لم تدم الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات
سوريا الديمقراطية، طويلاً، والتي تجددت بعد إعلان الأخيرة مساء الإثنين عن رفضها الاتفاق الذي أعلنت عنه دمشق بشأن الانسحاب من الرقة ودير الزور ودمج عناصر "
قسد" بالجيش السوري، حتى عادت التهدئة من جديد، مع إعلان الرئاسة السورية الثلاثاء عن التوصل إلى تفاهم مشترك.
ووفق بنود الاتفاق، فإن الجيش السوري لن يدخل مدينة
الحسكة والمناطق الكردية، بل سيكتفي بدخول قوى أمنية من أبناء المناطق ذاتها لضبط الأمن، ويُمهل التفاهم "قسد" 4 أيام للتشاور ووضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً، ملوحاً بأن أي فشل يعني حتمية دخول الجيش السوري إلى كل المناطق في الحسكة.
اظهار أخبار متعلقة
والسؤال الآن: هل سيكون مصير هذا الاتفاق مصير اتفاق آذار الماضي؟ أم سيُجرى تطبيقه لتجنيب منطقة الجزيرة السورية، التي لا زالت ترقد على صفيح ساخن، خطر مواجهات دامية، على ضوء التخلي الأمريكي عن "قسد" الذي عبّر عنه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم بارون بقوله: "انتهى الغرض الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية كقوة رئيسية لمكافحة داعش على الأرض؟".
الحلول الصفرية
وفي هذا الجانب، يقول الكاتب والمحلل السياسي درويش خليفة إن محاولات "قسد" السابقة في المماطلة بتطبيق الاتفاقات الموقّعة في 10 آذار، ثم في الأول من نيسان، وصولًا إلى الاتفاق الأخير في 18 كانون الثاني، دفعت السلطات السورية إلى الاتجاه نحو ما يمكن وصفه بـ"الحلول الصفرية".
ويوضح لـ"
عربي21" أن دمشق بدأت هذه المقاربة بالعمليات التي جرت في أحياء حلب وأريافها الشرقية الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات، قبل أن تتوسع لتشمل السيطرة الكاملة على دير الزور والرقة وأجزاء من الحسكة.
وبحسب خليفة فإن أي اتفاق جديد، إن حصل وجرى تطبيقه، لن يتجاوز كونه "جائزة ترضية" لـ"قسد"، بعد سلسلة الانتكاسات التي تعرّضت لها خلال الأسبوعين الأخيرين.
في الاتجاه ذاته، يشير الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي إلى الانهيارات في صفوف "قسد"، موضحاً أن سلطة "قسد باتت محصورة بمدينة عين العرب (كوبان) وجيب صغير بين الحسكة والقامشلي".
ويؤكد لـ"
عربي21" أن دمشق تدير ملف محافظة الحسكة بعناية شديدة، حيث نجحت الخطط الموضوعة بالتعاون الوثيق بين انتفاضة العشائر العربية والجيش السوري في تحرير مناطق شاسعة دون إراقة دماء.
خيارات "قسد"
ووفق المعراوي، فإن "قسد" باتت بين خيار التسليم والقبول بالاندماج الكامل، أو التصدي لهجمات الجيش السوري في بقية المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها.
ويشير أيضًا إلى "الدور التخريبي" لحزب "العمال" الكردستاني، ويقول: "المعتاد أن يخرب الجناح المتشدد الاتفاق، وينقل الصراع من إطاره السياسي إلى القومي بمعنى حرب عربية على الأكراد، حيث سيفشل هذا الاتفاق وتعود المواجهات العسكرية لحسم هذا الملف".
بدوره يرى الباحث السياسي فواز المفلح أن "الخيارات ضاقت أمام "قسد"، فهي من جهة تعاني من التفكك والانشقاقات وفقدان القرار المركزي، ومن جهة هي مرتهنة لقرار حزب "العمال" وقيادات قنديل".
اظهار أخبار متعلقة
ويقول لـ"
عربي21": "الأمور حتى الآن غير مبشرة، ولا يبدو أن "قسد" ذاهبة نحو تطبيق التفاهم، بل ستواصل المتاجرة بـ"المظلومية" الكردية، ما يعني أن أمام الدولة السورية مهمة "سهلة" عسكرياً، وصعبة إنسانياً، حيث يكمن التحدي في تقليل الخسائر البشرية".
يذكر أنه بموجب التفاهم يقوم
مظلوم عبدي بترشيح شخص من "قسد" لمنصب مساعد وزير الدفاع، واقتراح مرشح لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء من أجل التمثيل في مجلس الشعب، إضافة إلى قائمة أفراد للتوظيف ضمن مؤسسات الدولة السورية.