الذي خلق شعورا مزعوما بأن الأمم المتحدة تحولت في عهده إلى مؤسسة معادية للسامية ومعادية لدولة الاحتلال، واستشهد الموقع
بتصريحاته لـ"غوتيريش" حين قال، إن "السابع من أكتوبر لم يحدث في فراغ"، وهو ما جعله عمليًا شخصية غير مرغوب فيها لدى دولة الاحتلال، حيث رفض نتنياهو لقاءه وتوقف عن الرد على اتصالاته.
كما أشار تقرير الموقع العبري، إلى أن رحيل غوتيريش يشكل فرصة نادرة للتأثير على دفة القيادة، فوجود أمين عام أو أمينة عامة جديدان يمكنهما تحديد كيفية حديث الأمم المتحدة عن غزة، ومدى الدعم الذي سيُمنح لتقارير تتهم الاحتلال بشكل شبه تلقائي، ومرتبطة أيضًا بالانتقاد الموجه لـ"إسرائيل"، مشيرة إلى أن الأمين العام المقبل سيقرر ما إذا كانت إسرائيل ستبقى منبوذة في مقر نيويورك، أم لا.
وفيما، هؤلاء هم أبرز المرشحين في السباق على منصب الأمين العام للأمم المتحدة:
ريبيكا غرينسبان (كوستاريكا)
تبلغ من العمر 70 عاماً، وهي شخصية يُحتمل أن يكون أول أمين عام (يهودي) في تاريخ الأمم المتحدة، يُعتبر أيضاً من أبرز الشخصيات المؤيدة لدولة الاحتلال، في القائمة، إلا أن علاقاتها الوثيقة بـ"تل أبيب" قد تُضعف فرصها لدى الدول التي لا تُرحب بـ"التماهي المفرط".
تتمتع بخبرة دبلوماسية واسعة، فقد شغلت منصب نائب رئيس كوستاريكا، ورئيسة قسم أمريكا اللاتينية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتشغل حاليًا منصب الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وهي حاصلة على شهادة في الاقتصاد، وشغلت أيضًا منصب وزيرة التخطيط الاقتصادي في بلدها.
كجزء من حملتها الانتخابية لمنصب الأمين العام، وعدت بالعمل على استعادة الثقة في الأمم المتحدة، وأبدت استعدادها لدراسة انتقادات ترامب بعمق، وهي تسعى لتصوير نفسها كشخص لن يعارض البيت الأبيض، وعندما سُئلت عن مطلب تعيين امرأة في هذا المنصب، قالت: "لسنا بحاجة إلى معاملة خاصة، بل إلى معاملة متساوية".
ميشيل باشيليت (تشيلي)
وهي الرئيسة السابقة لتشيلي، تبلغ من العمر 74 عامًا، طبيبة نسائية بالأساس، ابنة جنرال عارض النظام وتوفي تحت التعذيب في السجن، تُعدّ من أبرز الشخصيات وأكثرها خبرة في السباق الرئاسي، وربما أيضًا من أكثرها إثارة للجدل.
شغلت منصب وزيرة الدفاع – أول امرأة في أمريكا اللاتينية تتولى هذا المنصب الأمني الرفيع – وقادت بلادها لولايتين، وفي عام 2010، عُيّنت رئيسةً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي الهيئة المعنية بالنهوض بالمرأة في الأمم المتحدة، وشغلت لاحقًا منصب مفوضة حقوق الإنسان في المنظمة، وهو المنصب الذي رسّخ مكانتها كمدافعة شرسة عن حقوق الإنسان، ولكنه أدخلها أيضًا في صراع مع دول مثل الصين والسعودية ودولة الاحتلال.
تُحيط بها هالة “المناضلة، امرأة تعرضت للتعذيب، وعاشت في المنفى، ولم تعد إلى تشيلي إلا بعد سقوط بينوشيه، وتتحدث عن دور الأمين العام باعتباره “حارس الأخلاق الدولية”، وتقول إن "الصمت في وجه الظلم ليس فشلاً مؤسسياً فحسب، بل خيانة للمبادئ التي قامت عليها المنظمة".
بصفتها المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، برزت انتقاداتها للاحتلال بشكل خاص، ففي عام 2021، صرّحت بأن القصف على غزة "قد يرقى إلى جرائم حرب"، واتهمت حكومة نتنياهو بارتكاب عمليات قتل غير متناسبة، شملت أطفالًا، وبتهجير السكان إلى الأراضي المحتلة في انتهاك للقانون الدولي.
رافائيل جروسي (الأرجنتين)
على الرغم من المساعي العلنية لتولي منصب الأمين العام، لا يزال غروسي (64 عامًا) يبرز كمرشح جاد، ومنذ عام 2019، يرأس جروسي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأصبح أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بمراكز الأزمات في العصر، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني ومحطات الطاقة النووية المتضررة في الحرب الأوكرانية.
