برزت هشاشة الاقتصاد
العراقي مع تصاعد الحرب في المنطقة وتوقف صادراته النفطية التي يعتمد على وارداتها لتمويل نحو 80 بالمئة من موازنات الخزانة وتأمين الرواتب والنفقات العامة واحتياجات السوق المحلية عبر الموانئ الجنوبية للبلاد.
ومع غياب أفق واضح لإنهاء الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وسط مخاوف من اتساعها لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، فإن الوضع الاقتصادي في العراق بات بحاجة ماسة لخطط بديلة لمواجهة تحديات يصفها برلمانيون بالخطيرة.
اظهار أخبار متعلقة
جراء ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة
النفط العراقية عبد الصاحب الحسناوي، الاثنين، أن الحكومة تدرس إيجاد بدائل لضمان استمرار تصدير الخام عبر منافذ أكثر أماناً، في وقت يواجه فيه العراق أسوأ اضطراب في تدفقاته النفطية منذ سنوات بسبب تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأضاف الحسناوي، أن الخيارات المطروحة تشمل
خط جيهان التركي، وخط بانياس، والنقل البري عبر الأردن، إلى جانب مسارات أبعد مدى مثل إنشاء خزانات خارج المضيق، من بينها ميناء الدقم العماني.
فضلاً عن إحياء الخط العراقي السعودي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض هذه المشاريع ذات طابع استراتيجي وتحتاج إلى وقت ودراسات فنية.
كما لفت إلى إعداد خطط تؤمّن تصدير قرابة 3 ملايين برميل يومياً من النفط العراقي عبر منافذ مختلفة وأسرعها يكون عبر صهاريج نقل عبر الأردن وبطاقة تصل لـ 3 ملايين برميل بواسطة الصهاريج، فيما بلغت السعات الخزنية حدودها القصوى مع غياب ناقلات جديدة عن موانئ التحميل.
وتأتي هذه التحركات التي يصفها مراقبون بالمتأخرة للغاية، بعد هبوط إنتاج العراق من حقوله الجنوبية الرئيسية ما بين 800 - 1.3 مليون برميل يومياً، مقارنة مع نحو 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
بدوره، قال مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية مظهر محمد صالح، إن الأثر المالي الكامل لإغلاق هرمز على العراق قد لا يتضح قبل نحو 60 يوماً.
محذراً من أن العراق قد يضطر إلى "توقفات تحوطية" في بعض الحقول إذا تعذر تسويق الخام، بما قد يخفض القدرة الإنتاجية بين 50 و60%، أي ما يعادل نحو 1.5 إلى مليوني برميل يومياً، وأضاف أن ارتفاع الأسعار العالمية قد يخفف جزءاً من الخسائر.
اظهار أخبار متعلقة
من جهته، أكد عضو مجلس النواب محمد قتيبة البياتي الأحد أن ارتدادات الحرب الجارية في منطقة الخليج العربي ستظهر بوضوح على
الاقتصاد العراقي خلال الفترة المقبلة، بعد تعطل الجزء الأكبر من صادرات النفط.
وقال البياتي: "الحقيقة التي يجب أن يعرفها الرأي العام أن "الحرب الدائرة حالياً في الخليج العربي، مع إغلاق مضيق هرمز، حرمت العراق من تصدير أكثر من 90% من النفط الخام".
وأضاف أن "هذا الأمر ستكون له ارتدادات واضحة على الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد خلال المرحلة المقبلة"، لافتاً إلى أن "بغداد لم تستفد من الارتفاع الواضح في أسعار النفط".