تربطه علاقات وثيقة بواشنطن، وتدعم دولة الاحتلال ترشيحه سرًا، فخلال زيارته لـ"تل أبيب" عام 2022، استُقبل باحترام من كبار المسؤولين، بمن فيهم رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت. أما في طهران، فيُستهدف ويُوصف بأنه "دمية"، شغل منصب سفير الأرجنتين لدى النمسا وممثلاً لها في عدد من المنظمات الدولية، إلا أنه لم يسبق له أن قاد مفاوضات بين عشرات الدول من مختلف الكتل السياسية.
يُنسب إليه الفضل في بناء السلام لثماني دول، كما يُنسب إليه الفضل في العثور على غواصة مفقودة: غواصة "سان خوان" التابعة للبحرية الأرجنتينية ، والتي اختفت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017. كان غروسي هو من حثّ على البحث عن إشارات مشبوهة في شبكة التنصت تحت الماء التابعة لمنظمة حظر التجارب النووية. وبفضل إصراره، تمّ رصد "انفجار غير طبيعي" في أعماق المحيط. وبعد عام، عُثر على حطام الغواصة هناك.
ماريا فرناندا إسبينوزا (إكوادور)
خلال فترة رئاستها للجمعية العامة للأمم المتحدة (2018-2019)، أقامت علاقات مع شخصيات رئيسية، تبلغ من العمر 61 عامًا، وشغلت خلال العقد الماضي منصب وزيرة خارجية الإكوادور ووزيرة دفاعها – وهما منصبان نادران للنساء عمومًا، وهي أيضًا شاعرة حائزة على جائزة الإكوادور الوطنية للشعر، وتُقدّم صورة راقية ولكنها حادة اللسان.

ما يُضعف موقفها في السباق الانتخابي هو معارضتها الشديدة، بصفتها وزيرة للخارجية، للوجود العسكري الأمريكي في قواعد الإكوادور، فقد كانت من أبرز الأصوات التي رمزت إلى التخلي عن الهيمنة الأمريكية، وفي واشنطن
خلال فترة توليها منصب وزيرة الخارجية، أعربت عن تعاطفها مع معاناة سكان غزة الذين يعيشون تحت الحصار، لكنها زارت دولة الاحتلال أيضًا، والتقت بنتنياهو، وشكرته علنًا على المساعدات الإنسانية التي أرسلتها (إسرائيل) بعد الزلزال المدمر الذي ضرب بلادها.
أمينة محمد (نيجيريا)
نائبة غوتيريش الحالية هي أرفع امرأة في الأمم المتحدة ومرشحة بارزة للمنصب، ولدت محمد (64 عامًا)، وهي مسلمة في شمال نيجيريا، وشغلت سابقًا منصب وزيرة البيئة في نيجيريا، وكانت، خلال عملها في الأمم المتحدة، المُهندسة الرئيسية لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030. تُجيد محمد لغة الأمم المتحدة، بل قد يقول البعض إنها تُجيدها أكثر من اللازم.
خلال الحرب في غزة، كانت تقف بوضوح إلى جانب الفلسطينيين. ففي مؤتمر صحفي بجنيف في أبريل/نيسان 2024، حذرت قائلة: "لقد فقدنا بوصلتنا الأخلاقية تجاه غزة، كبشرية، وكمجتمع دولي. علينا أن نفعل شيئًا حيال ذلك، وبسرعة، فقد تأخرنا".
وفي مؤتمر دولي بالقاهرة يهدف إلى تعزيز المساعدات لقطاع غزة، دافعت عن وكالة الأونروا، قائلةً إنه في حال إغلاق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، "ستقع مسؤولية استبدال خدماتها الأساسية وتلبية احتياجات الفلسطينيين في غزة على عاتق إسرائيل بصفتها القوة المحتلة”.
جاسيندا أرديرن (نيوزيلندا)
لا تزال رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة، التي أصبحت نجمةً عالميةً في مجال التقدمية واعتزلت الحياة العامة بشكلٍ مفاجئ عام 2023، تُعتبر رمزًا للقيادة النسائية، وإذا ما ترشحت، ستكون أرديرن، البالغة من العمر 45 عامًا، أصغر المتنافسين سنًا – بعد أن أصبحت أصغر رئيسة وزراء في العالم عند انتخابها عام 2017 عن عمر يناهز 37 عامًا.
أصبحت أرديرن رمزًا دوليًا بعد ردّها على الهجوم الذي تعرض له مسجد في كرايستشيرش عام 2019، حيث أثّرت صورها وهي تعانق المسلمين بحرارة في قلوب الكثيرين حول العالم آنذاك، وخلال جائحة كورونا، كانت نيوزيلندا من بين الدول القليلة التي أعلنت "صفر إصابات" – وهو إنجازٌ زاد من شهرتها العالمية.
بصفتها رئيسة للوزراء، انتقدت دولة الاحتلال عدة مرات، وفي مقال رأي نشرته في صحيفة الغارديان عام 2025، كتبت أن ما يحدث في غزة هو "إبادة جماعية"، ودعت المجتمع الدولي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية، ووقف دعم العمليات العسكرية، وضمان ممرات إنسانية. وكتبت: "علينا أن نبدأ من غزة"، مشيرةً إلى أنه إذا لم تتحرك الأمم المتحدة فوراً، فستفقد ما تبقى لها من شرعية أخلاقية.
أليسيا بريسنا (المكسيك)
تمثل بريسنا (73 عامًا) "الجيل المتوسط" في الأمم المتحدة، شغلت منصب وزيرة خارجية المكسيك، وعملت لمدة 15 عامًا كمفوضة الأمم المتحدة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية، وتشغل حاليًا منصب وزيرة البيئة في بلادها.
لم تتردد، بصفتها وزيرة للخارجية، في توجيه انتقادات للاحتلال، حيث طالبت بفتح ممر إنساني إلى غزة، وحرصت على التأكيد على أن "حتى الحرب لها قواعد"، وفي الوقت الراهن، لا توجد أي مؤشرات على أن بارسينا ستتقدم رسميًا للترشح.
ميا موتلي (باربادوس)
تُعدّ رئيسة وزراء بربادوس، البالغة من العمر 60 عامًا، من أكثر الشخصيات جاذبيةً وبلاغةً بين المرشحين، فهي متحدثةٌ بارعةٌ تتألق بشكلٍ خاص على منصات الأمم المتحدة وفي المؤتمرات الدولية. تنتمي موتلي إلى عائلةٍ سياسيةٍ مرموقةٍ في هذه الدولة الجزيرة الصغيرة، وقد أصبحت أول امرأةٍ تتولى قيادة بربادوس.
تنتقد موتلي بشدةٍ الدول الغنية لمسؤوليتها التاريخية عن أزمة المناخ، وتطالب بإعادة النظر في شروط الائتمان والديون الممنوحة للدول النامية، لكن هذه الصورة تحديدًا قد تعرقل ترشحها. فدول مثل الصين، وكذلك الولايات المتحدة في عهد ترامب، قد تعارض أمينًا عامًا يضع المناخ والديون الضخمة في صميم أجندة المنظمة.
في تجمع عام 2024، وبعد خطاب نتنياهو مباشرة، اعتلت موتلي المنصة وهاجمته شخصيًا، قائلة: "سرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة"، وأن القتال ضد حماس وحزب الله مشتت للانتباه وإهدار للموارد التي كان ينبغي توجيهها لأزمة المناخ والأمراض المعدية.
برونو دونات (موريشيوس)
أعلن الدبلوماسي الموريشي الأمريكي البالغ من العمر 55 عامًا، والذي كان يشغل حتى وقت قريب منصب رئيس المكتب المركزي لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة كـ"حملة احتجاجية".
ووفقًا له، فقد أصبحت عملية اختيار الأمين العام شأنًا مغلقًا بين الدول، يتم تحديده مسبقًا في غرف مغلقة، دون شفافية أو استماع إلى أصوات الناس على أرض الواقع. ويتحدث عن ضرورة "كسر حاجز الصمت"، واستعادة الثقة في المنظمة، وإحداث ثورة ثقافية تركز جهود الأمم المتحدة على القضايا المهمشة: الشعوب الأصلية، والشباب، وسكان الجنوب العالمي وهو مصطلح يشير إلى الدول التي تشعر بالاضطهاد والتهميش في ظل النظام العالمي القائم.
في مارس/آذار 2024، بدأ إضراباً عن الطعام أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك احتجاجاً على صمت القيادة إزاء وضع الأطفال في غزة، وقال حينها: "الأمم المتحدة تتحمل جزءاً من المسؤولية"، لكنه في الوقت نفسه دعا إلى تفكيك الجناح العسكري لحماس.
إيفان بيكي (الإكوادور/لبنان)
إيفان ليلى خوسيه أبو شقرة دي بيكي، البالغة من العمر 74 عامًا، دبلوماسية وسياسية إكوادورية من أصل لبناني، ولدت في غواياكيل لعائلة من المهاجرين المسيحيين، وتزوجت من ملياردير لبناني، وعاشت معه في بيروت خلال الحرب الأهلية.
امتدت مسيرتها المهنية من عواصم العالم إلى أدغال الأمازون: فقد شغلت منصب سفيرة الإكوادور لدى الولايات المتحدة وفرنسا وقطر، وتفاوضت على السلام مع بيرو بعد الحرب التي دارت بينها وبين الإكوادور عام 1995، وقادت مبادرة للحفاظ على حديقة وطنية في غابات الأمازون الإكوادورية، حيث جمعت مليارات الدولارات لمنع استغلال المنطقة في إنتاج النفط.
لا تخلو علاقتها بترامب من التعقيدات: فقد انتقدت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ودعمه المطلق لدولة الاحتلال. ووفقًا لها، فإن تجربتها الشخصية في حرب لبنان هي التي تُشكّل نهجها في "منع الحروب، لا الرد عليها"، وفي جعل الأمم المتحدة "محركًا للسلام".
أخيم شتاينر (البرازيل/ألمانيا)
شتاينر (64 عامًا)، وُلد في قرية صغيرة في البرازيل لأبوين مزارعين ألمانيين هاجرا إلى البلاد بعد الحرب العالمية الثانية. ومنذ عام 2017، يشغل منصب رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهو أكبر هيئة في المنظمة.
وقبل ذلك، ترأس برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وكان أحد رؤساء الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. يُعتبر شتاينر إداريًا محترفًا ومحترمًا، إلا أن سيرته الذاتية، إلى جانب توجهه الإصلاحي المعتدل، تجعله في نظر الكثيرين امتدادًا مباشرًا لنهج غوتيريش
في عهده، نُشرت سلسلة من الوثائق النقدية حول الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أنه روّج لخطٍّ يربط سياسة التنمية بالحقوق الفلسطينية حتى في المواقف السياسية الحساسة، ووفقاً له، "لا يمكن تحقيق أهداف التنمية إذا ما تم انتهاك الحقوق الأساسية لشعوب بأكملها".
ديفيد تشوكوانيكا (بوليفيا)
كان نائب الرئيس البوليفي السابق من أوائل من أعلنوا ترشحهم رسميًا، لكن وفقًا لمعظم التقديرات، فهو أيضًا من أوائل من أُجبروا على التنحي. ويرى الرجل البالغ من العمر 64 عامًا، والذي يتحدث لغة الأيمارا الأصلية، نفسه ممثلًا للشعوب الأصلية في المؤسسات العالمية.
يُعرف تشوكويميكا بانتمائه إلى الكتلة الداعمة للفلسطينيين في الأمم المتحدة، ويتخذ موقفاً متشدداً تجاه الاحتلال، حتى خلال فترة توليه منصب وزير الخارجية، أدان بشدة عمليات الجيش الإسرائيلي، ودعا إلى إجراء تحقيقات دولية بشأن "جرائم الحرب"، ودعم مبادرات الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية.
شغل تشوكويميكا منصب نائب الرئيس اليساري لويس آرس حتى تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي قطع العلاقات مع دولة الاحتلال بعد شهر من بدء حرب الإبادة على غزة، لكن الرئيس الجديد رودريغو باز أعلن بعد فوزه استئناف العلاقات الدبلوماسية .
المرشحون العائدون
عاد اسمان مألوفان إلى الظهور في مجلس الأمن، وهما كريستالينا جورجيفا، الخبيرة الاقتصادية البلغارية البالغة من العمر 71 عامًا، وتُعتبر الآن من أقوى النساء في عالم المال. فهي ترأس صندوق النقد الدولي، وشغلت منصب نائب رئيس البنك الدولي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي للتعاون الدولي.
وقد حاولت الترشح لهذا المنصب في عام 2016، لكنها قوبلت برفض قاطع من روسيا. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التوترات مع موسكو في أعقاب غزو أوكرانيا، ومن المشكوك فيه أن تتراجع عن معارضتها في ظل الواقع الراهن.
فوك يريميتش، الذي شغل منصب وزير خارجية صربيا ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، اختبر بنفسه مدى صعوبة موقف مجلس الأمن تجاه المرشحين غير الملتزمين بالاتفاقية، ودعا المنظمة إلى العودة إلى مبادئها الأساسية، وقدّم ترشيحه كبديل مستقل لجماعات الضغط الخمس الكبرى، لكنه استُبعد في المراحل الأولى من السباق عام 2016.
لا يزال يريميتش، البالغ من العمر 50 عامًا، منخرطًا في الساحة الدولية، ولكن يبدو أنه ما لم يحدث اختراق جيوسياسي أو تغيير في توجهات سياسة الكرملين، فسيبقى هو الآخر على قائمة المرشحين الرمزيين فقط.